لم يكن إعلان مدير مركز مساواة جعفر فرح تنحّيه عن الترشح نتيجة قرار مفاجئ، بل جاء بعد أيام من الاتصالات والضغوط والنقاشات الداخلية التي استمرت حتى ساعات متأخرة من منتصف ليلة أمس، في ظل أزمة أثارت انقسامًا داخل الجبهة ودفعت الملف إلى واجهة النقاش السياسي والتنظيمي. حيث انفض اجتماع الأمس مع فرح وسط رضا حذر من قبل قياديين قالوا إنّ الجبهة اتخذت القرار الصائب.
وتشير المعلومات إلى أن الأيام الأخيرة شهدت سلسلة لقاءات واتصالات بين فرح وشخصيات قيادية في الجبهة والحزب الشيوعي، بالتزامن مع تصاعد المواقف الصادرة عن جمعيات نسوية بشأن الادعاءات المطروحة ضده.
وكانت جمعيتا "السوار" و"نساء ضد العنف" قد أعلنتا امتلاكهما إفادات إضافية. بعد ذلك الإعلان، انتقلت الأزمة إلى مستوى أكثر تعقيدًا، وبدأت اتصالات مكثفة بهدف إيجاد مخرج سياسي وتنظيمي.
على مدار يومين متتاليين، عقدت لقاءات اساسها في حيفا حضرها شخصيات بارزة من الجبهة والحزب، من بينها محمد بركة وحنا سويد، إلى جانب مسؤولين آخرين. وتركزت المحادثات على مستقبل ترشيح فرح، وعلى الطريقة التي يمكن من خلالها إنهاء الأزمة من دون تصعيد إضافي.
وكان بركة قد شدد في مواقفه السابقة على عدم جواز إصدار حكم مسبق من دون معطيات واضحة، مع التأكيد على ضرورة التعامل الجدي مع الإفادات والادعاءات. أما سويد، فأشار إلى أن الاتصالات الجارية قد تقود إلى تسوية خلال فترة قصيرة.
لكن ما جرى خلف الأبواب المغلقة لم يكن بسيطًا. فالمفاوضات لم تتعلق فقط بمسألة الانسحاب من الترشح، بل شملت أيضًا شكل الخروج من الأزمة وما إذا كانت هناك ترتيبات أو تفاهمات تتعلق بمستقبل فرح السياسي والتنظيمي. ولم تُكشف حتى الآن تفاصيل هذه التفاهمات، كما لم يتضح ما إذا كان التنحي مرتبطًا بالانتخابات الحالية فقط، أم أنه يمثل ابتعادًا أوسع عن العمل السياسي.
الخميس: اتصالات وصلت لمرحلة حاسمة
في ليلة الخميس، وصلت الاتصالات إلى مرحلتها الحاسمة. واستمر النقاش لساعات، بينما كانت قيادة الجبهة تستعد لاجتماع مؤسساتها ومؤسسات الحزب في الناصرة يوم السبت، الأمر الذي جعل استمرار الغموض أكثر صعوبة.
وقبل منتصف الليل بقليل، تم التوصل إلى صيغة تقضي بتنحي فرح عن الترشح. واعتبر عدد من القياديين أن القرار يضع حدًا لأزمة استنزفت الجبهة خلال الأسابيع الماضية، ويفتح المجال أمام التعامل مع تداعياتها السياسية والتنظيمية.
وكان من المتوقع أن يصدر فرح بيانًا صباح الجمعة يعلن فيه قراره، مع احتمال ظهوره في مقابلة أو تصريح يشرح فيه خلفيات التنحي وموقفه من الادعاءات التي أثيرت بحقه.
لكن البيان لم يصدر في موعده. فمع مرور ساعات الصباح، بدأ الاستفسار عن سبب تأخر الإعلان. ووفق معلومات متداولة بين أشخاص كانوا على تواصل مع فرح، أُبلغوا بأنه تعرض لوعكة صحية بعد أيام من الضغوط المتواصلة، وشكا من آلام في منطقة الصدر، ما استدعى نقله إلى المستشفى.
أدى ذلك إلى تأجيل الخطوة الإعلامية، رغم أن التفاهم السياسي كان قد أُنجز في الليلة السابقة. وأصبحت قيادة الجبهة أمام وضع حساس: القرار جاهز، لكن صاحبه موجود في المستشفى، فيما يقترب موعد الاجتماع التنظيمي في الناصرة.
وبحسب المعلومات، حضر عدد من الشخصيات إلى المستشفى للتواصل مع فرح والتأكد من موقفه النهائي. وبعد هذا الاتصال، قال فرح لمن زاره "إفعلوا ما شئتم" ما اعتبرته القيادة موافقته للمضي في إجراءات الإعلان.
رغم حسم مسألة الترشح، لا تزال ملفات أخرى عالقة. فالتفاهمات التي سبقت القرار لم تُعلن تفاصيلها، كما لم يتضح ما إذا كان فرح سيواصل نشاطه السياسي من موقع آخر، أو ما إذا كان التنحي يعني ابتعاده الكامل عن الأطر السياسية والتنظيمية.
First published: 20:40, 04.09.26

