غلاء الحليب والأجبان: ضربة كبيرة للعائلات ومحالب تواجه الأعباء

رغم أن الزيادة لا تتجاوز 1%، إلا أنها تأتي ضمن موجة غلاء متراكمة تطال السلع الأساسية، في وقت يحذر فيه اقتصاديون وأصحاب محالب من تراجع الاستهلاك وارتفاع تكاليف الإنتاج 

1 عرض المعرض
الحليب
الحليب
الحليب
(فلاش 90)
تستعد الأسواق لارتفاع جديد في أسعار الحليب والأجبان الخاضعة للرقابة الحكومية مع مطلع الشهر المقبل، بنسبة تقارب 1%، في خطوة تبدو محدودة من حيث الرقم، لكنها تأتي في سياق أوسع من موجات الغلاء التي تضغط على العائلات والمصالح الصغيرة على حد سواء.
ويؤكد اقتصاديون أن الارتفاع لا يرتبط بسعر الحليب الخام فقط، بل يعكس سلسلة طويلة من العوامل المتراكمة، بينها ارتفاع الأجور، وتكاليف الكهرباء والطاقة والنقل والأعلاف، إضافة إلى العبء الضريبي وضعف الدعم الحكومي للمزارعين والمصنّعين.
"ارتفاع بسيط لكنه ضربة جديدة للعائلات"
ساهر بركة: "ارتفاع بسيط لكنه ضربة جديدة للعائلات"
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
07:11
وقال الاقتصادي ومستشار الضرائب ساهر بركة، في حديثه لراديو الناس، إن أسعار الحليب والأجبان الخاضعة للرقابة سترتفع بنحو 1%، موضحًا أن هذه المنتجات لا يجوز بيعها بسعر أعلى من السعر المحدد رسميًا، بينما يمكن بيعها بسعر أقل في حال قررت المتاجر تقديم تخفيضات.
وأضاف بركة أن "هذا الارتفاع يعود إلى عدة أسباب، بينها تعويض المحالب والمزارع بعد فترة طويلة لم تُرفع فيها الأسعار، إلى جانب ارتفاع الأجور وتكاليف التصنيع، وأسعار الأعلاف والكهرباء والنفط". وأشار إلى أن المزارعين يشتكون أيضًا من ارتفاع ضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل، ومن غياب الدعم الحكومي مقارنة بدول أخرى.
ورغم أن النسبة تبدو محدودة، يرى بركة أن أثرها سيكون ملموسًا على العائلات، خاصة أن منتجات الحليب تُعد من السلع اليومية الأساسية في كل بيت. وقال: "هذه ضربة أخرى للعائلات، خصوصًا أن موجات الغلاء لم تعد محصورة في منتج واحد، بل تشمل معظم الاحتياجات الأساسية".

حالة إحباط بدل الاحتجاج

وتوقف بركة عند غياب الاحتجاج الشعبي الواسع على موجات الغلاء الحالية، مقارنة بالاحتجاجات التي شهدتها البلاد عام 2011 على خلفية ارتفاع أسعار منتجات مثل "الكوتج". واعتبر أن المواطن بات في حالة من الإحباط واليأس نتيجة تكرار الزيادات وغياب القدرة على التأثير.
وقال في هذا السياق: "إذا كانت الحكومة غير قادرة على كبح موجة الغلاء، فهل يستطيع المواطن البسيط فعل ذلك؟ بالتأكيد لا". وأضاف أن المسؤولية تقع على الحكومة، لأن "الوضع الاقتصادي للمواطنين لم يعد يحتمل موجات غلاء إضافية، خاصة أن الأجور لم ترتفع بما يتناسب مع الارتفاع الكبير في الأسعار".
وأشار بركة إلى أن الغلاء بات يطال الكهرباء والمياه والوقود والغذاء وسائر المصاريف اليومية، ما يجعل الزيادة في أسعار الحليب جزءًا من أزمة معيشية أوسع.

أسعار أعلى من أوروبا ومنافسة محدودة

وبحسب بركة، فإن أسعار الحليب والأجبان في إسرائيل أعلى بنسبة تتراوح بين 20% و40% مقارنة بدول أوروبية، مرجعًا ذلك إلى الضرائب المرتفعة، وضعف الدعم الحكومي للمزارعين، وانخفاض المنافسة بين الشركات الكبرى.
وقال إن السوق "مغلق إلى حد كبير أمام عدد من الشركات الكبيرة التي تحتكر الإنتاج وتؤثر في الأسعار"، مشيرًا أيضًا إلى أن تحديد كميات الإنتاج للمزارعين يمنع فائض الحليب في الأسواق، وهو ما كان يمكن أن يساهم في خفض الأسعار لصالح المستهلك.

أصحاب المحالب: الزيادة لا تغطي التكاليف

عبد الكريم اغبارية: الزيادة لا تغطي التكاليف
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
05:32
من جهته، قال عبد الكريم اغبارية، صاحب محلبة "ألبان الروحة"، إن الزيادة الرسمية بنسبة 1% لا تعكس حجم الارتفاع الحقيقي في التكاليف، موضحًا أن القطاع يواجه ضغوطًا متراكمة منذ الحرب على غزة، ثم الحرب مع إيران وما رافقها من اضطرابات تجارية.
وقال اغبارية في حديثه لراديو الناس: "الزيادة هي 1% فقط، لكنها لا تغطي الارتفاع في التكاليف. تكاليف الأعلاف ارتفعت بشكل كبير، والأجور زادت، كما ارتفعت تكاليف النقل والطاقة والمياه". وأضاف أن مجمل الزيادة في تكاليف الإنتاج تصل إلى نحو 5% أو 6%، بينما لا تغطي الزيادة الرسمية سوى جزء محدود جدًا من هذه الأعباء.
وأشار إلى أن السوق يعاني ركودًا واضحًا منذ بداية الحرب على غزة، مقدرًا التراجع في الاستهلاك بين 10% و15%، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على المصالح الصغيرة والمصانع المحلية.

"لن نرفع الأسعار حاليًا"

ورغم الضغوط، أكد اغبارية أن محلبته لا تعتزم رفع أسعارها في المرحلة الحالية، حرصًا على الزبائن والعمال والمستهلكين. وقال: "نحن أصحاب مصالح، لكننا أيضًا جزء من الدائرة القريبة حولنا، ولدينا عمال وأجيرون، والوضع صعب على الجميع. لذلك نحاول استيعاب الغلاء وعدم تحميله مباشرة للمستهلك".
وأضاف أن أصحاب المحالب الصغيرة يراهنون على تحسن الحركة في السوق خلال موسم الأعراس المقبل، بما قد يخفف من حدة الركود ويعوض جزءًا من الخسائر.

مطالب بدعم حكومي للقطاع

وشدد اغبارية على أن قطاع الألبان يحتاج إلى دعم حكومي حقيقي حتى يحافظ على استقراره من دون نقل الأعباء إلى المستهلك. ولفت إلى أن السولار وضريبة القيمة المضافة والمياه تشكل جزءًا كبيرًا من تكاليف الإنتاج، معتبرًا أن تخفيف هذه الأعباء قد يساعد المصانع والمزارعين على الصمود.
وقال: "نحن بحاجة إلى دعم من الحكومة، لكننا لا نتوقع الكثير في ظل واقع تذهب فيه النسبة الأكبر من الميزانيات إلى الأمن، بينما ترتفع الضرائب والتكاليف في النهاية على المنتج والمستهلك".