كشفت القناة 12 الإسرائيلية، اليوم الخميس، أن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل بضرورة إطلاعها مسبقًا على أي عمليات اغتيال أو "إحباطات مركزة" في لبنان، موضحة في الوقت ذاته أنها لا تمنح ضوءًا أخضر لهجمات تؤدي إلى إسقاط مبانٍ في بيروت.
وبحسب التقرير، فإن الأميركيين لم يفاجأوا بالهجوم الإسرائيلي الأخير في بيروت، الذي استهدف القيادي علي الحسيني، المسؤول عن منظومة الصواريخ في "فرقة الإمام الحسين" التابعة لحزب الله والمرتبطة بإيران، إذ إن إسرائيل كانت قد أبلغت واشنطن مسبقًا بوجود فرصة عملياتية لتنفيذ محاولة الاغتيال.
وذكرت القناة أن هذا التنسيق يتم ضمن آلية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، تشمل المسارات العسكرية والسياسية والأمنية، بحيث يجري إطلاع واشنطن على بعض العمليات الحساسة قبل تنفيذها، خصوصًا في حال تعلق الأمر بهجمات داخل العاصمة اللبنانية أو بمناطق قد يؤدي استهدافها إلى تصعيد واسع.
ووفق مصادر إسرائيلية تحدثت للقناة، فإن الرسالة الأميركية لإسرائيل واضحة: لا حظر على عمليات الاغتيال المحددة إذا توفرت فرصة عملياتية، لكن لا موافقة على هجمات واسعة أو إسقاط مبانٍ في بيروت. وتخشى واشنطن، بحسب التقرير، أن تؤدي ضربات من هذا النوع إلى تصعيد إقليمي وإلى عرقلة المسار الدبلوماسي الجاري مع إيران ولبنان.
خيارات عسكرية محدودة
وبحسب القناة 12، جرت في إسرائيل مشاورات عُرضت خلالها عدة خيارات للرد في لبنان، إلا أن القيود الأميركية على ضرب مبانٍ في بيروت أو تنفيذ هجمات واسعة في معاقل حزب الله دفعت إسرائيل إلى اختيار خيار آخر يقوم على توسيع السيطرة الميدانية والنشاط البري في بعض المناطق داخل لبنان.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن هذا الخيار لا يقدّم بالضرورة حلًا مباشرًا لمعضلة الطائرات المسيّرة الانتحارية التي يطلقها حزب الله، بل قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، إذ إن انتشار المزيد من الجنود في مساحات أوسع يعني زيادة عدد الأهداف المحتملة أمام هذه المسيّرات.
ومع ذلك، تقول إسرائيل إن الهدف الحالي هو "جباية ثمن" من حزب الله وتقليص قدراته، عبر عمليات ميدانية وضربات متواصلة شمال وجنوب نهر الليطاني. ووفق المعطيات التي أوردها التقرير، نفذ الجيش الإسرائيلي منذ بدء عملية "زئير الأسد" سلسلة واسعة من الاغتيالات والضربات، بينها استهداف قادة ميدانيين ومسؤولين في منظومات الهندسة والاستخبارات والقطاعات العسكرية التابعة لحزب الله.
فصل حزب الله عن مسار إيران
ويبرز في خلفية هذه التطورات جهد إسرائيلي أوسع، سياسيًا وعسكريًا، يهدف إلى فصل ملف حزب الله عن المفاوضات الجارية مع إيران. وترى إسرائيل أن أي مسار مباشر مع لبنان، رغم تعقيده وطول مداه، قد يخدم هذا الهدف، حتى لو لم يؤدِ بالضرورة إلى نزع سلاح حزب الله في المرحلة القريبة.
في المقابل، ترى الولايات المتحدة أن أي تصعيد كبير في بيروت قد ينعكس على التفاهمات الإقليمية الأوسع، وعلى رأسها المسار مع إيران. ولذلك تبدو واشنطن، وفق التقرير، معنية بإبقاء الهجمات ضمن سقف مضبوط، يسمح لإسرائيل بتنفيذ عمليات محددة، لكنه يمنع انزلاق الوضع إلى مواجهة مفتوحة في العاصمة اللبنانية.
قلق من مسيّرات حزب الله
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن حزب الله خفف الاحتكاك المباشر مع القوات الإسرائيلية، لكنه يواصل الاعتماد على المسيّرات الانتحارية والنيران غير المباشرة بصورة محدودة نسبيًا. وفي المقابل، يعمل الجيش الإسرائيلي على تحسين منظومات الإنذار والدفاع، بما يشمل شبكات الحماية ووسائل اعتراض جديدة يجري اختبارها للتعامل مع تهديد المسيّرات.


