وصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، هرتسي هليفي، هجوم السابع من أكتوبر بأنه «فشل كان بالإمكان منعه»، نافيًا بصورة قاطعة الادعاءات بوجود خيانة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ساعدت حركة حماس على تنفيذ الهجوم.
وجاءت تصريحات هليفي، اليوم (الأحد)، خلال مشاركته في مؤتمر منظمة «شورات هدين» الذي افتُتح في متحف التراث اليهودي بمدينة نيويورك، في أول حديث علني موسّع له عن أحداث السابع من أكتوبر، حيث دعا إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص الإخفاقات التي سبقت الهجوم ورافقته.
«لم تحدث خيانة من الداخل»
وردًا على الادعاءات بأن الهجوم وقع نتيجة خيانة داخل الأجهزة الأمنية، قال هليفي: «أؤكد بنسبة مئة بالمئة أنه لم تحدث خيانة. على المستوى السياسي والقيادة السياسية أن يقولا ذلك بصوت عالٍ وواضح».
وأضاف أنه يعرف بالتفصيل كيف وقع هجوم السابع من أكتوبر، ويعرف الأشخاص الذين خدموا معه لعشرات السنوات، ولا يعتقد أن أحدًا منهم قرر مساعدة حماس. وأوضح أن تنفيذ خيانة بهذا الحجم، من الناحية العملية، كان سيتطلب شبكة واسعة من المتعاونين، وليس شخصًا واحدًا، مضيفًا: «بعد ثلاث سنوات، لم يُعثر حتى على شخص واحد من هذا النوع».
وشدد هليفي على ضرورة تشكيل لجنة تحقيق رسمية، قائلًا إن إسرائيل مطالبة باستكمال عملية فحص الإخفاقات وطرح الأسئلة الصعبة، مضيفًا: «السابع من أكتوبر كان فشلًا يمكن منعه، وعلينا النظر إلى هذا الفشل مباشرة حتى نتمكن من إصلاحه».
إقرار بمقتل محتجزين جراء قصف إسرائيلي
وفي حديثه عن إدارة الحرب على قطاع غزة، كشف هليفي عن خلافات بين المستويين العسكري والسياسي بشأن تنفيذ المناورة البرية، قائلًا إن الجيش احتاج وقتًا طويلًا لإقناع القيادة السياسية بضرورة الدخول البري إلى القطاع، بدل الاكتفاء بالغارات الجوية.
واعتبر أن الضغط العسكري داخل غزة كان ضروريًا لإعادة المحتجزين الإسرائيليين، قائلًا: «أعلم أن هناك من يعتقد خلاف ذلك، لكن من دون ضغط عسكري قوي داخل غزة، لم نكن لنتمكن من إعادة المحتجزين. ويمكنني إثبات ذلك».
وفي المقابل، أقرّ هليفي بأن هجمات الجيش الإسرائيلي أدت إلى مقتل محتجزين خلال الحرب، وقال: «للأسف ارتكبنا أخطاء. قنابلنا قتلت محتجزين. بالطبع لم يكن ذلك متعمدًا، ولم نكن نعلم أنهم موجودون هناك».
تقديرات خاطئة بشأن نوايا حماس
وتطرق هليفي إلى التصورات الأمنية التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، موضحًا أن أولويات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كانت تتركز على إيران أولًا، ثم حزب الله، وبعدهما حركة حماس، بسبب عدم إدراك نية الحركة تنفيذ هجوم واسع.
وأضاف أن التقدير المشترك لدى الجيش والشاباك والمستوى السياسي كان أن حماس لا ترغب في خوض حرب، وإنما تسعى إلى تثبيت حكمها في قطاع غزة، وإثبات قدرتها على إدارة شؤون نحو مليوني فلسطيني، تمهيدًا لتوسيع نفوذها إلى الضفة الغربية.
وأشار إلى أن حماس بذلت جهودًا متعمدة لتعزيز هذا التصور الخاطئ داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. وقال إن رئيس حركة حماس السابق، يحيى السنوار، عمل على تحقيق عنصر المفاجأة من خلال مهاجمة مواقع متعددة بصورة متزامنة، موضحًا أن المواقع المحاذية لحدود غزة تعرضت للهجوم بعد الساعة السادسة وتسع وعشرين دقيقة صباحًا.
وادعى أن السنوار كان مقتنعًا بأن إسرائيل لن تنفذ عملية برية واسعة داخل القطاع، بسبب تعقيدات القتال في المناطق المكتظة بالسكان، معترفًا بأن سلوك إسرائيل السابق ساهم في تعزيز هذا الاعتقاد لديه.
رسالة تهديد إلى حزب الله في الساعات الأولى
وكشف هليفي أن إسرائيل وجهت رسالة تهديد إلى حزب الله خلال الساعات الأولى من هجوم السابع من أكتوبر، خشية انضمامه إلى المواجهة وفتح جبهة إضافية في الشمال.
وقال إن الرسالة التي نُقلت إلى الحزب في ساعات الصباح المتأخرة تضمنت: «فوجئنا في غزة، لكننا نراقبكم عن كثب. إذا قمتم بأدنى تحرك، فستتلقى لبنان ضربة شديدة للغاية».
وتأتي تصريحات هليفي في سياق الجدل الإسرائيلي المتواصل حول المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر، ولا سيما الخلاف بشأن تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وتحديد مسؤوليات القيادتين السياسية والعسكرية عن القرارات والتقديرات التي سبقت الهجوم.


