د. سليم بريك لراديو الناس: الاتفاق يحافظ على أصوات الناخبين ويمنح القائمتين أفضلية في احتساب المقاعد
هذا النهار مع شيرين يونس وفراس خطيب
06:31
وقعت القائمة المشتركة الثلاثية والقائمة العربية الموحدة اتفاق فائض أصوات، إلى جانب تعهدهما بخوض حملة انتخابية نزيهة، بحضور ممثلين عن القائمتين وأعضاء من لجنة الوفاق الوطني.
ونص الاتفاق على العمل لتحقيق جملة من الأهداف المشتركة، في مقدمتها رفع نسبة التصويت والمشاركة في المجتمع العربي، والعمل على إسقاط الحكومة اليمينية، إلى جانب الحد من التراشق خلال الحملة الانتخابية.
لكن ماذا يعني اتفاق فائض الأصوات عمليًا؟ وهل يضمن حصول إحدى القائمتين على مقعد إضافي؟ وماذا يحدث للأصوات إذا لم تتجاوز إحدى القائمتين نسبة الحسم؟
بريك: طريقة "بدر-عوفر" تميل لمصلحة الأحزاب الكبيرة
وفي حديث لراديو الناس، شرح د. سليم بريك، أستاذ العلوم السياسية والباحث في السياسة البرلمانية والحزبية، آلية توزيع المقاعد، مشيرًا إلى أن النظام المعمول به اليوم يستند إلى ما يعرف بطريقة "بدر-عوفر".
وأوضح بريك أنه حتى عام 1973 كان توزيع المقاعد المتبقية يتم وفق طريقة أبسط تعتمد بدرجة كبيرة على حجم فائض الأصوات المتبقي لكل قائمة، قبل تغيير طريقة الاحتساب.
وقال إن يوحنان بادر من الليكود وأبراهام عوفر من حزب العمل، الذي كان ضمن "المعراخ" في تلك الفترة، دفعا نحو تغيير القانون واعتماد المعادلة التي أصبحت تعرف لاحقًا باسميهما.
وبحسب بريك، فإن طريقة "بدر-عوفر" تمنح، بصورة عامة، أفضلية للأحزاب الكبيرة في المنافسة على المقاعد المتبقية.
كيف تُحتسب المقاعد؟
وأوضح بريك أن العملية تبدأ باحتساب الأصوات الصالحة، ثم استبعاد أصوات القوائم التي لم تتجاوز نسبة الحسم، وبعد ذلك تبدأ عملية توزيع المقاعد بين القوائم التي نجحت في اجتيازها.
وأشار إلى أن معادلة "بدر-عوفر" تعتمد، في مراحل توزيع المقاعد المتبقية، على تقسيم عدد الأصوات التي حصلت عليها القائمة على عدد المقاعد التي حصلت عليها حتى تلك المرحلة مضافًا إليه واحد.
ويتغير هذا المقياس مع كل مقعد يجري توزيعه، وتستمر العملية حتى استكمال توزيع مقاعد الكنيست.
ماذا يغير اتفاق فائض الأصوات؟
وبحسب بريك، تكمن أهمية اتفاق فائض الأصوات في أن القائمتين الموقعتين عليه تُعاملان معًا، في مرحلة المنافسة على المقاعد المتبقية، بصورة تعزز قوتهما الحسابية مقارنة بخوض كل منهما هذه المنافسة منفردة.
وقال: "نحن نكبر عدد الأصوات التي تحصل عليها القائمتان، لأنهما في هذه الحالة تُعاملان كقائمة واحدة من ناحية فرز فائض الأصوات، وهذا أفضل من ناحية معادلة بدر-عوفر".
وبالتالي، قد يسمح تجميع القوة الانتخابية للقائمتين بالفوز بمقعد إضافي كان من الممكن، في ظروف معينة، أن يذهب إلى حزب آخر.
الاتفاق لا يضمن مقعدًا إضافيًا
وشدد بريك على نقطة أساسية، وهي أن توقيع الاتفاق لا يعني بصورة تلقائية حصول المشتركة أو الموحدة على مقعد إضافي.
فالقائمتان ستتنافسان، من خلال الاتفاق، مع بقية القوائم والأحزاب التي وقعت بدورها اتفاقيات فائض أصوات، والنتيجة النهائية تتوقف على عدد الأصوات وتوزيع المقاعد والمعادلات الناتجة بعد فرز جميع الأصوات.
أي أن الاتفاق يمنح القائمتين فرصة أفضل للاستفادة من فائض أصواتهما، لكنه لا يشكل ضمانة مسبقة للحصول على مقعد إضافي.
شرط أساسي: القائمتان يجب أن تتجاوزا نسبة الحسم
وأشار بريك إلى أن أحد أهم الشروط لتفعيل اتفاق فائض الأصوات هو اجتياز القائمتين الموقعتين عليه نسبة الحسم.
وقال إن القانون يشترط أن تتجاوز كلتا القائمتين نسبة الحسم حتى يصبح اتفاق فائض الأصوات بينهما ذا تأثير في توزيع المقاعد.
وأوضح: "إذا لم تتجاوز إحدى القائمتين نسبة الحسم وتجاوزتها الأخرى، فلا يمكن استخدام اتفاق فائض الأصوات لمنح القائمة التي اجتازت الحسم مقعدًا إضافيًا".
من يحصل على المقعد الإضافي؟
وفي حال نجح الاتفاق بين القائمتين في الحصول على مقعد إضافي، تنتقل عملية الاحتساب إلى تحديد أي منهما تستحق ذلك المقعد وفق المعادلة المعتمدة.
وبحسب شرح بريك، فإن حجم القوة الانتخابية لكل قائمة وعدد المقاعد التي حصلت عليها يدخلان في عملية تحديد الجهة التي سيذهب إليها المقعد الإضافي.
وبذلك، لا يعني اتفاق فائض الأصوات أن المقعد سيذهب تلقائيًا إلى القائمة الأكبر أو الأصغر، وإنما تحدد آلية الاحتساب النتيجة النهائية.
"رسالة للناخب العربي بأن صوته محفوظ"
ورأى بريك أن للاتفاق أهمية أخرى تتجاوز الحسابات الرياضية وتوزيع المقاعد، وتتعلق بطبيعة الحملة الانتخابية والعلاقة بين القوائم العربية.
وأشار إلى أن توقيع المشتركة والموحدة على اتفاق فائض أصوات قد يقلل من حدة الصراع بينهما خلال الانتخابات، لأن كل طرف يدرك أن فائض الأصوات يمكن أن يصب في نهاية المطاف في مصلحة الطرفين.
وقال إن الاتفاق "يخفف من ناحية سيكولوجية" حدة المنافسة والتراشق بين القائمتين، ويساعد في تحسين أجواء الحملة الانتخابية.
وأضاف أن الاتفاق يحمل رسالة إيجابية للناخب العربي، مفادها أن القوائم تسعى إلى الاستفادة القصوى من صوته وعدم إهدار إمكانية تحويل فائض الأصوات إلى تمثيل برلماني.
وقال بريك: "من ناحية المصوت العربي، هذا ممتاز، لأنه يقول للمصوت العربي: نحن نحترم صوتك ونحافظ عليه".

