لؤي أبو ريدة: "المستوطنون يتجولون ونحن ممنوعون من الحركة"
هذا النهار مع شيرين يونس
05:20
تعيش ثلاث عائلات في منطقة "رأس العين" ببلدة قصرة جنوب نابلس واقعًا استثنائيًا منذ أكثر من أسبوعين، في ظل استمرار القيود المفروضة على المنطقة، بالتزامن مع اعتداءات متكررة ينفذها مستوطنون في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية، تشمل مهاجمة فلسطينيين وتخريب أراضٍ زراعية وممتلكات.
وفي قصرة، يستمر حصار ثلاثة منازل لليوم السادس عشر، فيما يقول أصحابها إن الجيش الإسرائيلي أعلن المنطقة "عسكرية مغلقة"، ومنع السكان من التنقل بحرية أو استقبال أشخاص من خارجها دون تنسيق أمني مسبق.
لؤي أبو ريدة، صاحب أحد المنازل المحاصرة، عاد في الأيام الأخيرة من الولايات المتحدة إلى قصرة، بعدما كان يتابع من الخارج ما يجري حول منزله وعائلته عبر كاميرات المراقبة والاتصالات المباشرة.
أبو ريدة: "الوضع لم يتغير كثيرًا"
وقال أبو ريدة في حديث لـ"راديو الناس" إن الوضع على الأرض لم يشهد تغيرًا جوهريًا رغم مرور أكثر من أسبوعين على بدء الأزمة.
وأضاف: "حتى الآن نحن محاصرون في البيت، والمستوطنون ما زالوا يأتون ويتجولون حول المنزل"، مشيرًا إلى أنهم أصبحوا في نقاط أبعد قليلًا عن المواقع التي كانوا يتواجدون فيها سابقًا.
وبحسب أبو ريدة، يمنع الجيش الإسرائيلي سكان المنازل من مغادرة المنطقة، كما يمنع آخرين من الدخول إليهم إلا بعد الحصول على تنسيق مسبق.
وقال إن الحصول على مثل هذا التنسيق قد يستغرق ساعات، وأحيانًا أيامًا.
ثلاث عائلات تحت الحصار
وأوضح أبو ريدة أن القيود لا تقتصر على منزل واحد، وإنما تشمل ثلاثة منازل تقطنها ثلاث عائلات في المنطقة.
وفي منزله، يوجد إلى جانبه عدد من أفراد أسرته، بينهم والدته وشقيقته وشقيقه وابن شقيقه.
ومع استمرار القيود على الحركة، تواجه العائلات صعوبة في الحصول على احتياجاتها اليومية، بما فيها المواد الغذائية والخبز.
ثلاث ساعات على الحاجز لإدخال الطعام
وكشف أبو ريدة أن إيصال المساعدات والاحتياجات الأساسية إلى المنازل يجري بصعوبة كبيرة.
وقال إن الأمم المتحدة أرسلت مساعدات إلى العائلات قبل نحو عشرة أيام، إلا أن تأمين الاحتياجات اليومية لا يزال يتطلب إجراءات وتنسيقات طويلة.
وأشار إلى أن العائلة عانت مؤخرًا من نقص في الخبز وبعض المواد الأساسية، ما استدعى تدخل رئيس بلدية قصرة للمساعدة في إدخال الاحتياجات.
وبحسب روايته، وصل شقيقه أمس حاملًا مواد غذائية للعائلة، لكنه مُنع من العبور وبقي عند الحاجز لأكثر من ثلاث ساعات بسبب عدم وجود التنسيق المطلوب.
وأضاف أنه تواصل مع السفارة الأميركية، فيما تواصل رئيس البلدية مع جهات الارتباط، قبل أن يُسمح في نهاية المطاف بإدخال المواد الغذائية.
عاد من الولايات المتحدة بعد تصاعد الاعتداءات
وكان أبو ريدة يعيش في الولايات المتحدة، لكنه أكد أنه ظل يتابع ما يحدث في محيط منزله في قصرة بشكل مباشر.
وقال إنه استخدم كاميرات المراقبة لمتابعة وتوثيق الاعتداءات أثناء وجوده في الولايات المتحدة، إلى أن وصل الوضع، بحسب وصفه، إلى "مرحلة خطيرة"، ما دفعه إلى التحرك والعودة.
وأوضح أنه بدأ التواصل مع السفارة الأميركية في القدس، إضافة إلى مكتب عضو الكونغرس في المنطقة التي كان يقيم فيها بولاية أوهايو، بعدما اشتدت الأزمة وفرض الحصار على المنازل.
وقال إن الجهات الأميركية أبلغته بأنها ستتابع القضية وتتواصل مع السلطات الإسرائيلية.
"قيل لنا إن الجيش سيحمينا.. لكن الحصار اشتد"
وبحسب أبو ريدة، كان يتوقع أن تؤدي الاتصالات إلى توفير الحماية لعائلته وإبعاد المستوطنين عن المنطقة، إلا أنه يقول إن الواقع على الأرض لم يتغير بالشكل الذي كان ينتظره.
وأضاف: "قالوا لنا إنهم سيرسلون الجيش لحمايتنا وإزالة المستوطنين، لكن المستوطنين حتى الآن يستطيعون المجيء والتجول بمركباتهم بالقرب من الجيش، والجيش لا يفعل لهم شيئًا".
وتابع أن القيود المفروضة على عائلته ازدادت، معتبرًا أن الجيش الإسرائيلي شدد الحصار بدلًا من إنهائه.
"أنا محاصر في بيتي"
ووجّه أبو ريدة رسالة إلى السفارة الأميركية والمسؤولين الأميركيين، مطالبًا بالعمل على إنهاء الوضع الذي تعيشه عائلته.
وقال: "أنا محاصر في بيتي. أطالب بالأمان لبيتي ولأهلي، وأن أستطيع الخروج من بيتي والعودة إليه بحرية".
وأكد أن مطلبه الأساسي هو توفير الحماية لأفراد أسرته وضمان حرية حركتهم، بعد أكثر من أسبوعين من القيود المفروضة على المنطقة.
تواصل مع بلدية قصرة والمؤسسات الفلسطينية
وفيما يتعلق بالجانب الفلسطيني، قال أبو ريدة إنه على تواصل مباشر مع رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي.
وأوضح أن رئيس البلدية يتواصل بدوره مع المؤسسات المحلية والجهات المعنية، ويسعى إلى تقديم المساعدات المتاحة للعائلات المحاصرة.
وتستمر أزمة المنازل الثلاثة في "رأس العين" وسط حالة من القلق لدى أصحابها بشأن المدة التي قد تستمر فيها القيود، فيما يطالب أبو ريدة بإنهاء الحصار وضمان قدرة عائلته على الوصول إلى منزلها ومغادرته بحرية وأمان.


