عون يتهم إيران باستخدام لبنان "ورقة ضغط" في مفاوضاتها مع واشنطن

 الرئيس اللبناني يؤكد أن قرارات السيادة والأمن يجب أن تبقى بيد الدولة وحدها، وسط تصعيد متواصل جنوبًا وربط إيراني بين وقف الحرب في لبنان وأي اتفاق مع الولايات المتحدة 

1 عرض المعرض
الرئيس اللبناني جوزيف عون
الرئيس اللبناني جوزيف عون
الرئيس اللبناني جوزيف عون
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
اتهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الجمعة، إيران باستخدام لبنان "ورقة ضغط" في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن هذا الأمر "غير مقبول"، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار المواجهات بين حزب الله وإسرائيل، بالتوازي مع مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران للتوصل إلى اتفاق مؤقت يوقف الحرب في المنطقة.
وجاءت تصريحات عون في مقابلة مع شبكة "سي.إن.إن"، شدد خلالها على ضرورة أن تكون القرارات المتعلقة بسيادة لبنان وأمنه بيد الدولة اللبنانية وحدها، في استمرار لموقفه الداعي إلى النأي بلبنان عن الصراعات الإقليمية وعدم تحويله إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الخارجية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه إيران دعمها لحزب الله، وتطالب إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان، بينما تربط طهران إنهاء الحرب في المنطقة بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، في خطوة تعكس تعقيدات المسار التفاوضي بين إيران والولايات المتحدة.

طهران تربط وقف الحرب بلبنان

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مع قناة "الميادين" اللبنانية، إن الحرب "لن تنتهي إلا عندما تنتهي في لبنان أيضًا"، مضيفًا أن وقف الحرب على لبنان يجب أن يترافق مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها.
وتأتي هذه المواقف بعدما رفض الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، اتفاقًا توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية لوقف القتال في لبنان، على اعتبار أن الاتفاق لم يتضمن انسحابًا إسرائيليًا، كما أن حزب الله لم يكن طرفًا في المفاوضات.
في المقابل، تواصل إسرائيل شن ضربات في جنوب لبنان، وتؤكد أن قواتها لن تنسحب أو توقف عملياتها في البلاد، وسط تزايد الخلاف مع واشنطن بشأن هذا الملف.
وأعلن حزب الله، اليوم الجمعة، تنفيذ هجومين ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أحدهما قرب قلعة الشقيف التي سيطرت عليها إسرائيل مؤخرًا، فيما أفادت أجهزة أمنية لبنانية بأن غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدات عدة في الجنوب.

دعم إيراني واضح لحزب الله

من جهته، قال محسن رضائي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، إن حزب الله "قدم تضحيات كبيرة" خلال الحرب الأخيرة، واصفًا إياه بأنه حليف لإيران، ومؤكدًا أن طهران ستبقى ملتزمة بدعمه.
وحذر رضائي إسرائيل من تنفيذ تهديداتها باستئناف الضربات على بيروت، قائلا إن على إسرائيل أن تغادر لبنان، وإن لبنان يجب أن يكون جزءًا من أي اتفاق أو وقف لإطلاق النار.
وفي السياق ذاته، قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، الحليف السياسي لحزب الله، إنه سيوافق على انسحاب الحزب من جنوب لبنان، شرط انسحاب القوات الإسرائيلية في الوقت نفسه من الأراضي التي تسيطر عليها داخل لبنان.

واشنطن تتحدث عن تقدم

في واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحفيين إنه يعتقد أن هناك تقدمًا يتحقق في لبنان، مضيفًا أن البلاد تستحق أن تنعم بالسلام، وأن هذا الوضع "مستمر منذ فترة طويلة".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وإيران إلى التوصل لاتفاق مؤقت، من شأنه وقف الحرب الحالية وتأجيل الملفات الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، إلى مفاوضات لاحقة.
لكن المشهد الإقليمي يبقى شديد التعقيد، إذ شملت المواجهات خلال الأيام الأخيرة لبنان وغزة وشمال إسرائيل ومناطق في الخليج، رغم تفاهمات وقف إطلاق النار التي رعتها واشنطن، والتي قال ترامب إنها تهدف إلى "تخفيف حدة إطلاق النار" لا وقف القتال بشكل كامل.

توتر بحري في الخليج ومضيق هرمز

وفي تطور متصل، قالت البحرية الإيرانية إنها أطلقت أعيرة نارية تحذيرية باتجاه سفن حربية أميركية في خليج عمان، في إطار ما وصفته بالتصدي لأعمال تخريب ومضايقات بحرية واختطاف سفن تجارية وناقلات نفط.
لكن القيادة المركزية الأميركية نفت الرواية الإيرانية، وقالت في بيان إن القوات الإيرانية لم تهاجم سفنًا حربية أميركية ولم تطلق النار عليها، معتبرة أن مثل هذا التصرف، لو حدث، سيكون انتهاكًا خطيرًا لوقف إطلاق النار.
وفي وقت سابق، أعلنت القوات الأميركية أنها صعدت إلى متن ناقلة نفط في المحيط الهندي، مؤكدة أنها ستواصل اعتراض السفن التي تقدم دعمًا ماديًا لإيران.
كما شهدت سلطنة عمان توترًا إضافيًا، بعد هجوم يعتقد أنه نفذ بطائرة مسيرة أدى إلى تعليق مؤقت لعمليات تحميل النفط في ميناء الفحل عقب انفجار، قبل استئناف العمليات بشكل طبيعي.

مفاوضات مؤقتة وحرب مفتوحة

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير، لترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه دول خليجية تستضيف قواعد أميركية، إلى جانب تعطيل واسع لحركة الملاحة في مضيق هرمز.
ولا تزال حركة التجارة عبر هذا الممر الحيوي منخفضة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، علمًا أن نحو خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال كانت تمر عبره قبل اندلاع المواجهة.
وأدى الصراع إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل الإمداد، فيما حذر برنامج الأغذية العالمي من أن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل يدفع ملايين الأشخاص نحو حافة الجوع.
وتسعى إيران، في إطار المفاوضات الجارية، إلى تضمين أي اتفاق مؤقت بنودًا تمنحها إيرادات نفطية بمليارات الدولارات، وإعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات الخام، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، إضافة إلى تعزيز نفوذها في مضيق هرمز.
أما ترامب، الذي يواجه ضغوطًا داخلية بسبب الحرب، فيؤكد أن أولويته القصوى هي منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، في حين تشدد طهران على أن برنامجها النووي سلمي.
وفي هذا السياق، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي إن تخصيب اليورانيوم حق لبلاده، معتبرًا أن ترامب لم يدرك أن "أقوى قنبلة ذرية" لدى إيران هي مضيق هرمز.