اهتمام عربي غير مسبوق بانتخابات الكنيست| كيف تنظر دول المنطقة إلى احتمال رحيل نتنياهو؟

الباحثة والناشطة إليزابيث تسوركوف: اهتمام عربي غير مسبوق بانتخابات الكنيست.. والتغيير المحتمل قد ينعكس على سوريا والضفة الغربية أكثر من بقية الجبهات 

1 عرض المعرض
 الباحثة والناشطة إليزابيث تسوركوف
 الباحثة والناشطة إليزابيث تسوركوف
الباحثة والناشطة إليزابيث تسوركوف
(وفق البند 27 أ)
مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي، يتزايد الاهتمام بنتائجها في الدول العربية والمنطقة، وسط تساؤلات بشأن انعكاسات أي تغيير محتمل في تركيبة الحكومة الإسرائيلية على السياسات الإقليمية، لا سيما تجاه الفلسطينيين وسوريا ولبنان وإيران.
وفي مقابلة ضمن برنامج "المنتصف" عبر راديو الناس، مع الإعلامي محمد مجادلة، قالت الباحثة والناشطة إليزابيث تسوركوف، المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، إنها تلاحظ اهتمامًا عربيًا لافتًا بالانتخابات الإسرائيلية، خصوصًا بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب مواطنين في الدول المجاورة.
الباحثة والناشطة إليزابيث تسوركوف: تغيير الحكومة قد ينعكس على سوريا والضفة الغربية
"المنتصف" مع محمد مجادلة
07:34
وأوضحت تسوركوف أن هذا الاهتمام لا يقتصر على متابعة نتائج الانتخابات، بل يشمل محاولة فهم النظام السياسي الإسرائيلي، وآليات تشكيل الحكومات، ومفهوم حكومة الأقلية، ومواقف الأحزاب المختلفة. وأضافت أن السؤال الأكثر تكرارًا في نقاشاتها مع أشخاص من المنطقة يتمحور حول التأثير المباشر لأي حكومة إسرائيلية جديدة على الأوضاع في لبنان وسوريا وقطاع غزة.
مواقف متباينة من احتمال تغيير الحكومة
وأشارت تسوركوف إلى وجود تباين واضح في المواقف داخل العالم العربي تجاه الانتخابات الإسرائيلية، موضحة أن الأوساط المؤيدة للتسويات السياسية والسلام تنظر بإيجابية إلى احتمال انتهاء ولاية حكومة بنيامين نتنياهو، أملًا في حدوث تغيير في السياسات الإسرائيلية.
في المقابل، قالت إن أوساطًا مؤيدة لما يُعرف بـ"محور المقاومة" لا ترى فروقًا جوهرية بين الحكومات الإسرائيلية المحتملة، وتعتبر أن تراجع صورة إسرائيل ومكانتها الدولية يخدم أهدافها السياسية.
وأضافت أن بعض هذه الأوساط ينظر إلى إسرائيل باعتبارها معتمدة بصورة أساسية على الدعم الأمريكي والغربي، ويرى أن تراجع هذا الدعم قد يضعف قدرتها على الاستمرار، مشيرة إلى أن هذه التصورات تعكس مواقف أصحابها ولا تعني بالضرورة توافقها مع موازين القوى الفعلية.
سوريا والضفة الغربية.. أين يمكن أن يظهر التغيير؟
وفي تقييمها للفروقات المحتملة بين استمرار حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة بديلة، رجّحت تسوركوف أن تكون سوريا من أبرز الملفات التي قد تشهد تحولًا في السياسة الإسرائيلية.
وأوضحت أن المواقف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ليست موحدة بشأن جدوى استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، معتبرة أن سياسة حكومة نتنياهو تجاه دمشق لا تحظى بالضرورة بإجماع داخل المؤسسات الإسرائيلية.
وبحسب تحليلها، فإن التجارب التي مرّت بها سوريا خلال السنوات الماضية جعلت قطاعات من المجتمع السوري والسلطات السورية تنظر إلى المحور الإيراني بوصفه مصدر تهديد رئيسيًا، وهو ما قد يفتح المجال أمام تفاهمات أمنية مع إسرائيل في ظروف سياسية مختلفة.
وأضافت أن تشكيل حكومة إسرائيلية بديلة، بقيادة شخصية مثل غادي آيزنكوت، قد يتيح إمكانية التوصل إلى اتفاق أمني مع دمشق، وربما تنسيق يتعلق بمنع تهريب الأسلحة ونشاط الجهات المرتبطة بإيران، مؤكدة أن ذلك يبقى احتمالًا مرتبطًا بالتطورات السياسية والأمنية.
أما في الضفة الغربية، فأشارت تسوركوف إلى أن تغيير الحكومة قد ينعكس على السياسات المتعلقة بعنف المستوطنين والتعامل معه، وهو ملف يحظى باهتمام واسع في الأوساط الفلسطينية والعربية.
تغييرات محدودة متوقعة تجاه غزة ولبنان وإيران
في المقابل، استبعدت تسوركوف حدوث تحول جوهري في السياسات الإسرائيلية تجاه قطاع غزة ولبنان وإيران لمجرد تغيير الحكومة.
وعزت تقديرها إلى وجود تقارب نسبي بين مواقف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والسياسات الحالية تجاه هذه الجبهات، التي تنظر إليها المؤسسات الأمنية بوصفها مصادر تهديد، ما قد يحدّ من حجم الاختلاف بين حكومة نتنياهو وأي حكومة بديلة.
وأكدت أن التغيير السياسي في إسرائيل لا يعني بالضرورة تحولًا شاملًا في سياستها الإقليمية، مشيرة إلى أهمية التمييز بين مواقف الأحزاب خلال الحملات الانتخابية والسياسات التي قد تعتمدها الحكومات بعد تشكيلها.
وتأتي تصريحات تسوركوف في ظل ترقّب نتائج انتخابات الكنيست، وما قد تفرزه من تغييرات في موازين القوى السياسية، وسط اهتمام إقليمي بتأثيراتها المحتملة على مسارات التصعيد والتفاهمات الأمنية والسياسية في المنطقة.
يُذكر أن إليزابيث تسوركوف باحثة روسية إسرائيلية متخصصة في الشؤون السياسية وقضايا الشرق الأوسط، وتتابع دراسات الدكتوراه في جامعة برينستون. وكانت قد اختُطفت في العراق في آذار 2023، قبل الإفراج عنها في أيلول 2025، بعد احتجاز استمر نحو عامين ونصف.