كشف تقرير نشرته القناة 12 الإسرائيلية أن نائب رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك"، المشار إليه بالحرف "ن"، والذي يُعتبر مقرّبًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود جهود الدفع بالتحقيق في شبهات التدخل الأجنبي بانتخابات الكنيست الأخيرة، رغم تحفظات أبداها مسؤولون كبار في أجهزة إنفاذ القانون والمستشارون القانونيون، بشأن كفاية الأدلة والمعلومات الاستخباراتية المتوفرة.
وبحسب التقرير، الذي عُرض في النشرة المركزية للقناة، فإن نائب رئيس الشاباك، الذي تولى منصبه في كانون الثاني/يناير الماضي بتعيين من خارج الجهاز، يُعد الشخصية الرئيسية التي تعمل على دفع التحقيق قدمًا داخل الشاباك، ولا سيما في ما يتعلق بالشبهات المثارة بحق أعضاء كنيست عرب.
وأفادت القناة بأن المسؤول المذكور يمنح التحقيق أولوية داخل الجهاز، ويوجّه رسائل وتعليمات إلى المحققين بضرورة فحص جميع الاحتمالات واستنفاد مسارات التحقيق، مشيرة إلى أن تدخله لا يقتصر على التوجيهات العامة، بل يشمل متابعة شخصية ومباشرة لمجريات التحقيق.
تحفظات مهنية وقانونية بشأن الأدلة المتوفرة
ووفقًا للتقرير، تواجه الجهود الرامية إلى دفع التحقيق تحفظات من جهات مهنية وقانونية، ترى أن المعلومات الاستخباراتية المتوفرة حتى الآن لا تشكّل أساسًا كافيًا للتقدم في الإجراءات التحقيقية.
وأوضحت القناة أن هذا الموقف لا يقتصر على المستشارة القضائية للحكومة ومسؤولين كبار في أجهزة إنفاذ القانون شاركوا في مداولات بشأن القضية، بل يشمل أيضًا المستشار القانوني لجهاز الشاباك نفسه.
وبحسب ما نُقل عن المداولات، فإن الجهات المعنية تؤكد ضرورة فحص الشبهات بصورة شاملة، لكنها ترى في الوقت ذاته أن الأدلة التي جُمعت حتى الآن غير كافية لاتخاذ خطوات إضافية في التحقيق.
وأشار التقرير إلى أن تحفظ المستشار القانوني للشاباك يكتسب أهمية خاصة، نظرًا إلى خبرته المهنية واطلاعه على تفاصيل القضية والمتطلبات القانونية اللازمة لفتح التحقيقات، ما يعكس وجود خلاف مهني بشأن مدى توافر الأساس القانوني والاستخباراتي للمضي قدمًا في هذه المرحلة.
تساؤلات بشأن احتمال تأثير اعتبارات سياسية
وفي موازاة الخلافات المهنية، أثار التقرير تساؤلات بشأن احتمال تأثير اعتبارات سياسية على مسار التحقيق، في ضوء العلاقة الوثيقة التي تربط نائب رئيس الشاباك برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفقًا لما أوردته القناة.
وتساءل التقرير عما إذا كان الإصرار على دفع التحقيق، رغم التحفظات التي أبداها مسؤولون مهنيون وقانونيون، يستند إلى اعتبارات أمنية وتحقيقية بحتة، أم أن هناك اعتبارات سياسية قد تؤثر في مساره.
ولم يقدّم التقرير أدلة تثبت وجود تدخل سياسي فعلي في التحقيق، وإنما طرح تساؤلات بشأن دوافع الدفع به في ظل الخلافات المهنية القائمة.
الشرطة والنيابة تنتظران مواد استخباراتية إضافية
وفي ما يتعلق بمواصلة الإجراءات، أفادت القناة 12 بأن الشرطة والنيابة العامة لا تزالان تنتظران تسلّم مواد ومعلومات استخباراتية إضافية من جهاز الشاباك، من شأنها تمكين الجهات المختصة من تقييم مدى توافر أساس قانوني وأدلة كافية للتقدم في التحقيق.
وبحسب التقرير، لم تُنقل حتى الآن المواد المطلوبة إلى الجهات المعنية، الأمر الذي يحول دون اتخاذ قرار بشأن الخطوات التالية في التعامل مع الشبهات.
وتأتي هذه التطورات في ظل جدل سياسي وقانوني متواصل بشأن التحقيقات المتعلقة بشبهات التدخل الأجنبي في انتخابات الكنيست، ولا سيما ما يتعلق بالادعاءات المثارة بحق شخصيات سياسية عربية، وسط مطالبات بضمان استقلالية التحقيقات والتزامها بالمعايير القانونية والمهنية.



