قرر وزير التربية والتعليم، يوآف كيش، إلغاء اختبارات "الميتساف" ومنع موظفي الهيئة القطرية للقياس والتقييم في التعليم "راما" من دخول مقر وزارة التعليم، في خطوة تصعيدية تأتي على خلفية أزمة متواصلة بين الوزير والهيئة، تفاقمت عقب نشر نتائج متدنية لاختبارات تقييم التحصيل الدراسي في المدارس.
وبحسب ما أوردته الصحفية يعيل أودم من القناة 12، يأتي القرار بعد يوم واحد من نشر نتائج فحص مهني مستقل، أجراه خبير عيّنه كيش بنفسه، خلص إلى عدم وجود أساس للتشكيك في مصداقية نتائج الاختبارات التي نشرتها الهيئة، خلافًا للاتهامات التي وجهها الوزير إليها.
تقرير مهني يدحض ادعاءات الوزير
وكان وزير التعليم قد عيّن البروفيسور عامي مويال لفحص أداء هيئة "راما" وآليات إعداد نتائج الاختبارات ونشرها، بعدما شكك في موثوقية المعطيات التي أظهرت مستويات متدنية في تحصيل الطلاب.
إلا أن التقرير، الذي نُشرت نتائجه يوم الاثنين، خلص إلى أن اختبارات الهيئة ونتائجها موثوقة، مؤكدًا أن "راما" جهة مهنية تتمتع بخبرة متخصصة في مجال القياس والتقييم التربوي.
وشدد مويال في تقريره على أنه لا يجوز لوزراء التعليم التدخل في طريقة عرض نتائج الاختبارات للجمهور، أو منع نشرها أو تأجيله، مشيرًا إلى أن الوزارة تستطيع تقديم ملاحظاتها أو تفسيرها الخاص للنتائج من خلال بيان منفصل، دون التدخل في المعطيات المهنية الصادرة عن الهيئة.
خلاف بدأ بتأجيل نشر نتائج الاختبارات
وتعود جذور الأزمة إلى أيار/مايو 2026، عندما طالب كيش بتأجيل نشر نتائج اختبارات "الميتساف" في العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية، مدعيًا أن البيانات غير موثوقة وقد تقدم صورة مضللة عن مستوى التحصيل الدراسي.
ونُشرت النتائج لاحقًا في أيلول/سبتمبر، وسط استمرار الخلاف بشأن استقلالية هيئة التقييم وصلاحيات وزارة التعليم في التعامل مع نتائج الاختبارات.
وخلال الأشهر الماضية، أصدر كيش تعليمات بإلغاء بعض الاختبارات، بينها اختبارات في المرحلة الابتدائية واختبارات العلوم للصفوف التاسعة، إلى جانب وقف استطلاعات تجريها الهيئة لفحص أوضاع الطلاب.
تساؤلات بشأن استقلالية التقييم التربوي
ويثير القرار الأخير تساؤلات بشأن مستقبل اختبارات التقييم القطرية وآليات قياس التحصيل الدراسي، في ظل الخلاف بين وزارة التعليم والجهة المهنية المسؤولة عن إعداد هذه الاختبارات وتحليل نتائجها.
وتكتسب القضية أهمية خاصة بالنظر إلى دور اختبارات "الميتساف" في توفير معطيات عن مستوى الطلاب والفجوات التعليمية، بما يساعد على تقييم أداء جهاز التعليم وتحديد المجالات التي تتطلب تدخلًا وتحسينًا.
ويأتي التصعيد رغم أن تقرير الفحص الذي طلبه الوزير نفسه لم يجد أساسًا للطعن في مصداقية نتائج الهيئة، وشدد على ضرورة الفصل بين التقييم المهني المستقل ومواقف المستوى السياسي من نتائجه.


