تحركات غامضة في منشأة نووية إيرانية تحت الأرض تثير تساؤلات دولية

رغم أن الردميات الجديدة لا تُغلق الأنفاق بشكل كامل، فإن خبراء يرون أنها قد تعرقل بشكل كبير حركة الدخول والخروج السريعة للمركبات، ما قد يشير إلى ترتيبات أمنية أو محاولات لإخفاء نشاطات داخلية حساسة. 


أثارت صور أقمار صناعية حديثة جدلاً واسعاً وتساؤلات متزايدة بشأن نشاطات غير معلنة داخل موقع نووي إيراني سري يقع في منطقة جبلية جنوب منشأة منشأة نطنز النووية، وسط تقديرات بأن طهران قد تكون تعمل على حماية معدات أو مواد ذات حساسية عالية داخل شبكة أنفاق عميقة تحت الأرض.
وبحسب تحليل نشره معهد العلوم والأمن الدولي، فقد أظهرت الصور الملتقطة في 22 أبريل/نيسان تغييرات لافتة عند مداخل الأنفاق الشرقية في مجمع يُعرف باسم “جبل بيكاكس”، حيث بدت المداخل مغلقة جزئياً بأكوام من الأتربة والصخور التي تعيق وصول المركبات إلى داخل الموقع.
تغييرات مفاجئة في مداخل الأنفاق وتُظهر مقارنة الصور الحديثة بصور التُقطت في الأول من أبريل/نيسان أن مداخل الأنفاق كانت مفتوحة بالكامل قبل أسابيع قليلة فقط، من دون أي حواجز أو أعمال ترابية. ورغم أن الردميات الجديدة لا تُغلق الأنفاق بشكل كامل، فإن خبراء يرون أنها قد تعرقل بشكل كبير حركة الدخول والخروج السريعة للمركبات، ما قد يشير إلى ترتيبات أمنية أو محاولات لإخفاء نشاطات داخلية حساسة. ويُعتقد أن إزالة هذه الحواجز مستقبلاً ستتطلب استخدام معدات هندسية ثقيلة، في مؤشر على أن الخطوة لم تكن مؤقتة أو عشوائية.
منشأة تحت الأرض تثير الغموض ويُعد الموقع الواقع داخل جبل بيكاكس من أكثر المنشآت الإيرانية غموضاً، نظراً لكونه مبنياً عميقاً تحت الأرض، وبعمق يُعتقد أنه يفوق حتى عمق منشأة منشأة فوردو النووية المحصنة التي تعرضت لهجمات سابقة. وتشير تقارير استخباراتية ودراسات بحثية خلال السنوات الماضية إلى أن إيران تعمل منذ فترة على تطوير هذا المجمع ليكون منشأة تخصيب نووي بديلة أو مكمّلة للمنشآت المعروفة، مع مستوى تحصين مرتفع جداً ضد الهجمات الجوية أو الصاروخية.
تحركات سابقة زادت الشكوك ولم تكن هذه التحركات الأولى التي تثير الانتباه حول الموقع، إذ سبق أن رُصدت أعمال دفن وتعزيز لمداخل أنفاق قديمة في المنطقة خلال الأشهر الماضية، باستخدام الخرسانة وعمليات هندسية واسعة. وأدت تلك الخطوات حينها إلى تكهنات بأن إيران ربما نقلت معدات أو مواد نووية حساسة إلى داخل الأنفاق المحصنة، بهدف حمايتها من أي استهداف عسكري محتمل. ويقول محللون إن الصور الجديدة تعزز الشكوك القائمة بشأن طبيعة الأنشطة الجارية داخل الموقع، وما إذا كانت طهران تحاول إخفاء عمليات تخصيب متقدمة أو تخزين مواد استراتيجية داخل المجمع.
موقع لم تستهدفه إسرائيل أو الولايات المتحدة ويكتسب الموقع أهمية إضافية لأنه لم يكن ضمن الأهداف التي تعرضت لهجمات إسرائيلية أو أميركية خلال المواجهات والتوترات العسكرية الأخيرة مع إيران، بخلاف منشآت رئيسية مثل نطنز وفوردو وأصفهان. كما أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تُعلن يوماً عن إجراء عمليات تفتيش داخل الموقع، ما يزيد من الغموض المحيط بطبيعته الحقيقية ومدى ارتباطه بالبرنامج النووي الإيراني.
مخاوف من تصعيد جديد وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه التوترات المرتبطة بالملف النووي الإيراني، بالتزامن مع مفاوضات غير مستقرة بين طهران وواشنطن بشأن اتفاق محتمل حول البرنامج النووي والعقوبات.