قرر بنك إسرائيل، اليوم الأربعاء، الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي في الاقتصاد عند مستوى 3.25% دون تغيير، بعد ثلاثة تخفيضات متتالية، في خطوة تعكس نهجًا حذرًا في إدارة السياسة النقدية، وسط استمرار التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية.
وجاء القرار الصادر عن اللجنة النقدية في بنك إسرائيل متوافقًا مع توقعات المحللين الاقتصاديين، الذين رجّحوا التوقف مؤقتًا عن خفض الفائدة، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بانتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء المقبل، إلى جانب ارتفاع النفقات الأمنية والمخاوف من تجدد المواجهة العسكرية مع إيران.
ويأتي تثبيت الفائدة بعد سلسلة من التخفيضات التي هدفت إلى تخفيف تكاليف الاقتراض ودعم النشاط الاقتصادي، إلا أن المخاطر القائمة دفعت البنك إلى الإبقاء على المستوى الحالي، بانتظار اتضاح التطورات الاقتصادية والسياسية خلال الفترة المقبلة.
الانتخابات والنفقات الأمنية في خلفية القرار
يأتي قرار بنك إسرائيل قبل أقل من أسبوع من انتخابات الكنيست، في وقت تواجه فيه السياسة الاقتصادية تحديات مرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة وأولويات الموازنة العامة. وتشكل النفقات الأمنية المرتفعة أحد أبرز مصادر الضغط على الاقتصاد، خصوصًا مع استمرار حالة التأهب العسكري واحتمال تجدد المواجهة مع إيران، وما قد يرافق ذلك من زيادة في الإنفاق الحكومي وتأثير على الأسواق والاستثمارات.
ومن شأن هذه العوامل أن تزيد حالة عدم اليقين بشأن تطورات الأسعار والنمو الاقتصادي، ما يدفع البنك المركزي إلى توخي الحذر قبل اتخاذ قرارات إضافية بخفض الفائدة.
ماذا يعني تثبيت الفائدة للمواطنين؟
يعني القرار أن المقترضين، بمن فيهم أصحاب قروض الإسكان المرتبطة بسعر الفائدة الأساسي، لن يستفيدوا من تخفيض جديد في تكاليف الاقتراض في هذه المرحلة. كما ينعكس القرار على أصحاب المصالح التجارية والشركات التي تعتمد على القروض المصرفية لتمويل نشاطها، إذ تبقى تكلفة التمويل مرتبطة بمستويات الفائدة الحالية.
وفي المقابل، قد يستفيد أصحاب الودائع المصرفية من استمرار أسعار الفائدة القائمة، تبعًا لشروط الودائع والسياسات التي تعتمدها البنوك التجارية.
التضخم عند 1.6% والأنظار إلى قرار تشرين الثاني
وبحسب أحدث المعطيات المتاحة لبنك إسرائيل، بلغ معدل التضخم السنوي 1.6% في أيلول/سبتمبر، وهو ضمن النطاق المستهدف رسميًا بين 1% و3%. ورغم تراجع الضغوط التضخمية مقارنة بفترات سابقة، فإن عدم الاستقرار الأمني والسياسي يفرض تحديات إضافية على القرارات النقدية، خصوصًا مع تأثير أسعار الطاقة وتقلبات سعر صرف الشيكل على الاقتصاد.
وكان بنك إسرائيل قد خفض الفائدة في أيار/مايو وتموز/يوليو وأيلول/سبتمبر، لتصل إلى 3.25%، وهو أدنى مستوى لها منذ نحو أربع سنوات.
ومن المقرر أن يصدر قرار الفائدة المقبل في 23 تشرين الثاني/نوفمبر، بعد انتخابات الكنيست وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ما قد يمنح البنك صورة أوضح بشأن بعض المخاطر السياسية والاقتصادية المؤثرة في قراراته المقبلة.
وبذلك، يُنهي بنك إسرائيل سلسلة التخفيضات المتتالية مؤقتًا، مفضلًا الإبقاء على الفائدة دون تغيير إلى حين اتضاح المسار الاقتصادي والأمني.


