أقرّ الكابنيت الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، سلسلة قرارات وصفت بأنها الأخطر منذ سنوات في مسار توسيع الضمّ الفعلي في الضفة الغربية، وذلك قبل سفر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة لبحث الملف الإيراني مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت أنّ الوزيرين يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش دفعا نحو إقرار خطوات تُفكّك عمليًا "اتفاق الخليل" لعام 1997 وتُغيّر ترتيبات قائمة منذ أكثر من ربع قرن.
وتتضمن القرارات رفع السرية عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية، بما يتيح الكشف عن أصحاب الأراضي وإتمام صفقات شراء من دون القيود السابقة. كما ألغى الكابنيت القانون الأردني الذي كان يمنع بيع الأراضي لغير العرب، وشطب شرط "رخصة الصفقة"، ما يسهّل شراء اليهود للأراضي بشكل مباشر ويزيد من وتيرة الاستيطان.
وقرر الكابنيت نقل صلاحيات التخطيط والبناء في المستوطنة اليهودية بالخليل وفي محيط "الحرم الإبراهيمي" من بلدية الخليل إلى جهات إسرائيلية، لتصبح بذلك المستوطنة كيانًا بلديًا مستقلًا عن الخليل، في خطوة تُعدّ خرقًا واضحًا لاتفاق الخليل الموقّع عام 1997.
كما أُقرت إقامة إدارة بلدية إسرائيلية لـ"قبر راحيل" داخل الحدود الإدارية لبيت لحم، بحجة إدارة الخدمات والصيانة. وسمحت القرارات لجهات إنفاذ إسرائيلية بالعمل داخل مناطق A بزعم "حماية مواقع التراث والآثار"، بما يشمل الإخلاء والهدم ومصادرة الأراضي.
جهات في المؤسسة الأمنية حذّرت من تنفيذ التغييرات المتعلقة بالخليل قبل انتهاء شهر رمضان، مشيرة إلى أن أي تعديل أحادي للوضع في الحرم الإبراهيمي قد يشعل توترًا دينيًا وأمنيًا واسعًا.
وادعت وزارة الأمن الاسرائيلية أنّ القرارات تهدف إلى "إزالة حواجز تاريخية" وتوسيع المشاريع الاستيطانية، إلى جانب تجديد لجنة شراء الأراضي التي توقفت عن العمل منذ نحو عشرين عامًا، ما يمكّن الدولة من شراء أراضٍ بشكل منظم في الضفة.
وقال وزير الأمن يسرائيل كاتس إنّ القرارات تعزز السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، بينما اعتبر سموتريتش أنها "ثورة تنهي التمييز القانوني وتعمّق السيطرة الإسرائيلية في كل أنحاء البلاد".
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية أنها ترفض مصادقة الكابينت الإسرائيلي على قرارات سموتريتش وكاتس بشأن الاستيطان في الضفة الغربية، وأدانت "محاولات إسرائيل فرض أمر واقع من خلال الاستيطان وتغيير مكانة الأرض الفلسطينية المحتلة".
واعتبرت الخارجية الفلسطينية أن القرارات الإسرائيلية تمثل ضما فعليا للأرض وتخالف رؤية الرئيس الأميركي مطالبة إياه بالتدخل، مؤكدة أنه "لا سيادة لإسرائيل على أي أراض محتلة وهي قوة احتلال لا تملك الحق بإلغاء أو تعديل القوانين".
ورحّبت منظمات استيطانية بالقرارات واعتبرتها "من الأهم منذ 58 عامًا"، فيما قالت حركة "سلام الآن" إنّ نتنياهو "يهدم السلطة الفلسطينية بدل مواجهة حماس"، مؤكدة أن الحكومة تتجه نحو ضمّ خطير يشمل حتى مناطق A و-B.
أما منظمة "عيمك شافيه" فرأت أنّ نقل إدارة الحرم الإبراهيمي و"قبر راحيل" إلى جهات إسرائيلية يمثّل "إنهاءً للادعاء بأن الاهتمام بالمواقع الأثرية مهني"، معتبرة أنّ الخطوات "تصعيد إضافي في تفكيك اتفاقات أوسلو واستعمال الآثار كأداة للسيطرة على الفلسطينيين".


