"لم أفكر لحظة بالاحتفاظ به" | في زمن العنف والجريمة: قصة أمانة من الطيبة

حول دلالة هذا التصرف في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع، شدّد مصاروة على أن ما قام به يجب أن يكون أمرًا طبيعيًا، وقال: "هناك من يفعل ذلك وهناك من لا يفعل، لكن في النهاية الإنسان يُقاس بتربيته وأخلاقه. هذا ما تربّينا عليه منذ الصغر"

1 عرض المعرض
أدهم مصاروة
أدهم مصاروة
أدهم مصاروة
(وفق البند 27 أ لقانون حقوق النشر 2007)
في مشهد إنساني يبعث على الأمل وسط ما يعيشه المجتمع العربي من أزمات متلاحقة، أعاد شاب من مدينة الطيبة مبلغًا ماليًا يُقدَّر بعشرات آلاف الشواقل إلى أصحابه، بعد أن عثر عليه ملقى على الأرض، ليتبيّن لاحقًا أن المبلغ كان مخصّصًا لمساعدة عائلات مستورة.
أدهم مصاروة: "تفاجأت ولم أفكر لحظة بالاحتفاظ بالمال"
المنتصف مع أمير الخطيب
03:55
أدهم مصاروة لراديو الناس: "تفاجأت ولم أفكر لحظة بالاحتفاظ بالمال" الشاب أدهم مصاروة، الذي عثر على المبلغ، روى في حديث خاص لراديو الناس تفاصيل اللحظة التي غيّرت مسار القصة، قائلًا إنه كان في طريقه لشراء الطعام بعد انتهاء عمله، قبل أن يلفت نظره ظرف ملقى على الأرض. وأضاف: "عندما رأيت الظرف على الأرض، شعرت أن بداخله شيئًا غير عادي. فتحته وتفاجأت بوجود مبلغ كبير من المال. في تلك اللحظة لم أفكر أبدًا بالاحتفاظ به".
"الإنسان يُقاس بتربيته" وحول دلالة هذا التصرف في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المجتمع، شدّد مصاروة على أن ما قام به يجب أن يكون أمرًا طبيعيًا، وقال: "هناك من يفعل ذلك وهناك من لا يفعل، لكن في النهاية الإنسان يُقاس بتربيته وأخلاقه. هذا ما تربّينا عليه منذ الصغر". وأوضح أنه شعر بالمسؤولية والأمانة فور العثور على المبلغ، ولم يستطع حتى إكمال وجبته من شدة المفاجأة والقلق على إيصال المال إلى أصحابه.
بحث حثيث وحفاظ على الخصوصية وأشار مصاروة إلى أنه سعى فورًا للتواصل مع أصحاب المال، دون نشر تفاصيل قد تمسّ بخصوصيتهم، موضحًا: "حاولت الوصول إلى شخص يساعدني في العثور على صاحب المبلغ، وحرصت على عدم ذكر أي تفاصيل. وبالصدفة وجدت ورقة داخل الظرف تحمل اسم العائلة". وبعد التواصل مع أحد أفراد العائلة، تبيّن أن المبلغ كان مخصّصًا لمساعدة عائلات محتاجة، وهو ما زاد من إصراره على إعادته كاملًا دون نقصان.
رسالة إلى المجتمع وفي ختام حديثه، وجّه أدهم مصاروة رسالة واضحة لكل من قد يمرّ بموقف مشابه، قائلًا: "الأمانة لا تُجزّأ. المال ليس لنا، وعلينا أن نعيده لأصحابه. الخير ما زال موجودًا بين الناس". قصة أدهم مصاروة لم تكن مجرد حادثة عابرة، بل رسالة أمل تؤكد أن القيم الإنسانية ما زالت حيّة، وأن المجتمع، رغم كل الجراح، لا يخلو من نماذج مضيئة تعيد الثقة وتمنح الأمل.