عاصفة سياسية جديدة: نتنياهو يقر بفشل قانون الإعفاء ويتعهد بتجنيد الحريديم بعد الانتخابات

في انتقاد لافت من داخل حزب الليكود، قال مسؤول حزبي رفيع إن الحملة التي يقودها نتنياهو "لدعم الجمهور الذي يخدم في الجيش" تمثل "إهانة للعقول"

1 عرض المعرض
نتنياهو في الكنيست
نتنياهو في الكنيست
نتنياهو في الكنيست
(Flash90)
أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عاصفة سياسية بعد إقراره بفشل القانون المؤقت الذي جمد إجراءات اعتقال طلاب المدارس الدينية (الحريديم) المطلوبين للتجنيد، متعهدًا بأنه سيدفع، في حال فوزه بالانتخابات المقبلة، نحو إقرار قانون تجنيد شامل يلبي احتياجات الجيش الإسرائيلي، في وقت اعتبرت فيه المعارضة تصريحاته "مناورة انتخابية" تهدف إلى استعادة التأييد الشعبي.
وخلال جلسة مغلقة، قال نتنياهو إن القانون المؤقت كان يهدف إلى "خفض حدة التوتر وزيادة أعداد المجندين من المجتمع الحريدي"، إلا أنه "لم يحقق النتائج المرجوة"، مؤكدًا أنه لن يُعاد طرحه في الحكومة المقبلة.
وأضاف: "بعد الانتخابات سنشكل حكومة وطنية واسعة، وستقر فورًا قانون تجنيد شامل يلبي احتياجات الجيش"، مشددًا على أن "من لا يدرس التوراة سيلتحق بالخدمة العسكرية أو سيذهب إلى السجن".
وجاءت تصريحات نتنياهو بعد حل الكنيست، وفي وقت لم يعد فيه معتمدًا على دعم الأحزاب الحريدية داخل البرلمان، ما فتح الباب أمام تفسيرات سياسية ربطت بين مواقفه الجديدة واقتراب موعد الانتخابات.
وكان قانون تجميد اعتقال المتهربين من التجنيد قد أُقر في الأيام الأخيرة من عمر الكنيست، ونص على تعليق إجراءات الاعتقال والإنفاذ بحق طلاب المعاهد الدينية، إلا أن المحكمة العليا الإسرائيلية أوقفت تطبيقه مؤقتًا بعد تقديم سلسلة من الالتماسات التي طعنت في قانونيته.
كما شهدت المحكمة العليا الأسبوع الماضي جلسة للنظر في دستورية القانون، وسط غياب ممثل عن الحكومة، بعدما امتنعت عن إرسال محامٍ للدفاع عن موقفها. وخلال الجلسة، أقرت المستشارة القانونية للكنيست بأن إجراءات سن القانون لم تستوفِ المعايير البرلمانية المطلوبة، فيما اعتبر ممثل النيابة العامة أن القانون لم يستكمل المسار التشريعي بصورة قانونية.
انتقادات واسعة من المعارضة
وأثارت تصريحات نتنياهو ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية، حيث اتهمه عدد من قادة المعارضة بمحاولة استغلال قضية التجنيد لأغراض انتخابية.
وقال رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان إن نتنياهو "يحاول مجددًا تضليل الجمهور وصرف الأنظار عن إخفاقاته"، مضيفًا أن حكومته "لم تكن لتبقى يومًا واحدًا دون دعم الأحزاب الحريدية".
من جانبه، اعتبر عضو الكنيست حيلي تروبر أن نتنياهو يفتقر إلى المصداقية، مشيرًا إلى أنه رفض على مدار سنوات إقرار قانون تجنيد فعلي، رغم الحرب والخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدها الجيش الإسرائيلي.
بدوره، قال رئيس حزب "المعسكر الرسمي" غادي آيزنكوت إن نتنياهو أضاع فرصًا عديدة لإقرار قانون يعزز قدرة الجيش، واتهمه بمحاولة تسويق "رواية جديدة" مدفوعة بتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.
كما هاجم رئيس حزب "يمينا" السابق نفتالي بينيت تصريحات نتنياهو، معتبرًا أنها تتناقض مع سياساته خلال السنوات الماضية، وقال إن "الحديث عن التجنيد اليوم لن يقنع الجنود أو عائلاتهم بعد سنوات من تعطيل هذه الخطوة".
أما رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان، فاتهم نتنياهو بـ"مواصلة تضليل الجمهور" في وقت يعاني فيه جنود الاحتياط من أعباء متزايدة.
وفي انتقاد لافت من داخل حزب الليكود، قال مسؤول حزبي رفيع إن الحملة التي يقودها نتنياهو "لدعم الجمهور الذي يخدم في الجيش" تمثل "إهانة للعقول"، معتبرًا أن رئيس الحكومة بات يهتم بعد حل الكنيست بالحسابات الانتخابية أكثر من اهتمامه بقضية التجنيد نفسها.
وتأتي هذه التطورات في وقت يحتل فيه ملف تجنيد الحريديم موقعًا متقدمًا في أجندة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وسط استمرار الجدل السياسي والقضائي بشأن مستقبل التشريعات المتعلقة بالخدمة العسكرية الإلزامية.