قرية سالم نموذجا: حواجز الشرطة تحاصر البلدات العربية وتفتح بابًا لجدل قانوني وحقوقي

رئيس مجلس طلعة عارة: الحواجز تحوّلت إلى عبء يومي على حياة الناس | المحامية عبير جبران: ما يجري عقاب جماعي وغير قانوني

2 عرض المعرض
إغلاق بلدة سالم بالمكعبات الإسمنتية
إغلاق بلدة سالم بالمكعبات الإسمنتية
إغلاق بلدة سالم بالمكعبات الإسمنتية
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
تواصل الشرطة الإسرائيلية منذ نحو ثلاثة أشهر إغلاق معظم طرق الوصول إلى بلدة سالم في منطقة المثلث، من خلال وضع حواجز إسمنتية في مداخل ومخارج البلدة، دون تقديم تبريرات واضحة للسكان أو للسلطة المحلية. ويأتي ذلك في سياق سياسة باتت تُوصف من قبل جهات محلية وحقوقية بأنها "عقاب جماعي" يستهدف البلدات العربية، بذريعة مكافحة الجريمة، ما دفع مؤسسات حقوقية إلى التوجه للمسار القضائي ورفع التماسات ضد هذه الإجراءات.

رئيس مجلس طلعة عارة: الحواجز تحوّلت إلى عبء يومي على حياة الناس

رئيس مجلس طلعة عارة: الحواجز تحوّلت إلى عبء يومي على حياة الناس
غرفة الأخبار مع أمير الخطيب
06:12
وقال رئيس مجلس طلعة عارة، محمد جلال إغبارية، في حديثه لراديو الناس، إن وضع الحواجز بدأ قبل ثلاثة أشهر في أعقاب حوادث إطلاق نار وجرائم وقعت في المنطقة، موضحًا أن الشرطة أقامت في البداية ستة حواجز إسمنتية.
وأضاف: "منذ اليوم الأول أوضحنا للشرطة أن بعض هذه الحواجز لا يخدم الأمن، بل يقيّد حياة المواطنين ويشكّل عقابًا جماعيًا غير مبرر. وبعد تواصل متواصل، أُزيل حاجزان وبقيت أربعة حواجز حتى اليوم".
وأشار إغبارية إلى أن أحد هذه الحواجز، المقام داخل بلدة سالم وتحديدًا في حي عياش، يُعد الأكثر إشكالية، مؤكدًا أنه "يعيق حركة الناس بشكل كبير، ولا يحقق أي فائدة عملية حقيقية في منع الجريمة".
وأوضح أن المجلس المحلي والسكان يتفهمون، إلى حدّ ما، الإجراءات التي قد تُسهم في الحد من الجريمة، لكنه شدد على أن الإغلاق شبه الكامل للبلدة أمر غير مقبول، قائلاً: "بلدة سالم كان لها أربعة مداخل ومخارج، واليوم لم يتبقَّ سوى مدخل واحد. هذا الوضع لا يمكن اعتباره طبيعيًا".
2 عرض المعرض
رئيس مجلس طلعة عارة محمد اغبارية والمحامية عبير جبران
رئيس مجلس طلعة عارة محمد اغبارية والمحامية عبير جبران
رئيس مجلس طلعة عارة محمد اغبارية والمحامية عبير جبران
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
بين الأمن والحرية، معادلة قاسية
وأكد إغبارية أن وجود الحواجز قد يردع دخول أو خروج مسلحين، لكنه أقر في الوقت ذاته بأن هذه السياسة لا تُعالج جذور المشكلة، موضحًا: "تقليص الجريمة لا يكون فقط عبر الحواجز، بل عبر ملاحقة الجناة ومحاكمتهم، وهذا للأسف لا يحدث بالشكل المطلوب".
وأضاف: "نحن أمام معادلة قاسية بين حرية الإنسان وحياته. في ظل الواقع الدموي الذي نعيشه، نُجبر أحيانًا على القبول بإجراءات تمس بالحرية الشخصية حفاظًا على الأرواح، رغم قناعتنا بأن هذا ليس الحل الأمثل". وتابع رئيس المجلس: "لا نريد إزالة الحواجز اليوم، ثم نجد أنفسنا بعد أيام أمام جريمة قتل جديدة، ويُقال إننا تهاونّا. نحن عالقون بين خيارين أحلاهما مرّ".
وأشار إلى وجود تواصل مستمر مع الشرطة، لافتًا إلى أنه جرى الاتفاق مؤخرًا على إزالة الحاجز الرابع داخل البلدة، والإبقاء على ثلاثة حواجز تُعتبر، بحسب وصفه، "أقل ضررًا على مجريات الحياة اليومية".

