رواد الذكاء الاصطناعي يحذرون من "انفجار استخباراتي" قد يخرج عن السيطرة

حذّر باحثون بارزون من "انفجار استخباراتي" قد يسمح للذكاء الاصطناعي بتطوير نفسه بسرعة هائلة، مطالبين الحكومات بفرض رقابة وقيود عاجلة قبل أن تتراجع قدرة البشر على التحكم بالأنظمة.

1 عرض المعرض
كبار باحثي الذكاء الاصطناعي: نافذة التدخل قد تُغلق سريعًا
كبار باحثي الذكاء الاصطناعي: نافذة التدخل قد تُغلق سريعًا
كبار باحثي الذكاء الاصطناعي: نافذة التدخل قد تُغلق سريعًا
(AI)
حذّر اثنان من أبرز رواد الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مسؤولين كبار في شركتي "OpenAI" و"Anthropic"، من احتمال حدوث "انفجار استخباراتي" تقوده أنظمة الذكاء الاصطناعي، قد يشكّل أحد أكثر التطورات التكنولوجية تأثيرًا في تاريخ البشرية.
وجاء التحذير في تقرير شارك في إعداده الحائز على جائزة نوبل جيفري هينتون، وعالم الحاسوب الكندي يوشوا بنجيو، إلى جانب أكثر من 20 باحثًا ومسؤولًا، بينهم جاك كلارك، أحد مؤسسي "Anthropic"، وكبير العلماء في "OpenAI"، ياكوب باتشوكي.
ما هو "الانفجار الاستخباراتي"؟
ويعرّف التقرير "الانفجار الاستخباراتي" بأنه تسارع هائل في تطوير الذكاء الاصطناعي بفعل الذكاء الاصطناعي نفسه، بحيث يمكن ضغط تطورات كانت ستستغرق سنوات إلى بضعة أشهر أو أقل.
ويركز الباحثون على سيناريو تتمكن فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي من تحسين قدراتها وتطوير أجيال جديدة من الأنظمة بدرجة متزايدة من الاستقلال عن البشر، وهي عملية تُعرف بـ"التحسين الذاتي المتكرر".
وبحسب التقرير، فإن وصول أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى مستوى الخبراء في البحث والتطوير قد يسمح لشركة واحدة بتشغيل قوة بحثية افتراضية تعادل "ملايين" الباحثين البشر من أعلى المستويات.
تحذير من فقدان السيطرة
وحذّر الباحثون من أن مثل هذا التطور قد يضغط سنوات من التقدم العلمي والتكنولوجي في فترة قصيرة للغاية، ما قد يهدد قدرة البشر على التحكم بالأنظمة المتقدمة، ويُضعف آليات الرقابة على القوة التي تمتلكها الدول والشركات والمؤسسات.
وقال التقرير إن "انفجارًا استخباراتيًا قد يكون أكثر تطور تكنولوجي تأثيرًا في تاريخ البشرية"، محذرًا من أن "نافذة التدخل قد تُغلق" بعد انطلاق هذه العملية.
دعوة الحكومات للتحرك سريعًا
وأوصى معدّو التقرير الحكومات بالتحرك منذ الآن، من خلال إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بتقديم تقارير شفافة عن تقدمها في البحث والتطوير، وإدخال مراقبين مستقلين إلى الشركات، إلى جانب إيجاد آليات للحد من سرعة تطوير الأنظمة شديدة القدرات.
كما اقترحوا التعاون مع مراكز البيانات بما يتيح وقف بعض مشاريع البحث والتطوير عند الضرورة، وعزل الأنظمة القادرة على إجراء أبحاث آلية لمنع خروجها عن السيطرة، ووضع خطط طوارئ للتعامل مع السيناريوهات المحتملة.
الذكاء الاصطناعي يشارك بالفعل في تطوير نفسه
وأشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي يساهم بالفعل في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أخرى؛ إذ تقول "Anthropic" إن نحو 80% من الشيفرة البرمجية لديها باتت تُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي، بينما تستخدم "OpenAI" وكلاء مستقلين في مهام تشمل تدريب نماذج جديدة.
ورجّح الباحثون أن تصبح مشاريع بحث وتطوير تحتاج حاليًا إلى أشهر من العمل البشري قابلة للأتمتة الكاملة بواسطة الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028، رغم تأكيدهم أن الأدلة الحالية لا تثبت أن "الانفجار الاستخباراتي" بات وشيكًا.
مخاطر بيولوجية وسيبرانية وتفوّق للدول
وفي المقابل، أقر التقرير بأن النتائج المحتملة لا تزال شديدة عدم اليقين، وأن العوائق المادية وسلاسل التوريد والقوانين قد تبطئ تطبيق بعض الاختراقات، كما قد يُستخدم الذكاء الاصطناعي نفسه لتسريع تطوير وسائل الحماية ومواجهة المخاطر.
لكن الباحثين حذروا من أن التسارع غير المنضبط قد يفتح المجال أمام تهديدات بيولوجية وسيبرانية متقدمة، ويقلص التدخل البشري في تطوير الأنظمة، كما قد يمنح دولة أو جهة ما تفوقًا حاسمًا إذا سبقت منافسيها في تطوير أنظمة فائقة القدرات.