طالبة من الناصرة تُقاضي جامعة بار إيلان: هل أصبح النقاب سببًا لحرمان النساء من التعليم؟

تقول حلا:"منذ لحظة صدور القرار في شهر أيار الماضي، جلست في المنزل. حاولت التواصل مع الجامعة مرارًا عبر البريد الإلكتروني، لكنهم أصرّوا على نفس الموقف، ولم يتواصلوا معي بأي توضيح".

, |
1 عرض المعرض
حلا ضياء الدين عودة
حلا ضياء الدين عودة
حلا ضياء الدين عودة
(Flash90)
تتواصل ردود الفعل الغاضبة بعد القرار الذي اتخذته إدارة جامعة بار إيلان بمنع الطالبة الجامعية حلا عودة من مدينة الناصرة من مواصلة تعليمها في تخصص البصريات، وذلك بسبب ارتدائها النقاب داخل الحرم الأكاديمي.
الطالبة حلا عودة والمحامية لبنى توما تتحدثان عن القضية
هذا النهار مع سناء حمود ومحمد مجادلة
06:27
الطالبة، التي أنهت فصلًا دراسيًا كاملًا بنجاح، بقيت في منزلها منذ شهر أيار الماضي بعد صدور القرار، قبل أن تتوجه رسميًا إلى القضاء بمرافقة مركز "عدالة" الحقوقي، في خطوة تهدف إلى إبطال القرار الذي اعتُبر "عنصريًا وغير قانوني". التقرير التالي يستعرض تفاصيل القضية، إضافةً إلى مقتطفات من مقابلات أجريناها"راديو الناس" مع كل من الطالبة حلا عودة والمحامية لبنى توما، مع فصل واضح بين تصريحات الطرفين، بما يوضح مسار القضية من المنظورين الشخصي والقانوني.
شهادة الطالبة حلا عودة :"القرار حطّم مساري الأكاديمي" تقول الطالبة حلا عودة إن قرار الجامعة لم يكن مجرد إجراء أكاديمي، بل تحول إلى ضربة قاسية في مسارها التعليمي والنفسي. وفي حديثها لراديو الناس، أوضحت أنها فوجئت بقرار المنع في الوقت الذي كانت تستكمل فيه تعليمها بنجاح.
رفض التواصل تقول حلا:"منذ لحظة صدور القرار في شهر أيار الماضي، جلست في المنزل. حاولت التواصل مع الجامعة مرارًا عبر البريد الإلكتروني، لكنهم أصرّوا على نفس الموقف، ولم يتواصلوا معي بأي توضيح." وتضيف:"من جانب الإدارة لم يكن هناك أي محاولة لشرح القرار أو فتح باب الحوار. حتى عميد الطلاب العرب، الذي توجّهت إليه شخصيًا، لم يردّ على رسائلي."
غياب الحوار وتجاهل البدائل وتتابع الطالبة:"الجامعة أرسلت لي رسالة أخيرة تقول فيها إنها لن تتحدث معي إطلاقًا، وإن أي تواصل معي سيكون فقط عبر محامٍ. هذا التعامل زاد من شعوري بالتمييز." وتشير إلى أن الطلاب في الجامعة كانوا على تواصل دائم معها، وأظهروا دعمًا معنويًا كبيرًا:"الطلاب وقفوا معي، ونظموا وقفات تضامنية، لكن الإدارة بقيت مغلقة تمامًا."
التأثير النفسي: "العودة ستكون صعبة" وعن إمكانية عودتها للدراسة إذا كسبت القضية، تقول حلا:"من الناحية العملية، طبعًا سأعود، ولا شيء يمنعني. لكن من الناحية النفسية، الأمر صعب. الشعور بالتمييز والأجواء التي رافقت القرار أثّرت عليّ كثيرًا."
موقف المحامية لبنى توما: "القرار غير دستوري ومبني على تمييز مضاعف" لبنى توما، المحامية في مركز "عدالة"، تؤكد أن القرار يُعد تجاوزًا خطيرًا لصلاحيات الجامعة، وتمييزًا عنصريًا على عدة مستويات.
الخيارات استُنفدت والقضاء هو الطريق الوحيد تقول توما:"بعد استنفاد كل الإمكانيات داخل الجامعة، لجأنا إلى القضاء. قدمنا دعوى للمحكمة المركزية في تل أبيب لإبطال القرار باعتباره غير دستوري".
لماذا القرار غير دستوري؟ تفسّر المحامية:"القرار يمسّ بحقوق أساسية للطالبة: حقها في التعليم العالي، وحقها في الهوية والدين. النقاب يرتبط بالهوية الدينية والجندرية، وهذا يعني أن التمييز مضاعف—على أساس الدين والجندر معًا". وتضيف:"قانون حقوق الطلاب لا يتيح للجامعة اتخاذ هذا النوع من القرارات. الجامعة تدّعي أهدافًا أمنية وتعليمية، لكن هذه الأهداف يجب أن تكون ضمن السقف الدستوري، وهو ما لم يتحقق".
عدم وجود أساس واقعي للقرار وتشير توما إلى أن الجامعة فشلت في تقديم أي دليل على أن النقاب أثّر على سير العملية التعليمية:"الطالبة ممتازة أكاديميًا، وتقدّمت في دراستها بشكل طبيعي. لم يثبتوا أي واقعة تقول إن النقاب أضر بالتعليم أو الأمن. هذا يؤكد أن القرار مبني على ادعاءات بلا أساس".
رفض الجامعة تقديم حلول بديلة وتقول:"خلال المكاتبات، حاولنا اقتراح بدائل تحقق التفاعل التعليمي والأمان، مثل إجراءات تحقق الهوية أو ترتيبات خاصة داخل الصفوف. لكن الإدارة رفضت كل المقترحات".
خلفية الحادثة في شهر حزيران الماضي، اتخذت جامعة بار إيلان قرارًا يقضي بمنع طالبة من الناصرة من دخول الحرم الجامعي بسبب ارتدائها النقاب. وجاء في بيان الجامعة أن "تغطية الوجه تتعارض مع سياسة الجامعة المتعلقة بالتفاعل الأكاديمي والأمن". القرار أثار موجة واسعة من الانتقادات من مؤسسات حقوقية وطلابية، اعتبرت أن الجامعة تمارس تمييزًا على خلفية دينية وثقافية، وأنها تتجاوز صلاحياتها القانونية فيما يتعلق بلباس الطالبات داخل الحرم.
خاتمة قضية الطالبة حلا عودة أصبحت اليوم نموذجًا بارزًا للصراع بين حرية الفرد وحقوقه في التعليم من جهة، وسياسات المؤسسات الأكاديمية من جهة أخرى. وبينما ينتظر الجميع قرار المحكمة، تبقى القضية مفتوحة على نقاش واسع حول حرية المعتقد، وحق الطالبات في بيئة تعليمية آمنة وغير تمييزية.