أدم ججيني: عشت خبر وفاتي وأنا على قيد الحياة
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
11:52
تتواصل جرائم إطلاق النار في المجتمع العربي بوتيرة مقلقة، وبينما تتصدر جرائم القتل عناوين المشهد، تبقى إصابات الناجين من العنف أقل حضورًا رغم قسوتها وخطورتها، وما تتركه من آثار جسدية ونفسية واقتصادية طويلة الأمد.
ومنذ بداية العام، سُجّلت أكثر من 100 إصابة في المجتمع العربي، نحو نصفها وُصفت بالخطيرة، في مشهد يكشف أن دائرة العنف لا تخلّف ضحايا قتلى فقط، بل تترك جراحًا مفتوحة في أجساد الناس وحياتهم وأرزاقهم.
افتتاح مطعم جديد انتهى بإطلاق نار
من بين هذه القصص، تبرز قصة آدم جيجيني من دبورية، الذي أصيب بإطلاق نار قبل أكثر من أسبوع خلال حفل افتتاح مطعمه الجديد في مدينة طمرة.
وفي حديث لراديو الناس، استعاد جيجيني تفاصيل تلك الليلة، موضحًا أن يوم الافتتاح بدأ بشكل طبيعي، وسط حضور الزبائن وأجواء احتفالية كان يأمل أن تكون بداية مشروع جديد ومصدر رزق لعائلته.
وقال إن الأمور كانت تسير بصورة اعتيادية حتى ساعات المساء، قبل أن يدخل شخص ملثم إلى المكان ويبدأ بإطلاق النار بشكل مفاجئ.
"لم أتلق أي تهديدات مسبقة"
وأكد جيجيني أنه لم يتعرض لأي تهديدات سابقة، ولم تكن هناك مؤشرات تنذر بإمكانية وقوع مثل هذا الاعتداء.
وأضاف: "تفاجأنا جميعًا بما حدث، لم تكن هناك أي مشاكل أو أحداث سابقة يمكن أن تفسر ما جرى".
وأشار إلى أن الحادث وقع أمام الزبائن والعاملين في المطعم، ما ضاعف من حجم الصدمة والخطر الذي كان يمكن أن يطال أشخاصًا آخرين.
بين الحياة والموت.. "عشت خبر وفاتي"
وروى جيجيني اللحظات التي أعقبت إصابته، قائلاً إنه بقي واعيًا خلال جزء من الوقت داخل سيارة الإسعاف، واستطاع سماع أحاديث الطواقم الطبية أثناء نقلِه إلى المستشفى.
وأضاف بتأثر: "كنت أسمع المسعفين يتحدثون، وشعرت وكأن الجميع يعتقد أنني فارقت الحياة. للحظات شعرت أنني أعيش خبر وفاتي وأنا ما زلت على قيد الحياة".
وأوضح أن تلك اللحظات كانت الأصعب في حياته، خاصة مع إدراكه أن الرصاصة استقرت قرب القلب وأن فرص النجاة لم تكن كبيرة.
"الله منحني فرصة جديدة للحياة"
وقال جيجيني إن نجاته كانت أشبه بالمعجزة، مضيفًا: "الله أعطاني فرصة جديدة للحياة. دعوات الناس ومحبتهم كانت سببًا في أن أعود وأقف من جديد".
وأكد أن هذه التجربة غيّرت نظرته للحياة، وجعلته يعيد التفكير في كثير من الأمور التي كان يعتبرها بديهية في السابق.
إصابات جسدية وآثار نفسية مستمرة
وعن حالته الصحية، أوضح أنه ما زال يعاني من آثار الإصابة، مشيرًا إلى وجود إصابات لم تتعافَ بالكامل بعد، إضافة إلى الآثار النفسية التي ترافقه يوميًا منذ الحادث.
وقال إن أكثر ما يشغله اليوم ليس الألم الجسدي فقط، بل الخسائر التي لحقت بالمطعم والعاملين فيه، والخوف الذي قد يمنع الزبائن من العودة إلى المكان.
وأضاف: "كنا نحاول بناء مصدر رزق جديد، وفجأة تحول كل شيء إلى خوف وقلق".
"الخطر لم يكن عليّ وحدي"
وأكد جيجيني أن ما حدث كان يمكن أن ينتهي بكارثة أكبر، لافتًا إلى أن المطعم كان مليئًا بالزبائن وقت إطلاق النار.
وقال: "كان يمكن أن يُصاب أطفال أو عائلات أو أي شخص موجود في المكان. هذا ما يؤلمني أكثر من إصابتي الشخصية".
وأضاف أن إطلاق النار في الأماكن العامة لم يعد يهدد المستهدفين فقط، بل يهدد كل من يتواجد في محيط الجريمة.
التضامن الشعبي أعاد له الأمل
ورغم التجربة القاسية، تحدث جيجيني عن موجة التضامن الواسعة التي تلقاها من مختلف البلدات العربية.
وقال إن مئات الأشخاص تواصلوا معه وزاروه للاطمئنان على صحته، الأمر الذي منحه شعورًا بأن الخير ما زال موجودًا في المجتمع.
وأضاف: "رأيت محبة الناس ودعمهم، وشعرت أن مجتمعنا ما زال يحمل الكثير من الخير رغم كل الظروف الصعبة".
رسالة إلى الأهالي: راقبوا أبناءكم
وفي رسالة مباشرة إلى الأهالي، دعا جيجيني الآباء والأمهات إلى متابعة أبنائهم ومعرفة تفاصيل حياتهم اليومية وأصدقائهم ومصادر أموالهم.
وقال إن المسؤولية لا تقع فقط على الشرطة أو المؤسسات الرسمية، بل تبدأ من البيت ومن التربية والقيم التي تُزرع في نفوس الأبناء منذ الصغر.
وأضاف: "اسألوا أبناءكم أين يذهبون، مع من يجلسون، وكيف يقضون أوقاتهم. هذه مسؤولية الجميع".
أزمة تتجاوز أعداد القتلى
وتسلط قصة آدم جيجيني الضوء على جانب غالبًا ما يغيب عن النقاش العام حول الجريمة والعنف، وهو معاناة المصابين والناجين الذين يواصلون حياتهم وهم يحملون آثار الرصاص والخوف والصدمات النفسية.
فبين أرقام القتلى والمصابين، تتعمق أزمة العنف في المجتمع العربي يومًا بعد يوم، مهددة الأرواح ومصادر الرزق والشعور بالأمان، في ظل مطالب متواصلة باتخاذ خطوات حقيقية لوقف هذا النزيف المستمر.


