1 عرض المعرض


الصليب الأحمر يقوم بنقل مختطفين الى الجيش الإسرائيلي
(وفق البند 27 أ لقانون حقوق النشر 2007)
تتصاعد التوترات خلف الكواليس بين إسرائيل وحماس حول ملف استعادة رفات الشهداء والرهائن، بعدما صارت تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تشير إلى أن لدى الحركة «معلومات دقيقة» عن مواقع عدد ثنائيّ الأرقام من الجثث، لكنها تختار عدم تسليمها في هذه اللحظة، بحسب ما نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مسؤولين رفيعي المستوى.
وتتنازع في القدس الآن تقييمات واستراتيجيات حول كيفية إدارة هذا الشق الحساس من التفاوض: هل تكثّف إسرائيل خطوات الضغط ، أم تُبقي على منهجية التبادل خطوة بخطوة حتى لا تكسر آليات الوساطة وتعرقل استكمال المرحلة الحالية من الصفقة؟
ما تقول إسرائيل: حماس «تمتلك» معلومات لكنها «تمتنع» عن التسليم
وفقًا لتصريحات قادة في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، فإن تقديرًا استخباراتيًا داخليًا يفيد بأن لدى حماس معلومات محدّدة تسمح لها بإعادة عدد من رفات الشهداء فورًا، على نحو يفوق ما تمّ تسليمه حتى الآن. الرسالة التي تنقلها تل أبيب عبر قنوات الوساطة (مصر وقطر ودول أخرى) تفيد بأن الحركة «تشدّ الوقت» وتنفّذ مناورات تفاوضية بهدف الاحتفاظ بـ«أصول» تستخدمها لاحقًا في المفاوضات.
مصادر إسرائيلية تقول إن جزءًا من المعطيات حول هذا الملف نشاركها مع الوسطاء المعنيين، بينما يُحتفظ بجزء آخر من المعلومات لأسباب عملية واستراتيجية. برأي حكومي واسع، ثمة حالات يمكن فيها الإفراج الفوري عن رفات، وحالات أخرى تتطلّب عملية بحث أطول أو تنسيقًا لوجستيًا مع أطراف ثالثة — وتُحدّد إسرائيل تلك الفوارق وتبلغ الوسطاء بها.
خيارات إدارية وعسكرية: بين تشديد الضغط والحذر السياسي
- على طاولة صناع القرار في تل أبيب تُبحث عدة سيناريوهات لممارسة ضغوط على حماس في حال رأت الدولة أن الحركة لا تنوي إتمام التزاماتها:
- تكثيف القيود الميدانية على جنوب قطاع غزة وفرض قيود حركة واسعة على مدن وبلدات جنوبي القطاع؛
- تقليص أو تعليق إدخال مساعدات إنسانية أو فتح معبر رفح أمام حركة المدنيين والبضائع؛
- توسيع عمليات أمنية محدودة للبحث عن مواقع دفن في مناطق معينة أو إشراك أطراف دولية بالبحث.
غير أن مصادر رسمية تبرز أن أي خطوة «حادة» قد تقوّض المزاج التفاوضي وتؤدي إلى تعليق كامل للعملية، وهو ما قد يؤخر استعادة رفاة إضافية حال كانت الوسيلة الوحيدة للوصول إلى اتفاق مرحلي.
الضغوط السياسية: مطالبات بوقف العناصر من الاتفاق
على الصعيد السياسي الداخلي، تصاعدت أصوات تطالب بوقف أجزاء من الاتفاق حتى تلبي حماس التزاماتها. نُقل عن زعيم حزب شاس آريا درعي دعوته الصريحة إلى رئيس الحكومة بوقف «كل جزء من الاتفاق» — بما في ذلك فتح معبر رفح وإدخال المساعدات — حتى تعيد الحركة الرفات وتتعامل بجدية. مطالب مماثلة بلورتها جهات أخرى داخل التحالف الحاكم ومعارضة قومية، في حين يجد رئيس الحكومة وأجهزة الأمن أنفسهم ممزقين بين ضغوط الشارع والرغبة في إتمام خطوات تبادل ناجحة.
تدخل دولي محتمل في البحث عن الرفات
أفادت تقارير بأن إسرائيل قد تسلّم للوساطات (مصر وقطر والولايات المتحدة وغيرهم) نقاطَ عينية يُعتقد أن فيها رفاة، وأن خطة بديلة قيد التداول تقضي بإشراك فرق دولية — من دول مثل تركيا أو قطر أو مصر — للقيام بعمليات استكشاف متخصصة في حال اتضح أن حماس «استنزفت» قدراتها على التسليم.
لكنّ المقترح يثير إشكالات عملية وسياسية: نقل الملف إلى أطراف دولية يعني تحويل المسؤولية، وقد يصعب إعادته إلى حماس لاحقًا إن نجحت الوساطة أو أفضت النتائج إلى استنتاجات معزولة. لذلك تُدار نقاشات حذرة حول التوقيت والآليات.
تصريحات بارزة: من القدس إلى واشنطن
في موازاة ذلك، تناقلت وسائل الإعلام تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي وقيادات أمنية تشير إلى «إدراك واضح لدى إسرائيل لما يمكن تسليمه الآن»، فيما أكّد مسؤولون لوسائل الإعلام الأجنبية أن ثمة رغبة في مواصلة العملية لكن مع إرسال رسائل وضاغطة للوساطات.
من جهة أخرى، أدلى الرئيس الأمريكي سابقًا بتصريحات لافتة في سياق دعم الضغوط على حماس، مؤكّدًا أن بلاده تتابع ملف البحث عن الشهداء والرهائن، وأن الخيارات كافة مطروحة إذا استمر العرقلة.
