تصاعد التوتر الكلامي بين تركيا وإسرائيل، اليوم الأربعاء، بعد تصريحات حادة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال فيها إن الهجمات الإسرائيلية في سوريا ولبنان "وصلت إلى نقطة باتت تهدد تركيا أيضًا". وأضاف أردوغان أن بلاده ترصد "مبادرات خبيثة تقودها إسرائيل في البحر المتوسط"، محذرًا من السعي وراء "مغامرات" في المنطقة.
وردّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بهجوم مباشر على أردوغان، واصفًا إياه بـ"الديكتاتور المعادي للسامية"، ومتهمًا إياه بدعم حركة حماس، وقمع شعبه وسجن خصومه السياسيين، وقال إن أردوغان هو "آخر من يمكنه أن يعظ إسرائيل أخلاقيًا". وجاء الرد الإسرائيلي في سياق اعتادت فيه على هجمات لفظية متكررة من الرئيس التركي، غير أن التصريحات الأخيرة اعتبرت أكثر حدّة بسبب ربطها المباشر بسوريا ولبنان والبحر المتوسط.
الخارجية التركية تهاجم بشدة
وانضمت وزارة الخارجية التركية إلى السجال، إذ أصدرت بيانًا هاجمت فيه نتنياهو بشدة، واعتبرت أن اتهاماته "بلا أساس واستفزازية"، وأنها تهدف، بحسب البيان، إلى تضليل الرأي العام الدولي والتغطية على مسؤولية إسرائيل عن "جرائم خطيرة". وأكدت الخارجية التركية أنها ستواصل العمل من أجل محاسبة المسؤولين الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية.
وترى تقديرات إسرائيلية أن أردوغان يحاول استغلال التوترات الأخيرة بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب لتعزيز مكانته الدولية والإقليمية. وبحسب هذه التقديرات، فإن أنقرة تقرأ الخلافات بين واشنطن وإسرائيل باعتبارها مؤشرًا على تراجع الغطاء الأميركي الكامل لنتنياهو، ما يتيح لتركيا رفع سقف خطابها ضد إسرائيل.
وفي المقابل، سعى ترامب إلى التقليل من احتمال تطور الخلاف إلى مواجهة عسكرية بين إسرائيل وتركيا، مشيدًا بعلاقته مع أردوغان، ووصفه بأنه "قائد قوي" و"صديق جيد"، وقال إنه لا يعتقد أن مواجهة كهذه ستحدث طالما هو رئيس للولايات المتحدة، مؤكدًا أن علاقة الاحترام المتبادل بينه وبين الرئيس التركي قد تساعد في احتواء التوتر.
تعزيز العلاقات بين إسرائيل وقبرص واليونان
ويأتي التصعيد أيضًا على خلفية قلق تركي من تعزز التعاون الإقليمي بين إسرائيل واليونان وقبرص، في منطقة شرق البحر المتوسط. وكانت قبرص قد اتهمت تركيا مؤخرًا بتعطيل نشاط طائرات عسكرية كانت تقل وزراء دفاع أوروبيين إلى اجتماع في الجزيرة، وذلك قبيل توقيع اتفاق تعاون أمني بين قبرص وفرنسا، ينظم الوجود العسكري الفرنسي في الجزيرة.
وبحسب قراءات إسرائيلية، يحاول أردوغان كذلك تعزيز حضوره في العالم العربي، خصوصًا في ظل التراجع الذي أصاب مكانة إيران بعد المواجهات الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وترى هذه القراءات أن الهجوم التركي على إسرائيل يهدف إلى تقديم أنقرة كقوة إقليمية قادرة على منافسة النفوذ الإيراني في المنطقة.
وتأتي تصريحات أردوغان بعد أيام من تصريحات لوزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي، قال فيها خلال مؤتمر لحزب العدالة والتنمية إن تركيا "ستسيطر على القدس يومًا ما"، وهي تصريحات ربطتها أوساط إسرائيلية بالنزعة العثمانية الجديدة وبسعي أنقرة إلى استعادة نفوذ تاريخي في المنطقة.
ورغم حدة الخطاب، تشير التقديرات إلى أن مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وتركيا ليست مطروحة في هذه المرحلة. فالعلاقات بين الجانبين لم تنقطع بالكامل، وما زالت قنوات اتصال أمنية قائمة، كما أن الجانبين نسقا مؤخرًا، بوساطة أميركية على ما يبدو، في ملف أسطول غزة، حيث سمحت إسرائيل بنقل الناشطين إلى إسطنبول، بينما عملت تركيا على ضبط سلوك بعض المجموعات المشاركة.
وتبقى الساحة السورية وشرق المتوسط الأكثر قابلية للاحتكاك بين الطرفين، ما قد يدفع الولايات المتحدة أو أذربيجان إلى محاولة فتح قنوات حوار بين إسرائيل وتركيا، كما حدث في جولات سابقة من الاتصالات في باكو، بهدف منع خروج التصعيد الكلامي عن السيطرة.


