أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيتوجه إلى واشنطن يوم الاثنين المقبل، على أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء، في زيارة تأتي وسط تصعيد إقليمي متواصل، وبعد فترة شهدت توترات وخلافات علنية بين الجانبين بشأن إدارة الحرب مع إيران والعمليات الإسرائيلية في لبنان.
وأضاف مكتب نتنياهو أن رئيس الوزراء سيشارك خلال الزيارة في مراسم جنازة السناتور الجمهوري لينزي غراهام، الذي توفي عن 71 عامًا، وكان يُعد من أبرز داعمي إسرائيل في مجلس الشيوخ ومن أشد المؤيدين لمواجهة إيران وتعزيز العلاقات الأمنية بين واشنطن وتل أبيب.
ويُعد الاجتماع المرتقب السابع بين نتنياهو وترامب منذ عودة الأخير إلى البيت الأبيض، ما يجعل رئيس الوزراء الإسرائيلي أكثر الزعماء الأجانب زيارةً لترامب خلال ولايته الحالية. غير أن كثافة اللقاءات لم تمنع بروز خلافات حادة خلال الأشهر الأخيرة، وصولًا إلى تقارير تحدثت عن تردد البيت الأبيض في تثبيت موعد اللقاء الحالي قبل الإعلان الرسمي عنه
إيران في صدارة المحادثات
من المتوقع أن يحتل التصعيد مع إيران صدارة جدول أعمال اللقاء، في ظل استمرار الضربات الأمريكية واتساع الهجمات الإيرانية على مواقع وقواعد أمريكية في المنطقة، إلى جانب التهديدات التي تواجه الملاحة وإمدادات الطاقة.
وعلى الرغم من التنسيق العسكري الوثيق بين واشنطن وتل أبيب، برز خلاف واضح بشأن كيفية إنهاء الحرب وشروط التوصل إلى اتفاق مع طهران. فقد سعت إدارة ترامب إلى تثبيت تفاهمات مع إيران تشمل وقف القتال وترتيبات إقليمية أوسع، بينما أبدى مسؤولون إسرائيليون تحفظات على بنود الاتفاق، معتبرين أنها لا تعالج بصورة كافية البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين.
وأكد نتنياهو في مقابلة خلال الشهر الجاري أن الخلافات مع ترامب تتعلق بالتفاصيل وليس بالأهداف الكبرى، وأن الطرفين متفقان على منع إيران من امتلاك سلاح نووي. لكن تصريحات مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين كشفت أن التباين يتجاوز الجوانب الفنية إلى مسألة توقيت العمليات العسكرية ومدى استعداد واشنطن لتحمل كلفة حرب طويلة.
خلاف علني بشأن لبنان
وكان الملف اللبناني أبرز نقاط الاحتكاك المباشر بين ترامب ونتنياهو. ففي مطلع يونيو، تدخل الرئيس الأمريكي لوقف هجوم إسرائيلي واسع كان مخططًا له على بيروت، بعدما حذرت إيران من أن استمرار الضربات الإسرائيلية قد يؤدي إلى انهيار المفاوضات مع واشنطن.
وذكرت تقارير أن ترامب وجّه انتقادات شديدة إلى نتنياهو، وطالبه بكبح العمليات العسكرية في لبنان وعدم الرد على هجمات إيرانية جاءت عقب غارة إسرائيلية قرب بيروت، في محاولة لمنع اتساع المواجهة والحفاظ على مسار التفاوض مع طهران.
وتجدد التوتر لاحقًا عندما انتقد ترامب علنًا غارة إسرائيلية على بيروت، مؤكدًا أنها لم يكن ينبغي أن تقع في وقت كانت الولايات المتحدة تقترب فيه من اتفاق مع إيران. في المقابل، شدد نتنياهو على أن القوات الإسرائيلية ستبقى في جنوب لبنان طالما رأت إسرائيل أن ذلك ضروري لأمنها.
علاقة وثيقة لا تخلو من الصدام
ورغم هذه الخلافات، لا يزال الطرفان يحافظان على تنسيق سياسي وعسكري واسع، خصوصًا في الملفات المتعلقة بإيران وغزة والتعاون الدفاعي. وقد وصف نتنياهو علاقته بترامب مرارًا بأنها شراكة استراتيجية، بينما يواصل الرئيس الأمريكي تقديم نفسه باعتباره الحليف الأبرز لإسرائيل.
لكن تقارير أمريكية أشارت إلى تزايد الانزعاج داخل البيت الأبيض وبين شخصيات في معسكر ترامب من محاولات بعض المسؤولين الإسرائيليين التأثير في السياسة الأمريكية تجاه إيران، إلى جانب اعتقاد متزايد بأن نتنياهو يدفع باتجاه استمرار المواجهة العسكرية في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تسوية تقلل الكلفة السياسية والاقتصادية للحرب.
ومن المرجح أن يبحث اللقاء أيضًا مستقبل العمليات ضد إيران، ووقف إطلاق النار المتعثر، والوضع في لبنان، إلى جانب الحرب في غزة والتنسيق السياسي قبل الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية النصفية.


