كُشف في إسرائيل عن اعتقال مواطن و3 جنود بشبهة التجسس لصالح إيران، في قضية أمنية جديدة تضاف إلى سلسلة ملفات مشابهة برزت خلال الفترة الأخيرة، وتعكس ما تصفه الأجهزة الأمنية بتصاعد محاولات جهات إيرانية تجنيد إسرائيليين لتنفيذ مهام جمع معلومات وتصوير مواقع حساسة.
وبحسب التفاصيل الأولية، يشتبه بأن المعتقلين وثّقوا، قبل تجنيدهم، محطات قطار، مراكز تجارية، كاميرات أمنية، إضافة إلى المدرسة التقنية التابعة لسلاح الجو، حيث درس بعضهم. كما تشتبه الجهات الأمنية بأن بعضهم بادروا بأنفسهم إلى التواصل مع جهات إيرانية بهدف تنفيذ مهام أمنية، فيما يُشتبه بأن آخرين شاركوا في أعمال تخريب ممتلكات ضمن إطار العلاقة مع تلك الجهات.
من تصوير مواقع مدنية إلى منشآت عسكرية
وتشير القضية الجديدة إلى نمط بات يتكرر في ملفات التجسس الأخيرة: مهام تبدو في ظاهرها بسيطة، مثل تصوير مواقع عامة أو منشآت مدنية، لكنها قد تتحول إلى مواد استخباراتية ذات قيمة عند ربطها بمواقع أمنية أو حركة قوات أو بنى تحتية حساسة.
وتشمل الشبهات في هذه القضية تصوير مواقع مزدوجة الاستخدام، بينها محطات قطارات ومراكز تجارية وكاميرات أمنية، إلى جانب منشأة تعليمية تابعة لسلاح الجو، ما يرفع مستوى الخطورة، خصوصًا مع ارتباط بعض المشتبهين لاحقًا بالخدمة العسكرية.
موجة قضايا متصاعدة
وتأتي هذه القضية في ظل موجة متزايدة من الاعتقالات والاتهامات على خلفية أمنية مرتبطة بإيران. ففي نيسان/أبريل 2026، نُشر أن 4 جنود في الخدمة النظامية اعتُقلوا قبل أسابيع بشبهة التجسس لصالح إيران، في قضية وُصفت حينها بأنها خطيرة وقليلة التفاصيل بسبب القيود الأمنية.
وفي الشهر نفسه، كُشف عن اعتقال 5 شبان في العشرينيات من العمر من منطقة حيفا والكريوت بشبهات تجسس خطيرة لصالح إيران مقابل مبالغ مالية وصلت إلى نحو 80 ألف شيكل، وشملت الشبهات تنفيذ مهام خلال الحرب، بينها نقل معلومات عن مواقع سقوط صواريخ في حيفا، بل ومحاولة تصنيع مواد متفجرة وفق تعليمات مشغّل إيراني، بحسب ما نُشر في الإعلام العبري.
كما أعلنت السلطات الإسرائيلية في آذار/مارس 2026 عن اعتقال رَز كوهين، وهو جندي احتياط من القدس خدم في منظومة القبة الحديدية، بشبهة تقديم معلومات عن آلية عمل المنظومة ومواقع بطاريات دفاعية وقواعد لسلاح الجو إلى جهة إيرانية، مقابل مبالغ بعملة رقمية.
وفي قضية أخرى، وُجهت اتهامات إلى تقنيين في سلاح الجو الإسرائيلي بشبهة التجسس لصالح إيران، شملت، بحسب السلطات، نقل معلومات عن طائرات مقاتلة ومنشآت عسكرية، في واحدة من القضايا التي أثارت قلقًا خاصًا داخل المنظومة الأمنية بسبب موقع المشتبهين داخل الجيش.
الشاباك: ارتفاع حاد في محاولات التجنيد
وتقول تقارير إسرائيلية إن الظاهرة لم تعد هامشية. فبحسب ما نُقل عن تقرير سنوي للشاباك، قُدمت في عام 2025 لوائح اتهام ضد 25 إسرائيليًا ومقيمًا أجنبيًا بشبهة التجسس لصالح إيران، فيما أحبطت الأجهزة الأمنية 120 حادثة تجسس منفصلة مرتبطة بجهات إيرانية. كما تحدث التقرير عن ارتفاع بنسبة 400% في محاولات تجنيد إسرائيليين لصالح إيران عام 2025 مقارنة بعام 2024.
وتعتمد هذه المحاولات، وفق ما يظهر من القضايا المنشورة، على التواصل عبر الشبكات الاجتماعية وتطبيقات المراسلة، وتقديم مبالغ مالية مقابل مهام تدريجية تبدأ بتصوير مواقع عامة أو كتابة شعارات أو تنفيذ أعمال تخريب بسيطة، ثم تتطور في بعض الحالات إلى جمع معلومات عن شخصيات عامة أو منشآت عسكرية أو مواقع بنى تحتية.
المال والسهولة الرقمية كمدخل للتجنيد
وتكشف القضايا الأخيرة أن الجهات الإيرانية أو المرتبطة بها لا تستهدف فقط أصحاب المناصب الحساسة، بل تحاول الوصول إلى مواطنين عاديين، شبان قبل التجنيد، جنود، جنود احتياط، وأشخاص يعانون من ضائقة مالية أو يبحثون عن دخل سريع.
وتبدأ العلاقة أحيانًا بطلبات تبدو غير خطيرة، مثل تصوير شارع أو مركز تجاري أو محطة قطار، ثم يُطلب من الشخص تنفيذ مهام أكثر حساسية مقابل أموال أكبر. هذه الطريقة تجعل عملية التجنيد تدريجية، بحيث لا يدرك البعض منذ البداية أنهم دخلوا في مسار أمني خطير قد يصل إلى تهم تجسس ومساعدة عدو وقت حرب.
قلق أمني من اختراق
وترى الأجهزة الأمنية أن تكرار هذه الملفات يشير إلى محاولة إيرانية لاستغلال الانقسام الداخلي والضائقة الاقتصادية وسهولة التواصل الرقمي، بهدف بناء شبكة مصادر داخل إسرائيل قادرة على جمع معلومات ميدانية أو تنفيذ مهام تشويش وتخريب.
وتزداد حساسية هذه الملفات عندما يكون بين المشتبهين جنود أو أشخاص على وشك التجنيد، لأن ذلك قد يتيح الوصول إلى معلومات عسكرية أو مواقع تدريب أو قواعد ومنشآت حساسة.


