في اختبار مبكر يتجاوز حدود الملعب، قرر البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني لريال مدريد، أن يضع غرفة ملابس فريقه تحت المجهر قبل مواجهة إسبانيول، مساء السبت، ضمن منافسات الجولة الثانية من الدوري الإسباني.
مورينيو، المعروف بقدرته على قراءة التفاصيل الصغيرة وإدارة الأجواء داخل الفرق الكبرى، كشف للاعبيه التشكيلة التي ينوي الدفع بها أمام إسبانيول، قبل أن يذهب إلى خطوة أكثر جرأة بالإعلان أمام الصحفيين أن عناصر الفريق يعرفون بالفعل أسماء المشاركين في المباراة.
وبنبرة ساخرة تحمل في طياتها رسالة واضحة، قال المدرب البرتغالي: «التشكيلة الأولى لي… دعونا نرى من بينكم لديه أفضل الاتصالات»، قبل أن يشير إلى أن المعلومات قد تصل إلى وسائل الإعلام خلال وقت قصير.
قد تبدو تصريحات مورينيو مجرد مناوشة معتادة مع الصحفيين، لكنها تحمل بُعدًا آخر، خصوصًا أن المدرب المخضرم يعرف جيدًا خطورة تسرب أخبار الفريق من داخل غرفة الملابس.
فخ مورينيو.. والهدف أبعد من التشكيلة
لم يكن اهتمام مورينيو منصبًا فقط على معرفة وسائل الإعلام بالتشكيلة الأساسية قبل المباراة، بل على اختبار مدى انضباط المجموعة الجديدة وقدرتها على الحفاظ على أسرارها.
المدرب وضع المعلومة بين أيدي اللاعبين، ثم ترك الباب مفتوحًا أمام خروجها، وكأنه يقول: «الآن لننتظر ونرى».
وبهذه الطريقة، تحولت التشكيلة إلى اختبار عملي لسرعة انتقال المعلومات من داخل فالديبيباس إلى الخارج، من دون أن يضطر مورينيو إلى توجيه اتهام مباشر لأي فرد.
واللافت أن التشكيلة لم تظهر سريعًا في وسائل الإعلام، وهو ما قد يمنح المدرب البرتغالي أول مؤشر إيجابي بشأن قدرة غرفته الجديدة على الحفاظ على خصوصيتها.
شبح الولاية الأولى يعود إلى الواجهة
تصرف مورينيو لا يمكن فصله عن ذكريات ولايته الأولى مع ريال مدريد بين عامي 2010 و2013، حين كانت التسريبات الداخلية من أكثر الملفات التي أثارت غضبه وأشعلت الشكوك داخل النادي.
خلال تلك الحقبة، كانت معلومات تتعلق بالتشكيلات وبعض التفاصيل التي تدور خلف أبواب غرفة الملابس تجد طريقها إلى الصحافة، ما جعل الجهاز الفني يعتقد بوجود مصدر ينقل ما يحدث داخل الفريق.
روي فاريا، مساعد مورينيو آنذاك، سبق أن أشار إلى أن الجهاز الفني كان يملك شبه قناعة بشأن هوية الشخص الذي يسرب المعلومات، رغم صعوبة تقديم دليل قاطع.
أما مارسيلو، الذي كان أحد أفراد تلك المجموعة، فقد احتفظ بدوره بذكرى تلك التسريبات، متسائلًا عن هوية الشخص الذي كان يخرج أسرار الفريق إلى الخارج.
مورينيو الجديد.. لكن بذاكرة قديمة
بعد سنوات طويلة، يبدو أن مورينيو عاد إلى ريال مدريد وهو يحمل معه خبرة الولاية الأولى بكل تفاصيلها، لكنه في الوقت نفسه يؤكد أنه يدخل هذه التجربة بعقلية مختلفة، وأكثر استعدادًا للتعرف إلى لاعبيه قبل إصدار الأحكام.
ومع ذلك، فإن ملف السرية داخل الفريق يبدو من القضايا التي لا يريد المدرب البرتغالي تركها للصدفة.
فالتسريبات بالنسبة إلى مورينيو ليست مجرد أخبار تتصدر الصحف، بل يمكن أن تتحول إلى مصدر توتر داخل المجموعة، وتضرب جسور الثقة بين اللاعبين والجهاز الفني، وتفتح الباب أمام صراعات لا علاقة لها بما يحدث داخل المستطيل الأخضر.
ولهذا، اختار مورينيو أن يبدأ اللعبة بنفسه: أعطى المعلومة للاعبين، كشف وجودها للصحفيين، ثم انتظر.
السؤال الآن لم يعد فقط: من سيبدأ أمام إسبانيول؟
بل أصبح أكثر إثارة:
هل نجح مورينيو في القضاء على «الجواسيس» قبل أن تبدأ مهمته الحقيقية مع ريال مدريد؟
First published: 23:47, 22.08.26