جمعية حقوق المواطن: ما يجري عقاب جماعي وغير قانوني

المحامية عبير جبران: ما يجري عقاب جماعي وغير قانوني
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
05:11
من جهتها، اعتبرت المحامية عبير جبران من جمعية حقوق المواطن أن سياسة وضع الحواجز داخل البلدات العربية وعلى مداخلها "غير قانونية وتشكل مساسًا خطيرًا بالحقوق الأساسية".
وقالت جبران في حديث خاص لراديو الناس: "الشرطة تمتلك صلاحيات ووسائل قانونية عديدة لمكافحة الجريمة، لكنها لا تستخدمها، وتلجأ بدلًا من ذلك إلى الحل الأسهل، وهو إغلاق البلدات وفرض عقاب جماعي على السكان".
وأضافت أن هذه السياسة تمثل "سابقة خطيرة"، محذرة من تداعياتها، ومضيفة: "إذا قبلنا اليوم بإغلاق بلدات عربية، فغدًا قد تُغلق جميع البلدات العربية، ويصبح واقعها شبيهًا بما يجري في الضفة الغربية. نحن لا نعيش في معسكرات ولا في مناطق عسكرية مغلقة".
وأكدت جبران أن حرية التنقل والحق في الأمان حقوق أساسية يكفلها القانون، مشددة على أن "إغلاق الأحياء والبلدات لا يستند إلى أي تفويض قانوني صريح، والشرطة تتصرف خارج إطار صلاحياتها".

تعطيل الحياة اليومية وخدمات الطوارئ

ولفتت جبران إلى أن الحواجز لا تضر فقط بحرية التنقل، بل تعطل مجمل الحياة اليومية، موضحة أنه "في كثير من الحالات، لم يكن هناك وجود فعلي للشرطة على هذه الحواجز، وإنما مجرد كتل إسمنتية تمنع مرور سيارات الإسعاف، وتعرقل وصول طلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، وحتى تمنع مرضى من الخروج لتلقي العلاج".
وأضافت أن هذه الإجراءات "تخلق حالة من التوتر والاحتقان داخل البلدات، بدلًا من تعزيز الشعور بالأمان".

التماسات قانونية وإزالة حواجز

وحول المسار القانوني، أوضحت جبران أن الجمعية قدمت عدة التماسات ضد هذه السياسة في الفترة الأخيرة، مشيرة إلى أن هذه الخطوات أثمرت في أكثر من حالة. وقالت: "في جسر الزرقاء، وبعد تقديم الالتماس، أُزيلت الحواجز من داخل الأحياء ومن مدخل البلدة. والأمر نفسه تكرر هذا الأسبوع في بلدة أخرى، حيث أُزيلت الحواجز في اليوم ذاته الذي قُدم فيه الالتماس".
وأشارت إلى وجود تدخل سياسي مباشر في عمل الشرطة، قائلة: "وزير الأمن القومي دعا علنًا المواطنين العرب إلى التوقف عن تقديم التماسات للمحكمة العليا ضد الحواجز، وهذا تدخل غير قانوني، ولا يملك الوزير صلاحية إملاء سياسات غير قانونية على الشرطة".
وختمت جبران بالتحذير من خطورة استمرار هذه السياسة، مؤكدة أن "ما يُطرح تحت شعار محاربة الجريمة، يتحول عمليًا إلى أداة للسيطرة وفرض واقع استثنائي داخل البلدات العربية".