كشف مسؤول رفيع في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية عن خلاف حاد داخل مؤسسات الدولة، متهماً المستشارة القضائية للحكومة بعدم تنفيذ توجيهات رئيس الوزراء، ما اعتبره عائقاً أساسياً أمام مواجهة تصاعد الجريمة المنظمة في المجتمع العربي.
اتهامات بعدم تنفيذ التعليمات
وفي رسالة رسمية، قال رئيس هيئة مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، روعي كحلون، إن توجيهات رئيس الحكومة لم تُنفذ رغم خطورة الوضع، مشيراً إلى أن هذه التوجيهات تضمنت خطوات عاجلة لمواجهة تصاعد نفوذ منظمات الجريمة.
وأوضح أن الجهات المختصة تلقت تحذيرات متكررة خلال عامي 2025 و2026 بشأن تنامي قوة هذه التنظيمات، دون أن تُترجم إلى إجراءات عملية على الأرض.
تصاعد غير مسبوق للجريمة
بحسب المعطيات الواردة، قُتل أكثر من 90 شخصاً في المجتمع العربي منذ بداية العام، في مؤشر على تراجع الردع وتنامي جرأة منظمات الجريمة، التي باتت تستخدم وسائل خطيرة تشمل المتفجرات والطائرات المسيّرة واستهداف مؤسسات عامة.
وأشار كحلون إلى أن هذه التطورات لم تعد مجرد ظاهرة جنائية، بل تحولت إلى تهديد مباشر للأمن القومي.
ثلاثة محاور لم تُنفذ
ووفق الرسالة، شملت توجيهات رئيس الحكومة ثلاثة محاور رئيسية:
عقد اجتماعات أسبوعية لطاقم عليا لتنسيق جهود مكافحة الجريمة
إشراك الهيئة الحكومية المختصة في إدارة هذا الطاقم
الدفع نحو تغيير قانوني للتعامل مع منظمات الجريمة كتنظيمات “إرهابية”
غير أن هذه التوجيهات، بحسب كحلون، لم تُنفذ، ما أدى إلى “فراغ إداري واستراتيجي خطير” في إدارة المعركة ضد الجريمة.
انتقادات لآلية العمل
وانتقد كحلون عدم عقد اجتماعات منتظمة للهيئة العليا المكلفة بتنسيق جهود إنفاذ القانون، معتبراً أن ذلك يضعف التنسيق بين الشرطة والنيابة وسلطات الضرائب والأجهزة الأمنية الأخرى.
كما أشار إلى خلافات حول الصلاحيات، حيث اعتبرت المستشارة القضائية أن دور هذه الهيئة يقتصر على رسم السياسات، وليس التنفيذ، وهو ما وصفه المسؤول بأنه تفسير “يُفرغ دورها من مضمونه”.
خلاف حول تشديد القوانين
وتطرق التقرير أيضاً إلى تأخير في دفع تشريعات تهدف إلى تشديد التعامل مع منظمات الجريمة، رغم توجيهات مباشرة من رئيس الحكومة، وسط معارضة من المستشارة القضائية لمثل هذا التوجه.
تعكس هذه التطورات أزمة متصاعدة داخل منظومة الحكم في إسرائيل، في ظل تصاعد غير مسبوق للجريمة في المجتمع العربي، وخلافات حادة بين المستويات السياسية والقضائية حول كيفية إدارتها. وفي ظل استمرار العنف، تتزايد الدعوات لتحرك عاجل ومنسق لاحتواء الظاهرة ومنع تفاقمها.






