أثارت مادة مصوّرة نشرتها القائمة المشتركة ضمن حملتها الانتخابية جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تبعتها تعليقات ومواقف تتعلق بعمل الصيادلة العرب في الصيدليات وتقديم الخدمات الطبية للجمهور، وسط مخاوف من تصاعد الخطاب التحريضي ضد العاملين العرب في القطاع الصحي.
وجاء نشر الفيديو في سياق الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة، التي تسعى، بحسب أحد مرشحيها، إلى تسليط الضوء على التحديات التي يواجهها المواطنون العرب، لا سيما الشباب والعاملون في المهن المختلفة، في ظل الأجواء السياسية الراهنة.
وفي حديثين منفصلين لراديو الناس، تناول أحمد دراوشة، القيادي في الحركة العربية للتغيير والمرشح عن القائمة المشتركة، والصيدلي محمد ظافر محاميد، صاحب صيدلية في أم الفحم، تداعيات الجدل الذي أثاره الفيديو، ومظاهر العنصرية والتحريض التي قد يتعرض لها الصيادلة والأطباء العرب.
أحمد دراوشة: "التحريض ضد الصيادلة والأطباء العرب خطير ولا يجوز التعايش معه"
هذا النهار مع محمد مجادلة وسناء حمود
06:25
أحمد دراوشة: "التحريض ضد الصيادلة والأطباء العرب خطير ولا يجوز التعايش معه"
قال أحمد دراوشة، القيادي في الحركة العربية للتغيير والمرشح عن القائمة المشتركة، إن الفيديو الانتخابي جاء في إطار محاولة مخاطبة الجمهور، وخصوصًا فئة الشباب، بأساليب تتناسب مع طبيعة التواصل والإعلام في عام 2026.
وأوضح أن القائمة المشتركة تضم مرشحين يمثلون شرائح مختلفة من المجتمع العربي، مشيرًا إلى أنه يسعى، بصفته مرشحًا شابًا، إلى طرح القضايا التي تواجه الجيل الجديد ومتابعتها من خلال العمل البرلماني، سواء من موقع المعارضة أو الائتلاف.
وانتقد دراوشة بشدة الخطاب المتداول في بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، وخص بالذكر القناة 14، معتبرًا أنها تتيح مساحة لتصريحات تحريضية ضد المواطنين العرب والعاملين في القطاع الصحي.
وأشار إلى تصريحات تتضمن التشكيك في أمانة الصيادلة العرب، والادعاء بإمكانية تعمدهم تغيير الأدوية أو الإضرار بالمرضى، واصفًا هذه الادعاءات بأنها خطيرة وتمس بالعاملين في مهن تقدم خدمات أساسية للجمهور.
وأضاف أن مظاهر التحريض لا تقتصر على الصيادلة والأطباء، بل تمتد إلى عاملين عرب في قطاعات أخرى، من بينهم سائقو الحافلات الذين قد يتعرضون لمضايقات بسبب تحدثهم باللغة العربية.
"التعليقات التحريضية تستوجب التحقيق والمحاسبة"
وأكد دراوشة أن التعليقات التي أعقبت نشر الفيديو تعكس، من وجهة نظره، حجم التحريض ضد المجتمع العربي، مشيرًا إلى أن بعضها يتضمن عبارات خطيرة تستوجب تدخل الجهات المختصة.
وقال إن عددًا من التعليقات نُشر عبر حسابات بأسماء أصحابها الحقيقية، معتبرًا أن مضمون بعضها كان يمكن أن يستدعي التحقيق والمساءلة القانونية.
كما حذّر من استمرار السياسات التي وصفها بالتمييزية، معتبرًا أن تفاقم الأجواء السياسية الحالية قد يؤدي مستقبلًا إلى فرض قيود إضافية على المواطنين العرب في أماكن العمل والحيز العام.
وأوضح أن الهدف من الفيديو كان إثارة النقاش حول هذه القضايا وإيصال رسالة إلى الجمهور بشأن المخاطر التي يراها في استمرار الوضع السياسي القائم.
الصيدلي محمد ظافر محاميد: "نواجه نظرات استعلاء ومظاهر عنصرية"
هذا النهار مع محمد محادلة وسناء حمود
03:42
دراوشة: نحو 140 ألف ناخب عربي يصوتون لأول مرة
وفي سياق الحديث عن الانتخابات المقبلة، تطرق دراوشة إلى أهمية مشاركة الشباب العرب، ولا سيما الناخبين الذين يحق لهم التصويت للمرة الأولى.
