أثارت وفاة السيناتور الجمهوري الأميركي ليندسي غراهام جدلًا واسعًا في الولايات المتحدة، بعدما دعت الناشطة السياسية الأميركية لورا لومر، المحسوبة على اليمين المتطرف، إلى فتح تحقيق في ملابسات وفاته، متسائلة عمّا إذا كانت روسيا تقف وراءها.
وكتبت لومر في منشور على منصات التواصل الاجتماعي: "هل قامت روسيا الآن بتسميم ليندسي غراهام؟"، مضيفة أن "الأمر يستوجب بالفعل فتح تحقيق"، في إشارة إلى احتمال تورط جهة أجنبية في وفاته.
وربطت لومر بين وفاة غراهام وزيارته إلى أوكرانيا قبل يوم واحد فقط من وفاته، حيث التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وأعرب خلال الزيارة عن دعمه لفرض عقوبات إضافية على روسيا.
وكان مكتب غراهام قد أعلن، مساء السبت، أن السيناتور البالغ من العمر 71 عامًا توفي إثر "مرض قصير ومفاجئ"، من دون الكشف عن طبيعة المرض أو السبب الدقيق للوفاة.
ولم تصدر، حتى الآن، أي معلومات رسمية تشير إلى تعرض غراهام للتسميم أو إلى وجود شبهة جنائية أو ضلوع دولة أجنبية في وفاته، كما لم تعلن السلطات الأميركية عن فتح أي تحقيق من هذا النوع.
وقبل وفاته بيوم، كان غراهام قد زار العاصمة الأوكرانية كييف، حيث أعلن عقب لقائه زيلينسكي أنه تم التوصل إلى تفاهمات مع البيت الأبيض بشأن مشروع قانون يهدف إلى فرض إجراءات اقتصادية جديدة على الدول التي تواصل شراء النفط الروسي، موضحًا أن هذه التفاهمات ستتيح للإدارة الأميركية أدوات إضافية لزيادة الضغط على موسكو.
وفي سياق حديثها، أشارت لومر أيضًا إلى مشاركة وفد روسي في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، التي ترأسها نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري مدفيديف. وأضافت أن مراسم التشييع شهدت هتافات تدعو إلى الانتقام وتهديدات ضد مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، في محاولة للربط بين هذه الأحداث ووفاة غراهام، من دون تقديم أي دليل يدعم هذا الربط.
في المقابل، نقلت شبكة "إن بي سي" الأميركية عن مسؤول كبير في مكتب غراهام قوله إنه لم تكن هناك أي مؤشرات مسبقة على تدهور حالته الصحية قبل وفاته، الأمر الذي زاد من التكهنات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، رغم غياب أي تأكيد رسمي لها.
ترامب: "وطني أميركي حقيقي"
ونعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب غراهام، واصفًا إياه بأنه "وطني أميركي حقيقي"، فيما قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن "إسرائيل فقدت أحد أعظم أصدقائها، وأميركا فقدت وطنيًا كبيرًا، وأنا فقدت صديقًا عزيزًا".
وشغل غراهام عضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ساوث كارولاينا منذ عام 2003، وكان من أبرز الأصوات الجمهورية في قضايا الأمن والسياسة الخارجية. ورغم خلافه العلني مع ترامب خلال انتخابات عام 2016، تحول لاحقًا إلى أحد أقرب حلفائه، ولعب دورًا بارزًا في الدفاع عنه خلال ولايته الرئاسية.
دعم غير مشروط لإسرائيل
ارتبط اسم غراهام على مدى سنوات بدعم إسرائيل، إذ كان يؤكد باستمرار أن "الولايات المتحدة لا تملك حليفًا أفضل من إسرائيل"، وشارك بصفته رئيسًا للجنة الفرعية لاعتمادات العمليات الخارجية في مجلس الشيوخ في ضمان استمرار المساعدات العسكرية الأميركية لها.
وفي عام 2017 كان من المبادرين إلى مشروع قرار يدعو إلى نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، قبل أن يعلن ترامب تنفيذ الخطوة في نهاية العام نفسه، مؤكداً أن "القدس هي عاصمة إسرائيل بلا جدال".
كما زار هضبة الجولان عام 2019 برفقة نتنياهو، ودعم بقوة الاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل عليها، معتبراً أن إعادة الجولان إلى سوريا "ستشكل مكافأة للعدوان وستعرض إسرائيل لخطر دائم".
وبعد هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، زار إسرائيل مرات عدة، وأعلن وقوفه إلى جانبها "من دون اعتذار"، كما طالب إدارة الرئيس جو بايدن بالإفراج عن شحنات القنابل التي جرى تعليقها، قائلاً: "أعطوا إسرائيل القنابل التي تحتاجها لإنهاء الحرب، فهي لا تستطيع تحمل الهزيمة".
وقاد غراهام كذلك حملة داخل الكونغرس ضد المحكمة الجنائية الدولية، بعد إصدارها مذكرات اعتقال بحق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت، محذرًا من أن استهداف المحكمة لإسرائيل اليوم قد يطال الولايات المتحدة مستقبلاً.
كما عمل خلال السنوات الأخيرة على الدفع نحو اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية، واعتبر أن مثل هذا الاتفاق "قادر على تغيير وجه الشرق الأوسط".
موقف متشدد من إيران
كان غراهام من أبرز المعارضين للاتفاق النووي مع إيران، ودعا مرارًا إلى استهداف البرنامج النووي والبنية التحتية النفطية الإيرانية، معتبراً أن امتلاك طهران سلاحًا نوويًا يشكل تهديدًا مباشرًا لإسرائيل وللولايات المتحدة.
وكشف نتنياهو أن غراهام اعترض بشدة عندما أبلغه بنيته القبول بخطة لتقليص المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل تدريجيًا، وقال له: "لا يمكن أن تفعل ذلك"، مضيفًا أن السيناتور الأميركي كان يطالب بالحفاظ على تلك المساعدات، بل وزيادتها، انطلاقًا من قناعته بأن أمن إسرائيل جزء من أمن الولايات المتحدة.


