يزور المستشار الألماني فريدريش ميرتس الصين هذا الأسبوع في أول زيارة له منذ توليه منصبه، في خطوة تُوصف بأنها اختبار لقدرة برلين على الموازنة بين علاقاتها مع بكين وتحالفها التقليدي مع واشنطن، وسط تصاعد التوترات الاقتصادية والسياسية العالمية.
رؤية أوروبية للاستقلال عن الصين وأميركا
ووفق ما أوردته تقارير صحافية، يسعى ميرتس إلى طرح رؤية تقوم على تقليل اعتماد أوروبا على كل من الصين والولايات المتحدة، دون قطع العلاقات مع أي منهما، بهدف تعزيز استقلالية القرار الأوروبي على الساحة الدولية. وتشمل زيارته مدينتي بكين وهانغتشو، حيث من المتوقع أن يلتقي بالرئيس الصيني شي جين بينغ ومسؤولين كبار.
وقال مسؤولون ألمان إن ميرتس سيحاول تقليل نقاط الاحتكاك مع الصين، لكنه سيطرح في الوقت نفسه قضايا خلافية، من بينها السياسات الاقتصادية الصينية التي تُعتبر ضارة بالصناعة الألمانية، إضافة إلى دعم بكين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الحرب على أوكرانيا
ألمانيا تؤكد تحالفها مع واشنطن رغم التقارب مع بكين
وبحسب التصريحات المنسوبة لميرتس، فإنه يرى في الولايات المتحدة الحليف الطبيعي لألمانيا، رغم مساعيه لتعزيز العلاقات مع الصين. ونُقل عنه قوله إن الصين تسعى إلى "تشكيل نظام دولي متعدد الأطراف وفق قواعدها الخاصة"، معتبراً أن أوروبا والولايات المتحدة يجب أن تقدما نموذجاً بديلاً يستند إلى القيم المشتركة مثل حرية التعبير والصحافة.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تسعى فيه بكين إلى تعزيز علاقاتها مع الحلفاء التقليديين لواشنطن، مستفيدةً من التوترات التي نشأت نتيجة سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بما في ذلك فرض الرسوم الجمركية وتقليص الالتزامات الأمنية الأميركية تجاه أوروبا.
الصين تسعى لتعزيز نفوذها الاقتصادي في ألمانيا
وتُعد ألمانيا ثالث أكبر اقتصاد في العالم وشريكاً تجارياً رئيسياً للصين، حيث تعتمد العديد من الشركات الألمانية الكبرى على السوق الصينية. ومن المقرر أن يزور ميرتس منشآت لشركات مثل مرسيدس-بنز وسيمنس، برفقة وفد من نحو 30 من كبار رجال الأعمال الألمان.
في المقابل، يُتوقع أن يثير ميرتس مخاوف تتعلق بالدعم الحكومي الصيني للصناعة المحلية وانخفاض قيمة العملة الصينية، وهي عوامل يُقال إنها تؤثر سلباً على القدرة التنافسية للصناعات الألمانية وتساهم في فقدان آلاف الوظائف الصناعية.
ملفات تايوان وأوكرانيا والتنافس الصناعي على الطاولة
ومن المتوقع أيضاً أن تضغط الصين على ألمانيا لدعم موقفها بشأن تايوان، في حين يُرجح أن يدعو ميرتس بكين إلى لعب دور في إنهاء الحرب في أوكرانيا. وتشير تقديرات إلى أن هذه الملفات، إلى جانب التنافس في قطاع السيارات الكهربائية والتكنولوجيا، ستكون محور النقاشات بين الطرفين.
ويُنتظر أن يتوجه ميرتس إلى واشنطن بعد أيام من انتهاء زيارته للصين، في خطوة تعكس سعي ألمانيا إلى الحفاظ على التوازن بين القوتين العالميتين، في ظل تنافس متزايد على النفوذ السياسي والاقتصادي.


