كشف تقرير اقتصادي-سياسي إسرائيلي لصحيفة ذي ماركر أن تمثيل أبناء الصهيونية الدينية داخل الجهاز الحكومي أعلى من نسبتهم في المجتمع، وسط تحذيرات من تداعيات ذلك على طبيعة الخدمة العامة وتوازنها، في ظل توجه متزايد لدى العلمانيين اليهود للعمل في قطاع التكنولوجيا بدل الوظائف الحكومية.
تمثيل يفوق نسبتهم في المجتمع
وبحسب التقرير، فإن أبناء الصهيونية الدينية يشكلون نحو 12% من القوة العاملة في إسرائيل، لكن نسبتهم ترتفع إلى نحو 16% داخل القطاع الحكومي، بما في ذلك الإدارة العامة وأجهزة الأمن. واعتبر التقرير أن هذه الفجوة تعكس ميلاً أكبر لدى هذه الفئة للعمل في الوظائف الحكومية مقارنة بالعلمانيين، الذين يتجه كثير منهم إلى وظائف ذات دخل أعلى في القطاع الخاص، خصوصًا في مجال التكنولوجيا.
وأشار الباحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، د. أريئيل فينكلشتاين، إلى أن هذا الاتجاه لا يعكس بالضرورة خطة منظمة للسيطرة على الجهاز الحكومي، بل يرتبط بثقافة اجتماعية تشجع العمل العام، قائلاً إن المجتمع الديني يتميز بما وصفه بـ"الإحساس بالرسالة العامة" والاستعداد للعمل في مؤسسات الدولة.
تعيينات ومخاوف من تراجع التنوع داخل الحكومة
ولفت التقرير إلى أن تعيين شخصيات دينية في مواقع مؤثرة، خصوصًا في وزارة التربية والتعليم ووزارة المالية، أثار جدلاً واسعًا حول تأثير ذلك على السياسات العامة. كما أشار إلى دور وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في تعيين شخصيات مرتبطة بالتيار الديني في مناصب حكومية حساسة.
وفي المقابل، عبّر مسؤولون حكوميون سابقون عن قلقهم من تراجع التنوع داخل الجهاز الحكومي، معتبرين أن غياب تمثيل كافٍ لفئات أخرى، مثل العلمانيين والعرب، قد يؤدي إلى ضعف تمثيل مصالح شرائح مختلفة في عملية صنع القرار.
انقسام داخل التيار الديني وتحذيرات من أجندات سياسية
وأوضح التقرير أن معظم الموظفين الحكوميين من الصهيونية الدينية يُنظر إليهم على أنهم مهنيون ملتزمون بقواعد العمل الحكومي، لكن بعض المسؤولين السابقين أشاروا إلى ظهور مجموعة تسعى، بحسب التقرير، إلى التأثير على مراكز صنع القرار من أجل تعزيز أجندات سياسية وأيديولوجية، خاصة في مجالات التعليم والاستيطان.
وأضاف التقرير أن بعض المسؤولين السابقين اعتبروا أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تغييرات تدريجية في طبيعة الجهاز الحكومي، بينما رأى آخرون أن الحل يكمن في زيادة انخراط فئات أخرى في العمل الحكومي للحفاظ على التوازن داخل مؤسسات الدولة.



