لليلة الثامنة على التوالي: الولايات المتحدة توسّع ضرباتها ضد إيران وطهران ترد

واشنطن تؤكد استهداف منشآت عسكرية وصاروخية إيرانية، وتضع أكثر من 50 ألف جندي في الشرق الأوسط بحالة تأهب، بينما تتصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة الإقليمية 

دخل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، بعدما أعلن الجيش الأميركي تنفيذ موجة جديدة من الضربات الجوية داخل إيران لليلة الثامنة على التوالي، في وقت ردّت فيه طهران بإعلان استهداف مواقع عسكرية أميركية في الكويت، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) أن الغارات الأخيرة استهدفت منشآت للدفاع الجوي، ومواقع مراقبة ساحلية، وقدرات بحرية، إضافة إلى مستودعات للصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكدة أن الهجمات تهدف إلى تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، والرد على الهجمات التي استهدفت القوات الأميركية في الأردن. وقال "سنتكوم" إن أكثر من 50 ألف جندي أميركي ينتشرون حاليًا في الشرق الأوسط، وهم في حالة تأهب قصوى وجاهزية كاملة لتنفيذ أي مهمة قد تُطلب منهم.
خسائر أميركية في الأردن وتأتي الضربات الأميركية بعد إعلان واشنطن مقتل جنديين أميركيين في هجوم إيراني استهدف قاعدة عسكرية في الأردن، فيما أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلًا عن مسؤولين أميركيين بأن الهجمات الإيرانية الأخيرة أسفرت أيضًا عن إصابة عشرات الجنود وإلحاق أضرار بعدد من المروحيات العسكرية. وبحسب المسؤولين، نفذت إيران خلال الأيام الأخيرة سلسلة هجمات متتالية على قواعد أميركية في الأردن، ما يعكس استمرار قدرتها على تنفيذ عمليات دقيقة رغم الضربات الأميركية المتواصلة.
إيران: هاجمنا قواعد أميركية في الكويت في المقابل، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة انتحارية استهدف قاعدتين عسكريتين أميركيتين في الكويت، مؤكدًا أن الهجوم جاء ردًا على الضربات الأميركية داخل الأراضي الإيرانية. ووفق البيان الإيراني، استهدفت المسيّرات مستودعًا للذخيرة في معسكر عريفجان، إلى جانب منظومة رادار لبطارية "باتريوت" ورادار للمراقبة الجوية في قاعدة علي السالم الجوية. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع غارات أميركية في مناطق عدة، أبرزها بندر عباس، وجزيرة قشم، وسيريك، وحاجي آباد، وشادغان.
إحباط هجوم قرب القنصلية الأميركية في أربيل وفي تطور آخر، نقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية اعترضت طائرة مسيّرة مفخخة قرب القنصلية الأميركية في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق، دون ورود معلومات عن وقوع إصابات أو أضرار.
إسرائيل تراقب:"لن نتوقف كما في السابق" وتتابع إسرائيل التطورات عن كثب، وسط تقديرات أمنية بأن إيران لا ترغب في فتح مواجهة مباشرة معها في هذه المرحلة، تفاديًا لتوسيع الحرب. وبحسب تقارير إسرائيلية، طلبت الولايات المتحدة من إسرائيل عدم الانخراط في العمليات العسكرية حاليًا، رغم أن تل أبيب عرضت المشاركة في الضربات ضد إيران. لكن مسؤولًا إسرائيليًا كبيرًا حذر من أن أي هجوم إيراني على إسرائيل سيقابل برد مختلف عما حدث في المواجهات السابقة، قائلًا إن إيران "ستدفع ثمنًا باهظًا، ولن نتوقف كما في المرة الماضية"، على حد تعبيره. وأضافت التقارير أن إسرائيل أعدّت بنك أهداف يشمل منشآت بنى تحتية داخل إيران، تحسبًا لأي تصعيد مستقبلي أو في حال حصولها على ضوء أخضر أميركي.
تعزيزات عسكرية أميركية وفي إطار تعزيز انتشارها العسكري، دفعت الولايات المتحدة بمقاتلات إضافية من طراز F-16 من ألمانيا وF-35 من بريطانيا إلى الشرق الأوسط، كما أرسلت طائرات تزويد بالوقود إلى إسرائيل لدعم العمليات الجوية إذا تطلب الأمر. وأكد الجيش الإسرائيلي أن هذه الخطوة تأتي في إطار التنسيق العسكري المستمر مع واشنطن، ولأسباب عملياتية مرتبطة بالاستعداد لاحتمالات التصعيد.
تحذير سفر عالمي بالتزامن مع التطورات العسكرية، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تحذير سفر عالمي، دعت فيه المواطنين الأميركيين إلى توخي الحذر في مختلف أنحاء العالم، مشيرة إلى أن التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط قد يدفع جماعات موالية لإيران إلى استهداف مصالح أميركية خارج المنطقة، فضلًا عن احتمال حدوث اضطرابات في حركة الطيران وإغلاقات مؤقتة للمجالات الجوية. ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تحول المواجهة الأميركية الإيرانية إلى صراع إقليمي واسع، مع استمرار تبادل الضربات وارتفاع مستوى الاستنفار العسكري في الشرق الأوسط.
First published: 07:57, 19.07.26