في تطور قد يثير قلقًا واسعًا داخل الأوساط الأمنية، أعلنت مجموعة قرصنة تُنسب إلى إيران عن تنفيذ عملية اختراق سيبراني استهدفت هرتسي هاليفي، الرئيس السابق لأركان الجيش الإسرائيلي، مدعية حصولها على كمية كبيرة من المواد الحساسة والشخصية.
اختراق طويل الأمد وجمع آلاف الملفات
وأفادت مجموعة "حنظلة" بأنها نجحت، على مدى فترة طويلة، في اختراق هاتف هاليفي والوصول إلى نحو 19 ألف ملف، تشمل صورًا ومقاطع فيديو ووثائق وخرائط، بعضها ذو طابع أمني حساس، إضافة إلى مواد شخصية من حياته الخاصة.
وبحسب المجموعة، فإن المواد تتضمن توثيقًا لاجتماعات مغلقة ، إلى جانب صور لمواقع حساسة وشخصيات عسكرية، فضلًا عن محتوى شخصي وعائلي.
نشر جزئي وتهديد بتسريبات إضافية
نشرت المجموعة عينات من المواد التي قالت إنها بحوزتها، مهددة بالكشف عن المزيد ضمن "موجات لاحقة" من التسريبات.
وتشمل المواد المنشورة، وفقًا لادعائها، صورًا من جولات ميدانية واجتماعات رسمية، إلى جانب محتوى شخصي، في خطوة اعتُبرت جزءًا من حرب نفسية تستهدف القيادات الأمنية.
حرب سيبرانية تتصاعد رغم التهدئة
يأتي هذا الإعلان في توقيت حساس، بعد ساعات من تطورات سياسية مرتبطة بالتهدئة، ما يعزز التقديرات بأن الهجوم يندرج ضمن تصعيد في ساحة الحرب السيبرانية، التي تستمر حتى في ظل توقف العمليات العسكرية التقليدية.
وفي هذا السياق، أشار خبراء إلى أن مثل هذه الهجمات غالبًا ما تعتمد على تقنيات "الهندسة الاجتماعية" والتصيد الإلكتروني، التي تستهدف الحسابات الشخصية والخدمات السحابية، بدلًا من اختراق الأنظمة العسكرية المباشرة.
خبراء: اختراقات مماثلة قد لا تكون مباشرة
وأوضح مختصون في الأمن السيبراني أن مثل هذه العمليات قد لا تعني بالضرورة اختراق شبكات عسكرية محصنة، بل قد تتم عبر الوصول إلى أجهزة أو حسابات شخصية مرتبطة بالهدف، ما يسمح بجمع كميات كبيرة من البيانات بمرور الوقت.
كما حذروا من أن الاحتفاظ بإمكانية الوصول لفترة طويلة يشير إلى استخدام أدوات متقدمة مثل "الأبواب الخلفية"، التي تتيح للمهاجمين البقاء داخل الأنظمة دون اكتشافهم.
سلسلة استهدافات لمسؤولين بارزين
تأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة محاولات استهداف إلكتروني طالت شخصيات بارزة في المستويين السياسي والعسكري، من بينهم نفتالي بينيت وبيني غانتس، ما يشير إلى نمط متكرر من الهجمات التي تسعى لجمع معلومات حساسة والتأثير على الرأي العام.
تحقيقات جارية وغموض حول صحة التسريبات
حتى الآن، لم تصدر الجهات الأمنية الإسرائيلية تأكيدًا رسميًا بشأن صحة جميع المواد المسربة، كما لم يتم التعليق بشكل مباشر على حجم الاختراق المزعوم.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن مجرد نشر هذه الادعاءات والمواد – سواء كانت كاملة أو جزئية – يشكل بحد ذاته إنجازًا دعائيًا للمهاجمين، ويطرح تساؤلات حول أمن المعلومات لدى كبار المسؤولين.
مخاوف من تداعيات أمنية أوسع
يثير هذا التطور مخاوف من تداعيات أمنية محتملة، ليس فقط على المستوى الشخصي للمستهدفين، بل أيضًا على صعيد حماية المعلومات الحساسة، في ظل تزايد اعتماد المسؤولين على الأجهزة والخدمات الرقمية.
ويؤكد الخبراء أن هذا النوع من الهجمات يسلط الضوء على "الثغرة البشرية" في الأمن السيبراني، حيث يمكن للمعلومات الشخصية أن تتحول إلى أداة ضغط أو وسيلة اختراق أوسع في الصراعات الحديثة.





