الحراك النسائي في طمرة ينظّم يومًا توعويًا للأطفال في ظلّ الإضراب الشامل

يأتي هذا التوجّه في وقتٍ تشير فيه جهات محلّية إلى أنّ تصاعد أحداث العنف لم يعد يهدّد الأمن العام فحسب، بل بات يقترب من المؤسّسات التعليميّة والحيّز اليومي للأطفال، ما يرفع منسوب القلق ويعزّز الدعوات لتحرّك جماهيري واسع.  

تشهد مدينة طمرة، اليوم، حراكًا احتجاجيًا واسعًا في أعقاب حادثة إطلاق نار وقعت صباح الأحد بمحاذاة مدرسة البيروني، وسط تصاعد القلق الشعبي من استمرار العنف والجريمة في المجتمع العربي. وكانت بلديّة طمرة قد أعلنت، بالتنسيق مع اللجنة الشعبية ولجنة أولياء أمور الطلاب، عن خطوات احتجاجية تصعيديّة تشمل تنظيم مظاهرة رفع شعارات، إلى جانب الإضراب العام والشامل اليوم الأربعاء، باستثناء الحضانات وأطر التعليم الخاصّ.
وجاء القرار بعد تنظيم وقفة احتجاجية بجانب المدرسة ومسيرة باتّجاه مركز الشرطة، أعقبها اجتماع تشاوري بين إدارة البلدية ولجنة أولياء الأمور واللجنة الشعبية لبحث الخطوات القادمة. كما تقرّر تنظيم فعالية مدرسية هادفة بعد الحصة الخامسة بالتنسيق مع المدارس، إلى جانب تسيير حافلات للمشاركة في المظاهرة القطرية التي دعت إليها لجنة المتابعة العليا يوم السبت في تل أبيب.
وفي موازاة الخطوات الاحتجاجية الرسمية، يبرز الدّور المتنامي للحراك النسائي المحلّي في المدينة، إذ يعمل الحراك النسائي الطمراوي على تحويل حالة الغضب الشعبي إلى مبادرات منظّمة تتجاوز الشعارات، وتستهدف المجتمع بأدوات توعوية وثقافية.
من هو "حراك نساء طمرة"؟
ويعرّف الحراك نفسه بأنه إطار نسوي جامع ينطلق من إيمان بدور المرأة الريادي في إحداث تغييرات مجتمعية "هامّة وجوهريّة"، ويهدف إلى تبنّي نضال طويل واستراتيجيّة عمل منظّمة لمكافحة العنف والجريمة في المجتمع العربي، عبر احتجاجات ونشاطات متنوّعة في طمرة، في ظلّ سلسلة الجرائم المتواصلة التي تهدّد أمن وسلامة الجميع.
وفي هذا السياق، أعلن الحراك النسائي عن تنظيم يوم توعوي خاصّ للأطفال تزامنًا مع الإضراب، تحت عنوان "إضراب، ووعي، ونشاط"، يتضمّن برنامج فعاليات ثقافية وقصصية وفنّيّة لطلاب الصف الأوّل حتى السادس. وبحسب الإعلان، بدأت النشاطات صباحًا مع ساعة قصّة بالتعاون مع مكتبة "الفانوس"، تلتها لقاءات فنّية وتربوية وورشات كتابة شعارات في مراكز محلّية مختلفة، في محاولة لربط الاحتجاج الشعبي بمساحة توعية للجيل الصغير حول واقع العنف والجريمة وتداعياته على الحياة اليومية في المدينة.
"إضراب واعٍ للأطفال قبل الكبار" في حديثها لراديو الناس، قالت دعاء ذياب، عضوة في الحراك النسائي الطمراوي، إنّ الإضراب اليوم "ليس إضرابًا رمزيًا فحسب، بل إضراب واعٍ للأطفال قبل الكبار"، مؤكّدة أنّ الطفل الذي يجد نفسه خارج المدرسة "من حقّه أن يعرف لماذا يجلس في البيت، ولماذا يشارك في المظاهرة، وما الذي يحدث حوله". وأضافت ذياب أنّ أصوات الرصاص "اخترقت أذن كلّ طفل بريء"، وأنّ الأطفال باتوا يدركون أنّ "أبسط حقوقهم مسلوبة، وهو الحقّ في العيش بأمنٍ وأمان". وأوضحت، أنّ الحراك لمس خلال اليوم حالةَ وعي لافتة لدى الجيل الصغير، قائلة إنّ "هتافات الأطفال كانت تعبيرًا عن غضب ووجع وفهم؛ صرختهم اخترقت قلوبنا قبل أن تخترق عقولنا".
وأشارت إلى أنّ المبادرة جاءت بهدف تحويل الإضراب إلى فعلٍ تربويّ فعّال، عبر سرد قصّة توعوية تتناول العنف والتنمّر وتجيب عن الأسئلة التي تدور في أذهان الأطفال حول الأسباب وطرق المواجهة والدفاع عن النفس بأساليب غير عنيفة. وتابعت، أنّ الحراك قدّم قصة بعنوان "سعدون غضبان"، من تأليفها، ركّزت على فهم الغضب لدى من يمارسون العنف، مع التأكيد على ضرورة الردع من جهة، واحتواء هذا الغضب وتحويله إلى بدائل صحّيّة من جهة أخرى. وأضافت: "لم يعد كافيًا أن نقول للطفل: اضرب من يضربك، ولا أن نطالبه فقط بالتسامح. الطفل يحتاج إلى بدائل واضحة وآليّات للتصرّف". كما لفتت إلى أنّ تقديم القصة جاء بأسلوب مبسّط عبر مسرح دمى، بهدف إيصال الرسالة للأطفال بصورة قريبة من عالمهم، وإكسابهم أدوات فهم وتعبير عن واقع يعيشونه "في كلّ دقيقة من حياتهم"، على حدّ وصفها. وختمت ذياب بالقول إنّ توقّعات الحراك من هذه المبادرة تتمثّل في "جيل أوعى، وأطفال حصلوا على أجوبة لأسئلتهم، ويشاركون بصدقٍ وبوعي في المطالبة بحقّهم الأساسي في الأمن والأمان". ويأتي هذا التوجّه في وقتٍ تشير فيه جهات محلّية إلى أنّ تصاعد أحداث العنف لم يعد يهدّد الأمن العام فحسب، بل بات يقترب من المؤسّسات التعليميّة والحيّز اليومي للأطفال، ما يرفع منسوب القلق ويعزّز الدعوات لتحرّك جماهيري واسع. ومع استمرار الفعاليّات الاحتجاجية في طمرة، يُنتظر أن تتواصل الخطوات التصعيديّة خلال الأيام المقبلة، وسط مطالبات بوضع حدّ للجريمة المستشرية وتوفير الأمن والأمان للسكّان.