تتواصل التحركات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة وسط تصعيد إقليمي متسارع، إذ أعلنت طهران أنها نقلت عبر قطر شروطها لإنهاء الحرب، وأنها تنتظر حاليًا رد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتزامن مع تحذيرات أمنية أميركية جديدة من إمكانية حدوث تصعيد مفاجئ في الشرق الأوسط.
وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن بلاده لا تزال على اتصال بالوسيط القطري، وإن مطالب طهران وصلت إلى واشنطن، مضيفًا أن الكرة باتت الآن في الملعب الأميركي.
طهران تكشف شروطها لإنهاء الحرب
وبحسب رضائي، تتضمن المطالب التي نقلتها إيران عبر قطر ثلاثة بنود رئيسية: إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري المفروض على إيران. وقال المسؤول الإيراني إن طهران تنتظر رد ترامب على هذه المطالب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة جهود وساطة متعددة لمحاولة خفض مستوى التصعيد وفتح الطريق أمام تسوية بين واشنطن وطهران، مع استمرار الخلافات بشأن الحصار البحري والملف النووي والترتيبات الأمنية الإقليمية.
رضائي: العقيدة النووية الإيرانية لم تتغير
وفي الملف النووي، أكد رضائي أن الموقف الرسمي الإيراني لم يتغير، مشيرًا إلى استمرار التزام طهران بفتوى المرشد الإيراني علي خامنئي التي تحرّم، بحسب الموقف الإيراني الرسمي، امتلاك الأسلحة النووية.
وأكد أن إيران لم تغيّر عقيدتها النووية، في وقت يبقى فيه البرنامج النووي الإيراني أحد أبرز ملفات الخلاف بين طهران وواشنطن.
واشنطن تحذر مواطنيها في الشرق الأوسط
وبالتزامن مع الرسائل الإيرانية، أصدرت الولايات المتحدة تحذيرًا أمنيًا لمواطنيها في تسع دول في الشرق الأوسط، داعية إياهم إلى توخي "درجة عالية من اليقظة"، على خلفية مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وحدوث اضطرابات مفاجئة في المنطقة.
وشملت التحذيرات إمكانية إلغاء رحلات جوية أو إغلاق مجالات جوية وتعطل حركة السفر، مع دعوة الأميركيين الموجودين في المنطقة إلى متابعة التطورات والاستعداد لأي تغييرات سريعة في الوضع الأمني.
كما دعت الخارجية الأميركية المواطنين الموجودين خارج الشرق الأوسط إلى إعادة النظر بجدية في خطط السفر إلى المنطقة أو المرور عبرها، بسبب ما وصفته بالوضع الأمني المعقد واحتمال وقوع تصعيد غير متوقع.
تصعيد سعودي-حوثي يزيد المخاوف
وتأتي التحذيرات الأميركية وسط تصعيد لافت على الجبهة السعودية-اليمنية. وكانت السعودية قد أعلنت اعتراض صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض، فيما تحدث الحوثيون عن استهداف مواقع في العاصمة السعودية ومنشآت مرتبطة بشركة أرامكو. ولم تُسجل، بحسب السلطات السعودية، إصابات أو أضرار جراء الصاروخ الذي قالت إنها اعترضته.
وتثير هذه التطورات مخاوف من اتساع دائرة المواجهة إلى جبهات إضافية، خصوصًا في ظل التوتر حول طرق الملاحة وإمدادات الطاقة.
وبينما تؤكد طهران أنها تنتظر رد واشنطن على شروطها، تبقى المنطقة أمام مسارين متوازيين: جهود وساطة تسعى إلى إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، وتصعيد ميداني يرفع مخاطر انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعًا.


