واشنطن توسّع دائرة التحركات لكسر الجمود مع طهران.. النمسا واليونان تدخلان على الخط

 تأتي التحركات الأمريكية بالتزامن مع استمرار اتصالات إيران مع عُمان وباكستان وتركيا وقطر، فيما وسعت واشنطن، بهدوء، دائرة تحركاتها لتشمل دولًا أوروبية، أبرزها النمسا واليونان

1 عرض المعرض
اختراق حذر في مفاوضات طهران وواشنطن
اختراق حذر في مفاوضات طهران وواشنطن
واشنطن توسّع دائرة التحركات لكسر الجمود مع طهران
(AI)
في ظل تشدد المواقف الإيرانية وتعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توسيع دائرة اتصالاتها الدبلوماسية، عبر التواصل مع دول قد تمتلك قنوات أو نفوذًا يسمحان بالمساهمة في دفع طهران وواشنطن نحو استئناف المفاوضات.
وبحسب وكالة "أسوشييتد برس"، تأتي التحركات الأمريكية بالتزامن مع استمرار اتصالات إيران مع عُمان وباكستان وتركيا وقطر، فيما وسعت واشنطن، بهدوء، دائرة تحركاتها لتشمل دولًا أوروبية، أبرزها النمسا واليونان.
وخلال الأسبوع الجاري، التقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو نظيرته النمساوية بياته ماينل-رايزنغر في واشنطن، قبل أن يجري في اليوم التالي اتصالًا هاتفيًا مع وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس.
ورغم أن البيانات الأمريكية الرسمية بشأن المحادثات لم تشر إلى إيران بشكل مباشر، برز لاحقًا تطور لافت تمثل في إجراء وزيري خارجية النمسا واليونان، الخميس، محادثات منفصلة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بعد وقت قصير من اتصالاتهما مع روبيو.
ونقلت "أسوشييتد برس" عن دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، قوله إن تزامن الاتصالات "لم يكن محض صدفة"، ما يشير إلى مساعٍ دبلوماسية جديدة للمساهمة في كسر الجمود بين واشنطن وطهران.
المفاوضات ومضيق هرمز وتأتي هذه التحركات في ظل تداعيات القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، والتي دفعت دولًا لم تكن في صدارة جهود الوساطة إلى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية، نظرًا إلى التأثيرات الإقليمية والدولية للأزمة، ولا سيما على الملاحة وإمدادات الطاقة.
ومع ذلك، يرى خبراء أن دخول دول إضافية على خط الاتصالات لا يعني بالضرورة تحولها إلى وسطاء مباشرين. وقالت مونا يعقوبيان، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن النمسا أو اليونان قد تشجعان الطرفين على العودة إلى طاولة المفاوضات، إلا أن ذلك يختلف عن الوساطة الفعلية التي تتطلب مستوى مرتفعًا من الثقة لدى الطرفين.
وتكتسب النمسا أهمية خاصة في الملف الإيراني لكون العاصمة فيينا مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي يُتوقع أن تضطلع بدور أساسي في أي تفاهم مستقبلي يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. كما سبق لفيينا أن استضافت المراحل النهائية من المفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق النووي عام 2015.
أما اليونان، فتنبع أهميتها من مكانتها كدولة بحرية وارتباط مصالحها بصورة مباشرة بحرية الملاحة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وقالت وزارة الخارجية اليونانية إن جيرابيتريتيس تلقى خلال اتصاله مع عراقجي إحاطة بشأن التطورات الإقليمية، وخصوصًا المحادثات المتعلقة بمضيق هرمز، مؤكدًا أهمية ضمان حرية الملاحة والأمن البحري.
من جهتها، أبدت النمسا استعدادها لاستضافة أي محادثات مستقبلية بشأن إيران، فيما شددت وزيرة خارجيتها خلال حديثها مع عراقجي على ضرورة استعادة الاستقرار الإقليمي من خلال جهود دبلوماسية، مؤكدة أن بلادها ترى أن الحل الدبلوماسي لا يزال ممكنًا، وأن حماية حرية الملاحة عبر مضيق هرمز تمثل أولوية.
وتعكس هذه التحركات اتساع دائرة المساعي الدبلوماسية المحيطة بالأزمة الإيرانية، إلا أن مدى قدرتها على تحويل الاتصالات غير المباشرة إلى مسار تفاوضي فعلي بين واشنطن وطهران لا يزال غير واضح.