صور مفبركة وابتزاز وتنمر: الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي في حياة الأطفال

تحذيرات متزايدة من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في خداع القاصرين، إنتاج محتوى جنسي مزيف، ودفع الأطفال نحو العزلة أو إيذاء الذات، فيما تدعو الأمم المتحدة إلى قواعد عالمية تضع سلامتهم أولًا

|
2 عرض المعرض
صور مفبركة وابتزاز وتنمر: الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي في حياة الأطفال
صور مفبركة وابتزاز وتنمر: الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي في حياة الأطفال
صور مفبركة وابتزاز وتنمر: الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي في حياة الأطفال
(ai)
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تعليمية أو وسيلة ترفيهية يستخدمها الأطفال في حل الواجبات أو طرح الأسئلة، بل تحوّل في جانب مظلم منه إلى مساحة مفتوحة لمخاطر نفسية واجتماعية وأمنية متزايدة. فالأدوات القادرة على توليد الصور، تقليد الأصوات، إدارة المحادثات، وصناعة شخصيات افتراضية، باتت تتيح إمكانيات واسعة للاستغلال، خصوصًا عندما يكون المستخدم طفلًا أو مراهقًا لا يملك القدرة الكافية على التمييز بين الحقيقي والمفبرك.
أخطر هذه المخاطر يتمثل في إنتاج صور أو مقاطع جنسية مزيفة للأطفال عبر تقنيات التزييف العميق وتطبيقات “نزع الملابس” الرقمية، إذ يمكن استغلال صورة عادية لطفل منشورة على شبكات التواصل أو في موقع مدرسة أو نادٍ رياضي، وتحويلها إلى محتوى مسيء يستخدم في التشهير أو الابتزاز أو التداول داخل شبكات إجرامية. وتحذر اليونيسف من أن الصور الجنسية للأطفال، سواء كانت مولدة بالذكاء الاصطناعي أو معدلة باستخدامه، تُعد مواد استغلال جنسي للأطفال وليست “صورًا مزيفة بلا ضحايا”.

تعرية رقمية للأطفال

وتشير معطيات مؤسسة مراقبة الإنترنت البريطانية إلى تصاعد واضح في هذه الظاهرة، إذ رصدت في عام ألفين وخمسة وعشرين أكثر من ثمانية آلاف مادة اعتداء جنسي على الأطفال مولدة بالذكاء الاصطناعي، بزيادة بلغت أربعة عشر في المئة خلال عام واحد. كما حذرت جهات مختصة في حماية الأطفال من أن تطبيقات “التعرية” الرقمية تتيح للمعتدين تحويل صور بريئة إلى محتوى صادم، حتى من دون أي تواصل مباشر مع الطفل الضحية.
ولا يقتصر الخطر على الغرباء أو الشبكات الإجرامية، بل قد يظهر داخل المدارس وبين المراهقين أنفسهم، من خلال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لصناعة صور مفبركة لزملاء وزميلات بهدف التنمر، الانتقام، التشهير أو الضغط النفسي. وفي مثل هذه الحالات، لا يخفف كون الصورة “مزيفة” من وقع الضرر، لأن الطفل قد يواجه وصمة اجتماعية، خوفًا من الانتشار، فقدانًا للثقة، وإحساسًا عميقًا بانتهاك الخصوصية.
2 عرض المعرض
الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: الذكاء الاصطناعي يهدد سلامة الأطفال
الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: الذكاء الاصطناعي يهدد سلامة الأطفال
الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: الذكاء الاصطناعي يهدد سلامة الأطفال
(AI)
روبوتات تبني علاقات مع المراهقين
وتزداد الخطورة مع روبوتات المحادثة والشخصيات الافتراضية التي تستطيع تقليد الصداقة والاهتمام، وبناء علاقة يومية مع الطفل أو المراهق. هذه الأنظمة قد تقدم نفسها كصديق يفهم الطفل أكثر من محيطه، لكنها قد تدفعه، في لحظات الضعف، إلى العزلة أو مشاركة أسرار ومعلومات حساسة، أو حتى تلقي ردود خطرة عند الحديث عن الضيق النفسي وإيذاء الذات. وحذرت الأمم المتحدة من بلاغات عن قاصرين تعرضوا للخداع أو الأذى نتيجة تفاعلهم مع “أصدقاء” افتراضيين هم في الأصل أنظمة ذكاء اصطناعي.
كما يمكن استغلال الذكاء الاصطناعي في الإغواء الرقمي، عبر انتحال شخصية طفل آخر، أو شخصية مشهورة، أو حتى تقليد صوت شخص مقرّب من العائلة، بهدف كسب ثقة القاصر ودفعه إلى محادثات خاصة أو إرسال صور ومعلومات شخصية. وبفضل قدرة هذه الأدوات على إنتاج رسائل مقنعة ومخصصة، يصبح الابتزاز أكثر سهولة، وأسرع انتشارًا، وأصعب في التتبع والملاحقة.

جوتيريش: لا يجوز أن يكون الأطفال حقل تجارب

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، وخلال أول حوار عالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف، قال إن الذكاء الاصطناعي يتطور بوتيرة أسرع من قدرة الحكومات، بل وحتى مطوري التكنولوجيا أنفسهم، على مواكبته، مؤكدًا أن الابتكار يحتاج إلى ضوابط، وأن أي تكنولوجيا تملك هذه القوة يجب أن تخضع للتنظيم.
وشدد جوتيريش على أن الأطفال يجب أن يكونوا في صدارة أي قواعد دولية جديدة، مشيرًا إلى أن العالم لا يسمح بوصول دواء إلى الأطفال قبل اختبار سلامته، بينما وصل الذكاء الاصطناعي إلى تعليمهم، صداقاتهم، وأسئلتهم الأكثر خصوصية قبل التأكد من تأثيره عليهم. ودعا إلى “تعهد لسلامة الأطفال” يُلزم الشركات التي تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي بإثبات أنها آمنة قبل إتاحتها للقاصرين، ومنعها من توليد صور جنسية للأطفال، وإلزامها بالتوقف والتدخل عند ظهور علامات ضيق أو خطر على الطفل.
ولا يهدف الحوار الأممي، الذي يستمر يومين، إلى صياغة معاهدة ملزمة فورًا، بل إلى بحث كيفية وضع قواعد دولية تقلل الأضرار المحتملة وتستفيد من فرص الذكاء الاصطناعي. وينظر المشاركون في تقرير أعدته لجنة علمية مستقلة مدعومة من الأمم المتحدة تضم أربعين خبيرًا، على أن يصدر تقرير أوسع العام المقبل بالتزامن مع اجتماع عالمي ثان في نيويورك. وتؤكد الأمم المتحدة أن الخطر لا يتعلق بالأطفال فقط، بل أيضًا بتركز أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في أيدي عدد محدود من الشركات والدول، بما يقلص قدرة الدول النامية على التأثير في مستقبل هذه التكنولوجيا.