أكد المربي والمحامي والمحاضر في كلية الشريعة في كفر برا، عروة ناصر من دير حنا، أن حالته الصحية تشهد تحسنًا واضحًا بعد تعرضه لجريمة إطلاق نار أمام مدرسة البيادر في حورة بالنقب، مشيرًا إلى أن الإصابة كانت أخف مما بدا في الساعات الأولى، وأنه يستعد لمغادرة المستشفى والعودة إلى منزله بعد استكمال العلاج.
وقال ناصر، في مقابلة مع راديو الناس، إنه أصيب برصاصتين أو ثلاث في الجزء السفلي من جسده، موضحًا أن الطواقم الطبية نجحت في إزالة الرصاصات دون الحاجة إلى عملية جراحية، وأن حالته تجاوزت مرحلة الخطر.
وأضاف: "الحمد لله، الصحة جيدة جدًا والحالة مستقرة. الإصابة كانت أسهل مما توقعنا في البداية، وتمت إزالة الرصاصات دون حاجة إلى عملية، والأطباء أبلغوني بأنني قد أغادر المستشفى إلى البيت".
"أطلق النار على السيارة ثم على ساقيّ"
المربي عروة ناصر: "أطلق النار على السيارة ثم على ساقيّ"
المنتصف مع فرات نصار
09:11
وروى ناصر تفاصيل ما جرى، وقال إنه وصل في ساعات الصباح إلى مدرسة البيادر في حورة، حيث يعمل، وأوقف مركبته في موقف المدرسة، قبل أن يقترب منه شخص ملثم.
وأضاف: "كنت ما زلت داخل السيارة، فجاء ملثم وأطلق النار أولًا على واجهة المركبة، ثم اقترب من النافذة التي بجانبي وأطلق النار على رجليّ، وبعد ذلك لاذ بالفرار". وأشار إلى أن الشرطة بدأت التحقيق في القضية، إلى جانب تحركات من لجان ووجهاء إصلاح في محاولة لفهم خلفية الاعتداء وأسبابه.
وقال ناصر إنه لا يستبعد أن يكون إطلاق النار قد حمل "رسالة"، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الاعتداء لا يرتبط بعمله داخل المدرسة أو بعلاقته مع أهالي حورة أو طلابها.
"تربطني علاقة طيبة بأهالي حورة"
وشدد ناصر على أن علاقته بالمجتمع المحلي في حورة والنقب علاقة إيجابية، قائلاً: "تربطني علاقة أعتز بها مع الأهالي والطلاب وزملائي المعلمين ومع بلدة حورة بشكل عام، وليست لدي أي مشكلة معهم". وأضاف أن أكثر ما يؤلمه في القضية هو وقوع الجريمة أمام الطلاب وفي محيط المؤسسة التعليمية.
وقال: "الأصعب والمؤلم والأخطر أن إطلاق النار وقع أمام الطلاب. الطلاب الذين أربيهم شاهدوا ما حدث، وكذلك المعلمون والأهالي الذين كانوا يوصلون أبناءهم إلى المدرسة".
وتابع: "حين يصبح العنف في محيط المدرسة وأمام الطلاب، فإن الخطر لم يعد يقتصر على الشخص المستهدف، بل يمتد إلى كل طالب ومعلم وأب وأم، ويخلق شعورًا بعدم الأمن والأمان".
"لا خطوط حمراء أمام العنف"
واعتبر ناصر أن الجريمة تعكس مستوى خطيرًا من تفشي العنف في المجتمع، مضيفًا أن "عالم الجريمة يحاول أن ينقلنا إلى مشاهد جديدة، وكأنه لم تعد هناك حدود أو خطوط حمراء".
وتابع: "لم تعد هناك حرمة للمدرسة ولا للبيوت ولا للناس. أن يتعرض معلم لإطلاق نار داخل مركبته أمام طلابه، فهذا يعكس الوضع الصعب الذي وصلنا إليه". ونفى ناصر بشكل قاطع أن يكون قد تلقى أي تهديد قبل الاعتداء.
