منصور عباس: الباب ما زال مفتوحًا أمام قائمة عربية موحدة.. وفرص إسقاط حكومة نتنياهو "كبيرة"
هذا النهار مع محمد مجادلة
18:57
أكد رئيس القائمة العربية الموحدة، النائب منصور عباس، أن قرار الحكومة الإسرائيلية بإشراك جهاز الأمن العام "الشاباك" في مكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي لا يشكل خطة حقيقية لمواجهة العنف، بل يهدف بالأساس إلى اقتطاع نحو نصف مليار شيكل من الميزانيات المخصصة للمجتمع العربي.
وجاءت تصريحات عباس في مقابلة مع "راديو الناس"، عقب مصادقة الحكومة على القرار الذي ينص على تحويل 497 مليون شيكل من ميزانيات الخطة الخماسية المخصصة للمجتمع العربي، لتمويل أنشطة في "الشاباك" والشرطة تحت عنوان مكافحة الجريمة.
وقال عباس إن العنوان الحقيقي للقرار هو "اقتطاع 497 مليون شيكل من ميزانيات المجتمع العربي"، مضيفًا أن إشراك "الشاباك" في مكافحة الجريمة "لا يستند إلى أساس قانوني جديد"، وإنما يتعلق بتمويل نشاطات أمنية قائمة يجري تسويقها تحت هذا العنوان.
وأضاف أن الشرطة ستحصل كذلك على أكثر من 132 مليون شيكل ضمن القرار، معتبرًا أن الحكومة لم تتخذ أي خطوات عملية لمعالجة جذور الجريمة المنظمة، بل اكتفت بتحويل الأموال من الميزانيات المخصصة للمجتمع العربي.
"سرقة لميزانيات المجتمع العربي"
ووصف عباس اقتطاع هذه الميزانيات بأنه "سرقة" لأموال المجتمع العربي، مشيرًا إلى تصريحات الوزيرة ماي غولان التي اعتبرت أن القرار منع وصول الأموال إلى "الجهات الإجرامية"، قائلاً إن هذا الخطاب يعكس نظرة تعتبر المجتمع العربي بأكمله موضع شبهة.
وأكد أن مواجهة العنف والجريمة تتطلب استهداف منظمات الإجرام اقتصاديًا وماليًا، وتعزيز قدرات الشرطة، وإقامة منظومات أمن محلية في البلدات العربية، وهي خطوات قال إن الحكومة الحالية لم تتخذها.
"لدينا خطة أفضل"
وأوضح عباس أن القائمة العربية الموحدة تمتلك خطة متكاملة لمكافحة الجريمة، معتبراً أنها أكثر تقدمًا من الخطط الحكومية، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية لتنفيذها بعد الانتخابات المقبلة.
وأضاف أن الشرطة، إذا توفرت لها الموارد والسياسات المناسبة، قادرة على تحقيق نتائج ملموسة في مكافحة الجريمة دون الحاجة إلى تحويل الملف إلى "الشاباك"، مشيرًا إلى أن الجهاز الأمني يتدخل أصلًا في بعض القضايا ذات الطابع الأمني أو المتعلقة بشخصيات عامة، لكن ذلك لم يؤدِّ إلى تغيير حقيقي في مستوى الجريمة داخل المجتمع العربي.
المحكمة العليا
وفيما يتعلق بإمكانية الطعن في القرار أمام المحكمة العليا، قال عباس إنه يشك في إمكانية إلغائه قضائيًا، لأن المحاكم عادة لا تتدخل في أولويات الحكومة المتعلقة بتوزيع الميزانيات، معتبراً أن المسار القانوني قد يكون محدود الجدوى في هذه القضية.
المشهد الانتخابي: والباب لم يُغلق أمام القائمة المشتركة
وفي الشق السياسي، ركز عباس على الانتخابات المقبلة، مؤكدًا أن فرص إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو "كبيرة"، وأن القائمة العربية الموحدة ترى في نفسها شريكًا محتملاً في تشكيل حكومة تغيير بعد الانتخابات.
وشدد على أن الحديث عن شكل القوائم العربية لا يزال مبكرًا، رافضًا حسم موقف الموحدة بشأن خوض الانتخابات بقائمة مستقلة أو الانضمام إلى قائمة مشتركة.
وقال: "كل الخيارات ما زالت مطروحة، والوقت لم يحن لاتخاذ القرار النهائي، لأن المشهد السياسي في إسرائيل لا يزال يتشكل."
وأضاف أن الأحزاب العربية الثلاثة، الجبهة والتجمع والعربية للتغيير، أعلنت توجهها نحو قائمة مشتركة، إلا أن ذلك لا يعني إغلاق الباب أمام إعادة بحث تشكيل قائمة مشتركة تضم الجميع.
وأوضح عباس أن الموحدة لا ترى في إعلان الأحزاب الثلاثة خطوة لشق الصف، بل تعتبر أن المجال لا يزال مفتوحًا لإجراء حوار خلال الفترة المتبقية قبل تقديم القوائم الانتخابية.
وأضاف: "إذا اتفقت الأحزاب الثلاثة فيما بينها، يمكن بعدها الجلوس مع الموحدة والبحث في إمكانية تشكيل قائمة واحدة جديدة، أو على الأقل الاتفاق على فائض أصوات يخدم المجتمع العربي."
وأكد أن القرار النهائي لن يُتخذ إلا في المرحلة الأخيرة قبل إغلاق باب تقديم القوائم، معتبرًا أن "الاستعجال في اتخاذ القرارات قد يورط الأحزاب في أخطاء سياسية، بينما الوقت جزء من نضوج القرار الصحيح."
الأولوية لإسقاط الحكومة
وأشار عباس إلى أن البوصلة التي ستحدد موقف القائمة العربية الموحدة هي مدى مساهمة أي صيغة انتخابية في إسقاط حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة بديلة يكون للمجتمع العربي تأثير حقيقي فيها.
وقال إن الموحدة تسعى للحصول على ما لا يقل عن سبعة مقاعد، بما يجعلها كتلة مرجحة قادرة على المساهمة في تشكيل ائتلاف مستقر، مؤكدًا أن جميع الخيارات ستُدرس وفق هذا الهدف.
وفي ما يتعلق بالخدمة المدنية، دعا عباس إلى بلورة برنامج عربي مستقل للتطوع والخدمة المجتمعية، يُصاغ من خلال لجنة المتابعة والقيادات العربية، بعيدًا عن أي برامج تفرضها الحكومات الإسرائيلية، بحيث يخدم احتياجات المجتمع العربي ويحافظ على خصوصيته.
First published: 12:01, 16.07.26
