منع طالبة من إلقاء قصيدة "موطني" في مدرسة بباقة الغربية يثير جدلًا واسعًا

أكد غنايم أنه حاول التواصل مع إدارة المدرسة ومع جهات إشرافية في وزارة المعارف، إلا أن الرد الوحيد الذي تلقاه هو تكرار موقف المدرسة بأن القصيدة ذات مضمون تحريضي، دون تقديم بدائل تربوية أو فتح باب للحوار مع الأهل

1 عرض المعرض
مدرسة إبن خلدون باقة الغربية
مدرسة إبن خلدون باقة الغربية
مدرسة إبن خلدون باقة الغربية
(وفق البند 27 أ لقانون حقوق النشر 2007)
أثار قرار إدارة مدرسة ابن خلدون الابتدائية في مدينة باقة الغربية منع طالبة في الصف الثالث من إلقاء قصيدة "موطني" خلال فعالية مدرسية، حالة من الاستياء والغضب لدى عائلتها وعدد من الأهالي، في خطوة اعتُبرت مساسًا بحرية التعبير الثقافي واللغوي، وانعكاسًا سلبيًا على الحالة النفسية للطالبة. وبررت إدارة المدرسة القرار، وفق ما أفادت العائلة، باعتبار أن القصيدة ذات طابع "تحريضي"، وهو توصيف أثار انتقادات واسعة في أوساط أولياء الأمور، الذين عبّروا عن قلقهم من انعكاسات القرار على الطلاب، خاصة في ظل الأوضاع النفسية الحساسة التي يعيشها الأطفال.
رسلان غنايم: مطالب بالحوار لا بالمنع
هذا النهار مع شيرين يونس
10:08
والد الطالبة: القرار أثّر نفسيًا على ابنتي وفي حديث لراديو الناس، قال رسلان غنايم، والد الطالبة، إن ابنته اختارت من تلقاء نفسها إلقاء قصيدة "موطني" خلال الفعالية الصباحية، كما يفعل باقي الطلاب الذين يُمنحون حرية اختيار النصوص التي يلقونها، دون ميكروفون أو تجهيزات خاصة. وأوضح أن المعلمة في البداية أبدت تحفظًا، قبل أن ترفض إدارة المدرسة الطلب بشكل قاطع، مطالبين الطفلة بعدم إلقاء القصيدة، ما دفعها للتوجه بنفسها إلى مدير المدرسة، حيث جرى رفض طلبها لأسباب وصفها والدها بـ"غير المهنية وغير المنطقية".
"وُصفت القصيدة بأنها لا تمثلنا" وأضاف غنايم أن إدارة المدرسة بررت المنع بالقول إن القصيدة "لا تمثلنا"، وتحتوي على "كلمات عنف وتحريض"، مشيرًا إلى أن هذا التوصيف صدم العائلة، خاصة أن القصيدة تُدرّس وتُتداول منذ عقود، وتُعد جزءًا من التراث الثقافي العربي. وأشار إلى أن الأمر لم يتوقف عند قصيدة "موطني"، إذ مُنعت أيضًا أغنية "أعطونا الطفولة"، ما أثار تساؤلات إضافية حول المعايير التي تعتمدها المدرسة في السماح أو المنع.
انعكاسات نفسية على الطفلة وبيّن والد الطالبة أن ابنته تأثرت نفسيًا بشكل واضح، حيث عبّرت عن مشاعر الإحباط والحزن، بل قامت لاحقًا بإعداد عرض (Presentation) في حصة الحاسوب، تساءلت فيه عمّا إذا كان يُسمح للطلاب بالتعبير عن أنفسهم داخل المدرسة، في خطوة اعتبرها والدها دليلًا على عمق الأثر النفسي الذي خلّفه القرار. وأضاف: "نحن نتحدث عن طفلة في الصف الثالث، في جيل حساس، يعيش أصلًا تحت ضغوط نفسية بسبب الأوضاع العامة. بدل أن تكون المدرسة مساحة أمان واحتواء، تحوّل الموقف إلى تجربة قاسية بالنسبة لها".
مطالب بالحوار لا بالمنع وأكد غنايم أنه حاول التواصل مع إدارة المدرسة ومع جهات إشرافية في وزارة المعارف، إلا أن الرد الوحيد الذي تلقاه هو تكرار موقف المدرسة بأن القصيدة ذات مضمون تحريضي، دون تقديم بدائل تربوية أو فتح باب للحوار مع الأهل. وشدّد على أن العائلة لم تطالب بتنظيم مظاهرات أو رفع شعارات، بل فقط باحترام مشاعر الطلاب ومنحهم مساحة للتعبير، مضيفًا: "دور المدرسة ليس القمع، بل الاحتواء والتوجيه، خاصة في هذه المرحلة العمرية".
غياب الرد الرسمي توجّهنا في راديو الناس إلى إدارة مدرسة ابن خلدون للحصول على رد رسمي حول الحادثة، إلا أنه لم يتلقَّ أي تعقيب حتى لحظة إعداد الخبر، مؤكدًا أن حق الرد لا يزال مفتوحًا. ويفتح هذا الحدث نقاشًا أوسع حول حدود التعبير الثقافي في المدارس، ودور المؤسسات التربوية في التعامل مع الهوية والمشاعر الوطنية، خاصة في ظل الظروف السياسية والنفسية التي يعيشها الطلاب في المرحلة الحالية.