زلزال سياسي في بريطانيا: كير ستارمر يعلن استقالته

ونقلت الصحيفة عن شخصيات بارزة داخل حزب العمال توقعها أن يصدر ستارمر إعلانًا واضحًا بشأن مستقبله السياسي في بداية الأسبوع، وهو ما تحقق بإعلانه الاستقالة رسميًا. 

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم، استقالته من رئاسة حزب العمال الحاكم، مؤكداً في الوقت ذاته أنه سيواصل أداء مهامه كرئيس للحكومة البريطانية إلى حين انتخاب زعيم جديد للحزب يتولى قيادة الحكومة خلفاً له. وجاء إعلان ستارمر خلال تصريح أدلى به أمام المقر الرسمي لرئاسة الوزراء في "10 داونينغ ستريت" بالعاصمة البريطانية لندن، واضعاً بذلك حداً لأشهر من التكهنات والضغوط السياسية التي أحاطت بمستقبله داخل الحزب. وقال ستارمر في كلمته: "أعضاء الحزب أوصلوا رسالتهم بوضوح، وأنا أستجيب لهم بروح إيجابية. سأتنحى عن قيادة حزب العمال، لكنني سأواصل مهامي رئيساً للوزراء حتى تعيين من يخلفني."
نهاية مرحلة سياسية حساسة وتُعد هذه الخطوة تحولاً كبيراً في المشهد السياسي البريطاني، إذ تعني عملياً بدء سباق داخلي على زعامة حزب العمال، وهو المنصب الذي يقود تلقائياً إلى رئاسة الحكومة في ظل الأغلبية التي يتمتع بها الحزب في البرلمان. ويأتي قرار ستارمر في وقت واجه فيه خلال الأشهر الأخيرة انتقادات متزايدة من داخل حزبه، وسط خلافات بشأن إدارة عدد من الملفات السياسية والاقتصادية، إضافة إلى تراجع مستوى التأييد له داخل بعض الأوساط الحزبية.
ضغوط متصاعدة داخل الحزب وبحسب تقارير إعلامية بريطانية، فإن الضغوط على ستارمر تصاعدت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة، خاصة بعد نجاح منافسه السياسي اندي بورهان في تعزيز موقعه السياسي، ما اعتُبر مؤشراً على وجود تيار متنامٍ داخل الحزب يدفع نحو تغيير القيادة. وأشارت وسائل إعلام بريطانية إلى أن قيادات بارزة في حزب العمال كانت قد طالبت خلال الفترة الماضية بضرورة حسم مسألة القيادة، في ظل مخاوف من انعكاس الانقسامات الداخلية على أداء الحكومة وشعبيتها.
انتقال منظم للسلطة ورغم إعلان الاستقالة، شدد ستارمر على أن عملية الانتقال ستتم بصورة منظمة، مؤكداً أنه لن يغادر منصبه الحكومي فوراً، بل سيبقى على رأس السلطة التنفيذية إلى حين استكمال الإجراءات الحزبية واختيار زعيم جديد. ويهدف هذا الترتيب إلى ضمان الاستقرار السياسي والإداري في البلاد، ومنع حدوث فراغ في القيادة خلال المرحلة الانتقالية.
سباق مفتوح على خلافته ومن المتوقع أن يشهد حزب العمال خلال الأسابيع المقبلة منافسة حادة بين عدد من الشخصيات البارزة للفوز بزعامة الحزب، في سباق سيحدد أيضاً هوية رئيس الوزراء البريطاني المقبل. ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للحزب الحاكم، ليس فقط لاختيار قائد جديد، وإنما أيضاً لإعادة ترتيب أولوياته السياسية وتعزيز تماسكه الداخلي استعداداً للاستحقاقات السياسية القادمة.
ترقب في بريطانيا وخارجها وأثار إعلان ستارمر ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية البريطانية، حيث ينظر إلى الاستقالة باعتبارها واحدة من أبرز التطورات السياسية في المملكة المتحدة خلال الفترة الأخيرة. كما يتابع حلفاء بريطانيا وشركاؤها الدوليون التطورات عن كثب، نظراً لما قد تحمله عملية تغيير القيادة من تأثيرات على السياسات الداخلية والخارجية للحكومة البريطانية. ومع بدء العد التنازلي لاختيار خليفة ستارمر، تتجه الأنظار إلى حزب العمال لمعرفة الشخصية التي ستتولى قيادة الحزب والحكومة في المرحلة المقبلة، وسط توقعات بأن تشهد المنافسة الداخلية نقاشات واسعة حول مستقبل البلاد وأولوياتها السياسية والاقتصادية.