تواجه الأحزاب الحريدية في إسرائيل أزمة سياسية وانتخابية متصاعدة، في ظل تراجع شعبيتها في استطلاعات الرأي، وتصاعد الخلافات الداخلية بشأن قانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، الأمر الذي يثير القلق لدى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد على هذه الأحزاب بوصفها جزءًا أساسيًا من معسكره السياسي.
وبحسب تقرير نشرته القناة الإسرائيلية 12، فإن حزبي "شاس" و"يهدوت هتوراه" (يهودية التوراة)، اللذين حصلا معًا على 18 مقعدًا في انتخابات الكنيست الأخيرة، يحصلان حاليًا على ما بين 14 و15 مقعدًا فقط في استطلاعات الرأي، رغم النمو السكاني المرتفع في المجتمع الحريدي، الذي كان يُفترض أن يرفع تمثيل الحزبين إلى نحو 19 أو 20 مقعدًا.
وأشار التقرير إلى أن التراجع لا يرتبط فقط بتحولات في مواقف الناخبين، بل أيضًا بأزمات تنظيمية وخلافات داخلية، إلى جانب انخفاض استعداد قطاعات من الناخبين الحريديم للمشاركة في الانتخابات المقبلة.
يهدوت هتوراه: خلافات دينية تشل الحملة الانتخابية
تواجه قائمة «يهدوت هتوراه» أزمة داخلية حادة، على خلفية خلاف بين التيارين المرتبطين باثنين من أبرز الحاخامات في الجناح الليتواني الحريدي، ما أدى، وفق التقرير، إلى شلل شبه كامل في مقر الحملة الانتخابية.
وفي ظل هذه الخلافات، لم تبدأ القائمة حتى الآن حملة انتخابية فعلية، كما تغيب الأنشطة التنظيمية الهادفة إلى حشد الناخبين وتشجيعهم على التوجه إلى صناديق الاقتراع.
ونقل التقرير عن مسؤولين كبار في الحزب، الذي حصل على سبعة مقاعد في الانتخابات الأخيرة، أن الوصول إلى ثمانية مقاعد سيكون بمثابة «معجزة»، مشيرين إلى أنهم لن يتفاجأوا إذا تراجع تمثيل القائمة إلى ستة مقاعد فقط.
ولا يزال الغموض يحيط بإمكانية تسوية الخلافات الداخلية قبل موعد الانتخابات، وسط مخاوف داخل الحزب من انعكاسها على نسبة التصويت.
شاس: قانون الإعفاء من التجنيد يتسبب بخسارة ناخبين
أما حزب "شاس"، برئاسة أرييه درعي، فيواجه تحديات مختلفة، تتصدرها الخلافات المتعلقة بقانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية.
وبحسب التقرير، فإن تركيبة ناخبي «شاس» تختلف عن تلك الموجودة لدى «يهدوت هتوراه»، إذ تضم قاعدته الانتخابية عائلات يخدم بعض أفرادها في الجيش الإسرائيلي، ما يجعل موقف الحزب من الإعفاء من التجنيد موضع خلاف لدى شريحة من مؤيديه.
وأدت هذه الخلافات، وفق المعطيات الواردة في التقرير، إلى انتقال بعض ناخبي الحزب إلى أحزاب أخرى، بينها «يش عتيد» برئاسة يائير لبيد، و«عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير، فيما يفضل آخرون الامتناع عن التصويت.
وتشير استطلاعات داخلية أوردها التقرير إلى انخفاض بنحو 10% في استعداد الناخبين الحريديم للمشاركة في الانتخابات، وهو ما قد ينعكس على النتائج النهائية للحزبين.
تحدٍ إضافي لنتنياهو: أصوات تتجه نحو أحزاب جديدة
ولا تقتصر التحديات الانتخابية التي يواجهها نتنياهو على تراجع الأحزاب الحريدية، إذ أشار التقرير إلى انتقال كتلة انتخابية تعادل نحو ثلاثة مقاعد، كانت قد دعمت في الانتخابات السابقة أحزاب «الليكود» و«عوتسما يهوديت» و«الصهيونية الدينية»، إلى أحزاب يقودها عوفر فينتر ويارون زليخا.
ووفق تحليل سيغال، يسعى نتنياهو إلى استعادة هؤلاء الناخبين لصالح أحزاب معسكره، في الوقت الذي تشكل فيه إمكانية تجاوز الأحزاب الجديدة نسبة الحسم عاملًا مؤثرًا في توزيع المقاعد.
وأشار التحليل إلى أن التأثير الانتخابي قد يتجاوز المقاعد الثلاثة نفسها، إذ إن عدم تجاوز بعض القوائم نسبة الحسم من شأنه تغيير توزيع المقاعد بين الأحزاب التي تنجح في دخول الكنيست.
حسابات انتخابية معقدة قبل الاستحقاق المقبل
وتضع هذه التطورات نتنياهو أمام تحديين متزامنين، يتمثل الأول في تراجع القوة الانتخابية للأحزاب الحريدية، فيما يتعلق الثاني بتشتت أصوات ناخبين سبق أن دعموا أحزاب معسكره.
وبحسب التقرير، فإن معالجة هذين التحديين قد تكون مؤثرة في موازين القوى بين المعسكرات السياسية، خصوصًا في ظل المنافسة مع الأحزاب المعارضة، ومن بينها المعسكر المرتبط بغادي آيزنكوت.
ورغم المؤشرات الحالية، تبقى استطلاعات الرأي تقديرات تعكس مواقف الناخبين في وقت إجرائها، ولا تمثل نتائج نهائية، فيما ستتوقف الصورة الانتخابية على تطورات الخلافات الداخلية ومواقف الناخبين ونسب المشاركة الفعلية يوم الاقتراع.