وقال إن نحو 140 ألف ناخب وناخبة من المجتمع العربي سيشاركون للمرة الأولى في الانتخابات المقبلة، مشيرًا إلى أن هذه الشريحة تحظى باهتمام خاص في الحملة الانتخابية.
وأضاف أن الشباب العرب يواجهون تحديات متعددة، تبدأ من التعليم الجامعي وفرص العمل، وتمتد إلى السكن وتأسيس الأسر، معتبرًا أن انسداد الآفاق أمامهم ينعكس على مستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي.
وربط دراوشة بين هذه التحديات وبين تفاقم العنف والجريمة، معتبرًا أن توفير الفرص للشباب ومعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية يشكلان جزءًا أساسيًا من جهود مكافحة الجريمة.
الصيدلي محمد ظافر محاميد: "نواجه نظرات استعلاء ومظاهر عنصرية"
من جانبه، تحدث الصيدلي محمد ظافر محاميد، صاحب صيدلية خاصة في مدينة أم الفحم، خلال مقابلة مع راديو الناس، عن تجربته المهنية ومظاهر العنصرية التي يواجهها العاملون العرب في قطاع الصيدلة.
وقال محاميد إن بعض المواقف التي يتعرض لها الصيادلة العرب تعكس نظرة استعلائية من جانب فئات معينة، مشيرًا إلى أن هذه المظاهر لا تقتصر على مواقع التواصل الاجتماعي، بل قد تظهر أيضًا في التعاملات اليومية داخل الصيدليات.
وأوضح أن العلاقة بين الصيدلي والمراجع ينبغي أن تقوم على الاحترام المتبادل والثقة المهنية، بعيدًا عن الانتماء القومي أو الخلفية الشخصية.
وأكد أن الحديث لا يدور عن جميع أفراد المجتمع اليهودي، بل عن فئات محددة تتبنى مواقف عنصرية تجاه العاملين العرب.
اتهامات للصيادلة العرب على مواقع التواصل الاجتماعي
وتطرق الحوار إلى حالات يتهم فيها بعض المراجعين صيادلة عربًا بالامتناع عن تقديم الأدوية أو الخدمات، قبل نشر روايات عن هذه المواقف عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وناقش محاميد مثالًا يتعلق بمراجع بحث عن دواء عبر الإنترنت، ثم توجه إلى صيدلية يعمل فيها موظفون عرب، حيث نشأ خلاف بشأن توفر الدواء، أعقبته اتهامات وعبارات مسيئة نُشرت على مواقع التواصل.
وشدد على ضرورة عدم تعميم مثل هذه الحالات أو تحويل الخلافات المتعلقة بتوفر الأدوية والخدمات إلى اتهامات جماعية ضد الصيادلة العرب.
مخاوف من انعكاس التحريض على العاملين في القطاع الصحي
وحذّر محاميد من خطورة الخطاب العنصري تجاه الأطباء والصيادلة والعاملين العرب في القطاع الصحي، معتبرًا أن هذه المواقف قد تؤثر على بيئة العمل والعلاقة بين مقدمي الخدمات الطبية والجمهور.
وأشار إلى أن العاملين العرب في القطاع الصحي يقدمون خدماتهم لمختلف فئات المجتمع، وأن تقييم أدائهم يجب أن يستند إلى المعايير المهنية، لا إلى الانتماء القومي.
كما انتقد ما وصفه بنظرة الاستعلاء التي يتبناها بعض الأشخاص تجاه العاملين العرب، مؤكدًا ضرورة مواجهة هذه المظاهر وعدم التعامل معها باعتبارها سلوكًا طبيعيًا.
جدل انتخابي يتجاوز مواقع التواصل إلى بيئة العمل
وتسلط التصريحات التي أدلى بها دراوشة ومحاميد لراديو الناس الضوء على المخاوف من انتقال السجالات الانتخابية والخطابات المتداولة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي إلى أماكن العمل، وخصوصًا المؤسسات التي تقدم خدمات مباشرة للجمهور.
وفي حين يرى دراوشة أن الفيديو الانتخابي يهدف إلى التحذير من اتساع مظاهر التمييز والتحريض ضد المواطنين العرب، يشدد محاميد على أهمية حماية العلاقة المهنية بين الصيادلة والمرضى من تأثيرات الخطاب العنصري.

