تتسارع وتيرة التطورات في المنطقة على وقع التوتر المتصاعد مع إيران والاحتجاجات المتواصلة داخلها، في وقت تتخذ فيه دول كبرى إجراءات احترازية وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
وأكد المكتب الدولي للإعلام في قطر، عمليًا، التقارير التي تحدثت عن مغادرة جنود أميركيين قواعد عسكرية في البلاد، وفي مقدمتها قاعدة العديد. وجاء في بيان رسمي: “تُتخذ هذه الخطوات في ظل التوترات الإقليمية. تواصل دولة قطر اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان سلامة وأمن مواطنيها والمقيمين فيها كأولوية قصوى، بما في ذلك الإجراءات المتعلقة بحماية منشآتها الحيوية والعسكرية”.
تحرك أميركي احترازي في الشرق الأوسط
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة “رويترس” بأن الولايات المتحدة بدأت بسحب جزء من طواقمها من قواعد أميركية رئيسية في الشرق الأوسط، في خطوة وُصفت بأنها احترازية على خلفية التوتر الإقليمي المتصاعد. ونقلت الوكالة عن مصدر أميركي قوله إن الإجراء يأتي “بدافع الحذر”.
وأضافت “رويترس” أن مصادر دبلوماسية كشفت في وقت سابق أن جزءًا من القوة العاملة في قاعدة العديد الأميركية في قطر طُلب منهم مغادرة الموقع، على أن يتم الإخلاء حتى مساء اليوم. وتُعد قاعدة العديد، الواقعة جنوب غرب الدوحة، أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، ويخدم فيها نحو 10 آلاف جندي.
على الصعيد السياسي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيجيب على أسئلة الصحافيين في تمام الساعة التاسعة مساءً، في ظل ترقّب واسع لموقف واشنطن من التطورات المتسارعة مع إيران.
مبادرة فرنسية لكسر العزل الرقمي في إيران
وفي أوروبا، أعلن وزير الخارجية الفرنسي أن بلاده تدرس إمكانية إرسال أجهزة “يوتلسات” إلى إيران، في محاولة لمساعدة السكان على الوصول إلى شبكة الإنترنت وتجاوز ما وصفه بـ”الجدار الحديدي” الذي يفرضه النظام الإيراني على الاتصالات.
أما داخل إيران، فقد دعا رئيس السلطة القضائية إلى إجراء “محاكمات سريعة” بحق المتظاهرين الذين جرى اعتقالهم على خلفية الاحتجاجات. وقال إن “الذين قطعوا رؤوسًا في الشوارع أو أحرقوا أشخاصًا يجب أن يُحاكموا ويُعاقَبوا بأسرع وقت ممكن”.
دعوات لمغادرة إيران
وفي تطور لافت، دعت سفارة الهند في طهران مواطنيها إلى مغادرة إيران في ظل الأوضاع المتوترة، بينما أفادت تقارير بأن طائرة “جناح صهيون” أقلعت إلى خارج البلاد على خلفية التصعيد القائم. وبهذا تنضم الهند لمجموعة دول أخرى منها السويد وكندا وبريطانيا واستراليا وفرنسا والولايات المتحدة.
موسوي: العدو فعّل عناصر إرهابية داخل إيران
من جهته، قال قائد القوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي إن “العدو، ووفق تخطيط دقيق في الأيام الأخيرة، فعّل عناصر إرهابية مدرّبة نفذت أعمالًا بالغة القسوة في نقاط مختلفة داخل إيران”. وأضاف أن “أعداءنا، وبعد هزيمتهم في حرب الأيام الاثني عشر، خططوا لإدخال قوات مدرّبة تعمل برًا خلال الاضطرابات الأخيرة لتوجيه ضربات قاسية”.
وادّعى موسوي أن “العديد من العمليات التي نُفذت مؤخرًا كانت تخريبية ومدروسة بدقة، وأن البلاد لم تواجه من قبل حجمًا كهذا من الدمار”، مشيرًا إلى أن “قوات إرهابية مدرّبة عملت على الأرض، وكان العنف المطلق وسقوط الضحايا على رأس أولوياتها، حتى حد إطلاق النار على مدنيين”.
وتعكس هذه التطورات مشهدًا إقليميًا شديد الحساسية، تتقاطع فيه التحركات العسكرية الأميركية مع الضغوط الدولية والاضطرابات الداخلية في إيران، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع في المنطقة.




