إنذارات في جنوب السعودية وانفجارات في جزيرة قشم الإيرانية وسط تصعيد إقليمي

دوي انفجارات في جزيرة قشم الإيرانية بالتزامن مع إنذارات في خميس مشيط وأبها جنوب السعودية، فيما تتصاعد المخاوف على منشآت الطاقة ومسارات تصدير النفط بعد استهداف خط "شرق–غرب" السعودي بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق. 

1 عرض المعرض
انفجارات في جنوب إيران
انفجارات في جنوب إيران
انفجارات في جنوب إيران
(استخدام الصورة وفقا لبند 27أ من حقوق النشر)
أُطلقت مساء السبت إنذارات في مدينتي خميس مشيط وأبها جنوب السعودية، وسط حالة من التوتر المتصاعد في المنطقة وفي أعقاب سلسلة هجمات حوثية استهدفت المملكة خلال الأيام الأخيرة.
وفي الوقت نفسه، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في جزيرة قشم بمحافظة هرمزغان جنوبي إيران، مشيرة إلى أن أصوات الانفجارات جاءت من جهة البحر، من دون أن تتضح حتى الآن طبيعتها أو أسبابها.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من إنذارات مماثلة أصدرتها السلطات السعودية في عدد من مدن الجنوب والجنوب الغربي، بينها أبها وخميس مشيط، وسط استمرار الهجمات الحوثية على أهداف داخل المملكة. وكانت السلطات السعودية قد أعلنت في وقت سابق انتهاء بعض الإنذارات بعد زوال ما وصفته بـ"الخطر المحتمل".

قشم في دائرة التوتر

وتكتسب التطورات في جزيرة قشم أهمية خاصة بسبب موقعها الاستراتيجي قرب مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.
وسبق أن أفادت وسائل إعلام إيرانية قبل يومين بسماع انفجارات في قشم وميناب وسيريك، وقالت آنذاك إن بعضها جاء من جهة البحر، فيما أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية تعرض مناطق في سيريك لما وصفته بـ"مقذوفات معادية".
ولم تصدر حتى الآن معلومات مؤكدة بشأن طبيعة الانفجارات الأخيرة في قشم أو ما إذا كانت ناجمة عن هجوم جديد.

خط نفط استراتيجي خارج الخدمة

ويأتي التصعيد بعد إعلان السعودية تعطيل خط أنابيب "شرق–غرب" بصورة مؤقتة، إثر هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت أجزاء منه في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، وتسببت في إصابات وأضرار مادية.
وقالت وزارة الخارجية السعودية إن المسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكدة أن المملكة اختارت في هذه المرحلة عدم الرد، بناء على طلب رئيس الحكومة العراقية لمنح بغداد فرصة لاتخاذ إجراءات تمنع تكرار الهجمات من أراضيها.
ويمتد خط "شرق–غرب" لمسافة نحو 1,200 كيلومتر، وينقل النفط من الحقول شرقي السعودية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يسمح للمملكة بتجاوز مضيق هرمز في عمليات التصدير.

أهمية متزايدة مع اضطراب هرمز

وتضاعفت أهمية الخط منذ تصاعد الحرب الإقليمية وتعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ بات يمثل أحد أهم البدائل المتاحة أمام السعودية لتصدير النفط بعيدًا عن الخليج.
وبحسب "رويترز"، كان الخط ينقل خلال الفترة الأخيرة ما بين 4 و5 ملايين برميل يوميًا، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار صادرات المملكة وأسواق الطاقة العالمية.
وأظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية أن السعودية رفعت بصورة كبيرة كميات النفط التي تصدرها عبر ميناء ينبع، في محاولة لتعويض الاضطرابات التي أصابت مسارات الشحن التقليدية.

العراق يقر بانطلاق المسيّرات من أراضيه

وأكدت السلطات العراقية أن الطائرات المسيّرة المستخدمة في الهجوم على خط النفط السعودي انطلقت من داخل الأراضي العراقية، وفتحت تحقيقًا لتحديد المسؤولين عن العملية.
كما اتخذت بغداد إجراءات أمنية إضافية، بينها إغلاق معبر الشلامجة الحدودي مع إيران بصورة احترازية، في إطار مساعٍ لمنع مزيد من التصعيد وكشف الجهات التي تقف خلف الهجمات.
ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها رسميًا عن الهجوم، فيما تحدثت تقارير عن شبهات بتورط فصائل مسلحة موالية لإيران تعمل داخل العراق.

ثلاثة مسارات للطاقة تحت الضغط

ويأتي استهداف خط "شرق–غرب" في وقت تتعرض فيه أهم طرق تصدير الطاقة في المنطقة لضغوط متزامنة: اضطرابات في مضيق هرمز شرقًا، تقدم الحوثيين قرب باب المندب غربًا، وتعطيل أحد أهم خطوط الأنابيب البرية السعودية.
وكان الحوثيون قد وسعوا سيطرتهم في مناطق قريبة من باب المندب، بينها جزيرة بريم الاستراتيجية، ما زاد المخاوف بشأن حركة السفن في البحر الأحمر والطريق المؤدي إلى قناة السويس.
وتضع هذه التطورات أسواق الطاقة والنقل البحري أمام مرحلة شديدة الحساسية، إذ إن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في أسعار النفط وتكاليف التأمين والشحن، مع تقلص البدائل الآمنة المتاحة أمام صادرات الخليج.