ضمن نشاطات "شهر ذوي التحديات الخارقة"، شهد مجلس محلي مجد الكروم مبادرة لافتة حملت أبعادًا إنسانية وتربوية عميقة، تمثّلت في إتاحة الفرصة للطالب ريان قداح، من ذوي الهمم، لتولي منصب رئيس المجلس المحلي ليوم واحد. المبادرة، التي لاقت ترحيبًا واسعًا في الأوساط المحلية، هدفت إلى تعزيز قيم الدمج، وكسر الصور النمطية، وتسليط الضوء على قدرات ذوي الهمم في مواقع القيادة وصنع القرار.
ريان قداح: تجربة لا تُنسى ورسالة واضحة للمجتمع
ريان قداح: تجربة لا تُنسى ورسالة واضحة للمجتمع
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
09:56
وفي حديث لـ"راديو الناس"، عبّر الطالب ريان قداح عن مشاعره حيال هذه التجربة، قائلًا: "كان شعورًا لا يوصف، شعورًا يفوق الوصف، ويحمل الكثير من الفخر والمسؤولية في آن واحد. عندما أبلغوني بأنني سأكون رئيسًا للمجلس المحلي ليوم واحد، شعرت بأنني أتحمّل رسالة، لا مجرد منصب."
وأوضح ريان أن هذه المبادرة جاءت ضمن فعاليات "شهر ذوي التحديات الخارقة"، بالتعاون مع المركز الجماهيري والعامل الاجتماعي ساهر خطيب، معتبرًا أن التجربة شكّلت محطة مفصلية في حياته، وأضاف: "هذا الشهر يعني لي إثبات الذات والقوة، وإثبات أننا ذوو التحديات الخارقة قادرون على صنع المستحيل، وقادرون على قيادة مجتمع كامل بآرائنا واقتراحاتنا وشخصياتنا."
جلسة خاصة حول الإتاحة وحقوق ذوي الهمم
وحول مجريات اليوم الذي تولّى فيه رئاسة المجلس، قال ريان: "كان يومًا مميزًا بكل معنى الكلمة، وهي المرة الأولى التي أدخل فيها مبنى المجلس المحلي. التقيت بأعضاء المجلس وبممثلي مؤسسات داعمة لذوي الهمم، وعقدنا جلسة خاصة تناولت موضوع الإتاحة في البلدة، والنقص القائم فيها، وسبل تحسين هذا الواقع." وأضاف: "قررت عقد هذه الجلسة بعدما شاهدت مواقف مؤلمة تتعلق بسوء استخدام مواقف السيارات المخصصة لذوي الهمم، وهو مشهد يترك غصّة حقيقية. من هنا، خرجنا بنتائج وأفكار مهمة، وأدركنا أن التغيير لا يكون فقط بالبناء والبنية التحتية، بل أيضًا بتغيير وعي الناس وثقافتهم."
وأكد ريان أن قضية الإتاحة تمسّ حياة ذوي الهمم اليومية بشكل مباشر، قائلًا: "عندما تكون من ذوي الهمم، يكون الشعور مختلفًا تمامًا. نحن نحتاج هذه الحقوق، وليس من العدل أن تُسلب منا بسبب عدم وعي الآخرين."
طموحات تتجاوز التجربة
وعن أحلامه المستقبلية، كشف ريان عن طموحات واسعة، وقال: "أحلامي لا تُعد ولا تُحصى. أطمح إلى كتابة قصة حياتي في سلسلة خاصة، وأرغب في دراسة الهندسة الكيميائية، وتأسيس مؤسسة تدعم ذوي الهمم، وتمنحهم مساحة حقيقية في هذا المجتمع."
وأضاف: "حلمي أن أصل إلى قلب كل إنسان، وأن أدعم كل شخص من ذوي الهمم، وأن نُحدث تغييرًا حقيقيًا، ولو كان بسيطًا."
وفي ختام حديثه، شدّد ريان على أهمية وصول ذوي الهمم إلى مناصب قيادية، قائلًا: "أن يتولى شخص من ذوي الهمم منصبًا قياديًا، سواء في سلطة محلية أو حتى في الكنيست، هو إثبات وجود وقدرة ورسالة أمل لكل الأجيال."
رئيس المجلس سليم صليبي: فخر وضرورة تحويل المبادرة إلى نهج دائم
رئيس المجلس سليم صليبي: فخر وضرورة تحويل المبادرة إلى نهج دائم
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
04:13
من جانبه، قال سليم صليبي، رئيس المجلس المحلي مجد الكروم، إن هذه المبادرة جاءت ثمرة تعاون مع جمعيات ومؤسسات فاعلة، أبرزها جمعية "شعاع الأمل"، ضمن رؤية واضحة لتعزيز مكانة ذوي الهمم في المجتمع.
وأوضح صليبي: "ريان شخصية قيادية وفاعل دائم في نشاطات البلدة، وكانت الفكرة أن نُظهر عمليًا أن ذوي الهمم يمتلكون القدرات لإدارة مؤسسات وقيادة مجتمع." وتابع: "خلال اليوم، عُقدت عدة جلسات، وكان النقاش عميقًا ومهمًا، خاصة حول قضية الإتاحة. ما برز هو أن القضية ليست فقط قوانين، بل تبدأ من الوعي، ومن فهم المجتمع لحقوق ذوي الهمم."
وشدّد صليبي على أن المجلس المحلي يضع قضايا ذوي الهمم في سلم أولوياته، قائلًا: "نحن نفخر بأن مجد الكروم من البلدات الرائدة في هذا المجال، ونسعى لأن تكون قضايا ذوي الهمم جزءًا يوميًا من عملنا، لا مجرد فعاليات موسمية."
نحو سياسات دمج حقيقية
وحول تعميم مثل هذه المبادرات، قال رئيس المجلس إن "المطلوب هو رفع مستوى النقاش ليصبح يوميًا داخل المجتمع العربي، وتعزيز التوعية بأن ذوي الهمم جزء أصيل من مجتمعنا، وقادرون على القيادة والمشاركة الفاعلة."
وختم صليبي حديثه بالتأكيد على أن الإيمان بقدرات ذوي الهمم هو الأساس، قائلًا: "عندما نؤمن بقدراتهم، ونمنحهم الفرصة، سنكتشف أنهم قادرون على إحداث فرق حقيقي، وقيادة مجتمع نحو الأفضل."






