تشهد البلاد تصاعدًا مقلقًا في مظاهر العنصرية والتحريض ضد المواطنين العرب، كان آخرها حادثة صادمة تعرّض لها سائق الحافلة ناهي سعيد، خلال عمله في نقل طلاب مدرسة في منطقة القدس، حيث واجه شتائم عنصرية وكتابات كراهية صدرت عن طلاب لم تتجاوز أعمارهم سبع سنوات.
وجاءت شهادة السائق ناهي سعيد ضمن مقابلة إذاعية في برنامج المنتصف، الذي يقدّمه الإعلامي أمير خطيب عبر راديو الناس، حيث كشف تفاصيل الحادثة التي وصفها بـ"المهينة والخطيرة"، ليس فقط لطبيعتها العنصرية، بل لما تحمله من دلالات تربوية ومجتمعية عميقة.
السائق ناهي سعيد: الطلاب إطلقوا شتائم عنصرية وكتابة عبارات تحريضية على مقاعد الحافلة ونوافذها
المنتصف مع أمير خطيب
07:00
وقال سعيد إنه كان مكلفًا بنقل طلاب من مدينة حريش إلى منطقة “الغد”، وقد سبقت الرحلة تحذيرات من المسؤول المرافق للطلاب (الراب)، مفادها أن الأطفال قد يتلفظون “بأقوال غير مقبولة”. وأكد السائق أنه رفض منذ البداية أي تصرف عنصري أو مسيء، مشددًا على أنه سيُنزل من الحافلة أي شخص يتجاوز الحدود، بمن فيهم المسؤول نفسه، وهو ما حصل على موافقة شركته مسبقًا.
وخلال الرحلة، بدأ الطلاب بإطلاق شتائم عنصرية وكتابة عبارات تحريضية على مقاعد الحافلة ونوافذها، من بينها “الموت للعرب”، و”غزة لنا”، إضافة إلى رسم رموز نازية، في مشهد وصفه سعيد بأنه “نتاج تحريض الكبار لا براءة الصغار”. وأوضح أنه وثّق كل ما جرى عبر كاميرات الحافلة وصور التقطها في المكان.
من المسؤول؟
وأشار السائق إلى أن المسؤول المرافق لم يتدخل لوقف هذه التصرفات، مبررًا ذلك بصغر سن الطلاب، وهو ما دفعه للتساؤل: “إذا كانوا لا يفهمون، فمن علّمهم هذا الخطاب؟ ومن سمح بتمريره؟”.
عقب الحادثة، أبلغ سعيد شركته – شركة نزيه سعيد من كفر كنا – بكافة التفاصيل والتوثيقات، حيث أكدت الشركة دعمها الكامل له، ووجّهته إلى اتخاذ إجراءات فورية بحق أي تصرف غير لائق، بما في ذلك إنزال المتجاوزين من الحافلة. كما طالب سعيد بوقف التعامل مع هذه المدرسة أو المنطقة، مشيرًا إلى أن مثل هذه السلوكيات لا تتكرر خلال عمله مع طلاب من مدن أخرى، كتل أبيب، حيث يسود الاحترام المتبادل.
وختم سعيد حديثه بالتأكيد على أن المشكلة لا تكمن في الأطفال، بل في الكبار والمسؤولين الذين يغذّون خطاب الكراهية، داعيًا إلى عدم التهاون مع مظاهر العنصرية، واتخاذ خطوات حازمة لوقفها قبل أن تتحول إلى واقعٍ دمويّ في المستقبل.






