شهد شارع 4، صباح اليوم الأحد، اضطرابات مرورية واسعة، بعدما أقدم عشرات المتظاهرين من التيار الحريدي المتشدد، المنتمين إلى ما يُعرف بـ"التيار المقدسي"، على إغلاق الشارع في منطقة مفرق غان يفنه، احتجاجًا على اعتقال شابين من الحريديم بتهمة التهرب من الخدمة العسكرية.
وجاء إغلاق الشارع بصورة مفاجئة ودون إعلان مسبق، بالتزامن مع ساعات الذروة الصباحية، ما أدى إلى تعطيل حركة السير في الاتجاهين، وسط توقعات بازدحامات مرورية شديدة في المنطقة.
مواجهات مع السائقين والشرطة تستخدم قنابل الصوت
وأظهرت مقاطع فيديو من موقع الاحتجاج اقتحام متظاهرين حريديم للشارع وإغلاق مساراته أمام المركبات، مرددين شعارات من بينها "نموت ولا نتجند"، في إشارة إلى رفضهم التجنيد الإجباري في الجيش الإسرائيلي.
ووثقت التسجيلات خروج عدد من السائقين من مركباتهم ودخولهم في مواجهات كلامية مع المحتجين، بعدما وجدوا أنفسهم عالقين في الازدحامات المرورية.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية إغلاق شارع 4 أمام حركة المركبات بالاتجاهين، ودفعت بقوات إلى المكان، إلى جانب مركبة مزودة بمدفع مياه لتفريق المتظاهرين، كما استخدمت قنابل الصوت في محاولة لإخلاء الشارع وإعادة فتحه.
وبحسب التقرير، فوجئت الشرطة بتوقيت الاحتجاج، إذ اعتاد المشاركون في المظاهرات المناهضة لاعتقال المتهربين من الخدمة العسكرية تنظيم احتجاجاتهم خلال ساعات بعد الظهر، بينما اختاروا هذه المرة ساعات الصباح، الأمر الذي أدى إلى تأخر وصول القوات إلى موقع الإغلاق.
اعتقال شابين من الحريديم والحكم عليهما بالسجن 20 يومًا
وتعود خلفية الاحتجاج إلى اعتقال شابين من الحريديم يوم الخميس الماضي، بعدما أوقفهما عناصر من شرطة ريشون لتسيون، وتبين خلال فحص بياناتهما في النظام الشرطي أنهما مطلوبان على خلفية التهرب من الخدمة العسكرية.
وجرى تحويل الشابين إلى الشرطة العسكرية وفق الإجراءات المتبعة، قبل أن تصدر بحقهما، يوم الجمعة، أحكام بالسجن لمدة 20 يومًا.
وأعلن متظاهرون من أتباع الحاخام تسفي فريدمان، المعروفين باسم "أتباع فريدمان"، تنظيم الاحتجاج ردًا على اعتقال أحد الشابين، الذي يؤكدون أنه طالب في معهد ديني يهودي.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخلافات داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن تجنيد الحريديم، ورفض تيارات دينية متشددة إخضاع طلاب المعاهد الدينية للخدمة العسكرية الإلزامية.
آيزنكوت يهاجم الحكومة: "متهربون يغلقون الشوارع"
وأثارت المظاهرة ردود فعل سياسية غاضبة، خصوصًا من قادة المعارضة الإسرائيلية، الذين انتقدوا إغلاق الطرق وتعطيل حركة المواطنين خلال ساعات توجههم إلى أماكن عملهم.
وقال رئيس حزب "يشار!"، غادي آيزنكوت، تعليقًا على الاحتجاجات، إن المشاهد تعكس، بحسب تعبيره، "الصورة النهائية لحكومة نموت ولا نتجند".
وأضاف في منشور له أن "المتهربين من الخدمة العسكرية يغلقون الشوارع، وأبواق السلطة يصفون الشرقيين بالقرود، ومخالفين عنيفين للقانون في الضفة الغربية يعتدون على دبلوماسيين".
وتابع مهاجمًا الحكومة: "يوم آخر في ظل حكومة التهرب من الخدمة العسكرية والكوارث والانقسام، ولا جديد تحت الشمس".
ليبرمان: "المتهربون يعطلون حياة المواطنين ويشعرون أن كل شيء مسموح لهم"
من جانبه، انتقد رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، إغلاق شارع 4، متهمًا الحكومة بالتساهل مع المحتجين.
وقال ليبرمان: "مرة أخرى، خلال ساعات الذروة وفي الطريق إلى العمل، يغلق المتهربون من الخدمة العسكرية الشوارع ويعطلون حياة المواطنين في إسرائيل".
وأضاف: "إنهم يعلمون أن أحدًا لن يحاسبهم، ولذلك يشعرون بأن كل شيء مسموح لهم".
وحمّل ليبرمان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المسؤولية السياسية عن استمرار هذه الظاهرة، معتبرًا أنه أصبح، بحسب تعبيره، "رهينة لدى المتهربين من الخدمة العسكرية".
احتجاجات متواصلة ضد اعتقال المتهربين من التجنيد
ويأتي إغلاق شارع 4 بعد أيام من احتجاج آخر نظمه متظاهرون من الحريديم، الأربعاء الماضي، حاولوا خلاله اقتحام مبنى يضم وحدة مختصة بدمج الحريديم في الجيش الإسرائيلي.
وأعلنت الشرطة حينها اعتقال متظاهرين اثنين وإحالتهما إلى التحقيق.
وبحسب التقرير، شهدت الفترة الأخيرة تراجعًا في عمليات الاعتقال الاستباقية التي تنفذها الشرطة العسكرية بحق المتهربين من الخدمة العسكرية من الحريديم.
وكانت الشرطة العسكرية قد اعتقلت قبل نحو أسبوعين أحد المطلوبين في بئر السبع، فيما اعتُقل آخر في إيلات، بينما تشير منظمات حريدية إلى أن الاعتقالات أصبحت محدودة نسبيًا.
وتُعدّ نقاط المغادرة في مطار بن غوريون من المواقع التي تشهد توقيف مطلوبين للخدمة العسكرية، عند محاولتهم مغادرة البلاد وظهور أوامر اعتقال بحقهم في الأنظمة الرسمية.
وتعيد هذه الاحتجاجات الجدل بشأن تجنيد الحريديم إلى الواجهة، في وقت تستمر فيه الخلافات السياسية والقانونية حول إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، وآليات تطبيق أوامر التجنيد بحق الممتنعين عن الالتحاق بالجيش.





