حذّرت مستشارة الطفولة المبكرة عرين إغباريّة من مخاطر جسيمة تهدّد سلامة الأطفال داخل الحضانات، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من الحوادث الخطيرة، بما فيها حالات وفاة وإصابات، يقع في حضانات غير مرخّصة وتفتقر إلى الرقابة والتأهيل المهني.
وجاءت أقوال إغباريّة خلال حديثها لراديو الناس، في أعقاب نشر معطيات صادمة من مؤسسة "بيطيرِم" لسلامة الأطفال، والتي كشفت عن نسب مرتفعة من الإصابات والوفيات في سن الطفولة المبكرة، خاصة نتيجة الاختناق والسقوط.
عرين إغباريّة: معظم الحوادث القاتلة تقع في أطر غير مرخّصة تفتقر للتأهيل والإشراف
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
13:43
وقالت إغباريّة: "من المؤلم جداً أن نفقد أطفالاً في أماكن يُفترض أن تكون الأكثر أماناً وطمأنينة، مثل الحضانات، التي يسلّمها الأهالي أبناءهم وهم على ثقة بأنهم في بيئة تحميهم لا تعرّضهم للخطر". وأضافت أن قضية الحوادث داخل الحضانات ليست جديدة، بل "قضية متراكمة منذ سنوات"، مشيرة إلى أن قانون الرقابة على الأطر التربوية وُضع لمعالجة هذا الخلل، إلا أن تطبيقه لا يزال جزئياً ويشوبه نقص واضح.
حضانات غير مرخّصة خارج الرقابة
وأوضحت إغباريّة أن الأبحاث والمعطيات تشير إلى أن معظم الحوادث الخطيرة تقع في حضانات غير مرخّصة، مؤكدة أن "القانون يُلزم كل حضانة تضم 7 أطفال فما فوق بالخضوع لرقابة وزارة التربية والتعليم والحصول على ترخيص رسمي يضمن معايير السلامة والأمان".
وأضافت: "المسؤولية الأولى تقع على عاتق الأهالي، إذ يجب عليهم التأكد من إرسال أطفالهم إلى حضانات مرخّصة فقط، لأن ذلك يقلّل بشكل كبير من احتمالات وقوع الحوادث".
وفي الوقت ذاته، انتقدت إغباريّة ثغرة قانونية خطيرة، تتمثل في استثناء الحضانات التي تضم أقل من سبعة أطفال من الرقابة، قائلة: "هذه واحدة من إشكاليات القانون، إذ تُترك حضانات كاملة خارج إطار الرقابة، رغم أنها تستقبل أطفالاً في مرحلة الطفولة المبكرة، وهي مرحلة شديدة الحساسية".
تفاصيل صغيرة تنقذ الأرواح
وسلّطت مستشارة الطفولة المبكرة الضوء على أهمية المعايير التفصيلية داخل الحضانات المرخّصة، موضحة أن شروط السلامة تشمل البيئة الفيزيائية، وتأهيل الطواقم، ونِسب الإشراف.
وقالت: "عند دخول أي حضانة، يجب على الأهل الانتباه إلى تفاصيل قد تبدو صغيرة، لكنها حاسمة: إغلاق البوابات، ارتفاع النوافذ، المسافات بين الدرابزين، نوع الألعاب، ثبات الخزائن، زوايا الأثاث، وحتى أبواب الغرف والحمّامات".
وأشارت إلى أن حالات الاختناق تُعد من أخطر الأسباب، مؤكدة أن أكثر من نصف حالات الوفاة وفق معطيات بيتيرِم كانت نتيجة الاختناق أو السقوط، وأن 41 في المئة من مجمل الإصابات تعود لهذين السببين. وأضافت: "في الحضانات المرخّصة، يُلزم الطاقم بالخضوع لدورات إسعاف أولي، لأن الاختناق قد يحدث بسبب الطعام، وليس الألعاب فقط، والتدخل السريع ينقذ حياة الطفل".
نقص في عدد الطواقم والرقابة
وحذّرت إغباريّة من ظاهرة الاكتظاظ ونقص الطواقم، قائلة إن وجود عشرين طفلاً مع حاضنتين فقط "وضع غير قانوني وخطير"، موضحة أن القانون يفرض نسباً محددة بين عدد الأطفال وعدد الحاضنات، خاصة في الأعمار الصغيرة. وأضافت: "حتى أثناء النوم، يُمنع ترك الأطفال دون رقابة، ويجب وجود حاضنتين تراقبان الأطفال باستمرار، لأن أي لحظة إهمال قد تؤدي إلى اختناق أو إصابة خطيرة".
كما أشارت إلى نقص عدد المفتشين والمراقبين، خاصة في بعض المجتمعات المغلقة، داعية إلى تفعيل آليات التبليغ عن الحضانات غير المرخّصة، ومؤكدة أن كل حضانة مرخّصة مُلزَمة بتعليق شهادة الترخيص في مكان واضح للأهالي.
الحضانة واقع لا مفر منه
وفيما يتعلق بعمر إدخال الطفل إلى الحضانة، شددت إغباريّة على أنه "لا توجد توصيات مهنية تمنع دخول الطفل إلى الحضانة في عمر مبكر"، موضحة أن ذلك قرار شخصي لكل عائلة.
وقالت: "الحضانة أصبحت جزءاً من متطلبات الحياة العصرية، بعد تراجع دور العائلة الموسّعة واختفاء الحارة الآمنة، وخروج الأمهات إلى سوق العمل بات ضرورة اقتصادية".
وختمت بالقول: "المهم ليس إن كان الطفل يدخل الحضانة، بل أن يدخل إلى حضانة مرخّصة، بجودة عالية، وطواقم مؤهلة، وإشراف مهني دائم، لأن التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفرق بين الأمان والخطر".