وقال: "لم أتلق أي تهديد، لا بخصوص عملي في المدرسة ولا خارجها، وليست لي عداوات مع أي إنسان".
ناصر ينفي صحة تسجيل متداول
وتطرق ناصر إلى تسجيل صوتي يجري تداوله على أنه مرتبط بالجريمة، مؤكدًا أن التسجيل قديم ولا علاقة له بما حدث. وقال: "يتم تداول تسجيل صوتي على أنه مرتبط بالاعتداء الأخير، وهذا غير صحيح. التسجيل يعود إلى نحو سنة، والأشخاص الذين ورد الحديث عنهم فيه تربطني بهم اليوم علاقة طيبة".
ودعا إلى وقف نشر الشائعات، مضيفًا: "أطلب من الناس عدم تداول التسجيلات والشائعات، لأنها محاولة للاصطياد في المياه العكرة".
"أي خلاف يجب أن يحل بالحوار وليس بالسلاح"
وأكد ناصر أنه حتى في حال وجود أي خلاف، فإن السلاح لا يمكن أن يكون وسيلة لحل المشكلات. وقال: "حتى لو كان هناك خلاف أو عداوة، يمكن حلها بالحوار، بالوجهاء، بالمؤسسات وبالقانون. العنف لا يطفئ المشكلة، بل في كثير من الحالات يفتح الباب أمام مشكلات أكبر".
وأضاف أن رسالته الأساسية بعد ما تعرض له موجهة إلى الطلاب والشباب، مؤكدًا أن "العنف ليس قوة، والجريمة ليست شجاعة، والسلاح ليس طريقًا لحل المشكلات".
وتابع: "أنتم جيل المستقبل، فلا تسمحوا لمشاهد العنف بأن تصبح أمرًا عاديًا في عيونكم. الخلاف يحل بالكلمة والحوار والقانون وأهل الإصلاح، ولا تجعلوا من المعتدي بطلًا عبر التصوير أو النشر أو التشجيع".
"أنا خادم لهذا المجتمع وواجبي محاربة العنف"
وشدد ناصر على أن مكافحة العنف مسؤولية جماعية، رغم ما وصفه بالمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق الشرطة. وقال: "أنا خادم لهذا المجتمع، وما أقوم به ليس منّة على أحد. واجبي كابن لهذا المجتمع، وكمعلم وصاحب رسالة، أن أحارب العنف".
وأضاف: "محاربة العنف ليست مسؤولية الشرطة وحدها، رغم أن المسؤولية الكبرى تقع عليها، وإنما تحتاج إلى تعاون حقيقي بين المدرسة والأسرة وأهل الإصلاح والمشايخ والمؤسسات والقيادات من مختلف أطياف المجتمع".
"سأعود إلى المدرسة ولن أتوقف"
وعلى الرغم من الإصابة، أكد ناصر تمسكه بالعودة إلى عمله في المدرسة فور تحسن حالته الصحية. وقال إن الوقفة الواسعة إلى جانبه، سواء من أهالي حورة والنقب أو من مناطق أخرى، منحته دفعة معنوية كبيرة. وأضاف: "رغم كل ما حدث، وقفة الناس معي تجعلني أكثر إصرارًا على العودة إلى عملي. لو كانت صحتي تسمح لي، لكنت عدت إلى المدرسة غدًا".
وتابع: "أنا مصر على العودة إلى المدرسة وأداء رسالتي ومحاربة العنف. لن أيأس ولن أتوقف عن خدمة هذا المجتمع، لأن هذا واجب علي".
وختم ناصر بالتحذير من خطورة التعامل مع العنف باعتباره شأنًا لا يعني الجميع، قائلاً: "من يقول اليوم إن الأمر لا يعنيه، قد يصل إليه العنف غدًا. ما حدث يؤكد أنه لم تعد هناك خطوط حمراء، لا أمام المعلم ولا المدرسة ولا الطبيب ولا المحامي ولا أي إنسان".


