افتُتح في العاصمة الأميركية واشنطن الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام"، بمشاركة نحو 20 من قادة الدول وكبار المسؤولين، وسط إعلان خطوات عملية تتعلق بمستقبل الإدارة والأمن في قطاع غزة، بالتوازي مع مواقف سياسية حازمة بشأن إعادة الإعمار ونزع السلاح.
وأعلن منسّق المجلس نيكولاي ملادينوف أن باب الانتساب فُتح الخميس لتشكيل قوة شرطة وطنية فلسطينية في قطاع غزة، على أن تكون بعيدة عن نفوذ حركة حماس. وقال خلال الجلسة الافتتاحية إن نحو 2000 شخص تقدموا بطلبات للانضمام خلال الساعات الأولى فقط من فتح باب التسجيل، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد لإعادة ترتيب المنظومة الأمنية في القطاع.
ويأتي الاجتماع برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كشف عن تخصيص 10 مليارات دولار لدعم أعمال المجلس، مع توقعات بإعلان تعهدات إضافية تتعلق بإعادة إعمار غزة، التي تحولت غالبية مبانيها إلى ركام بعد عامين من الحرب. كما أعاد طرح فكرة تطوير مشاريع سياحية ومنتجعات في القطاع ضمن رؤية اقتصادية مستقبلية.
نتنياهو: لا إعمار دون نزع السلاح
في المقابل، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على أن إعادة إعمار غزة مشروطة بنزع سلاحها بالكامل. وقال في خطاب متلفز خلال حفل عسكري: "لقد اتفقنا مع حليفتنا الولايات المتحدة على أنه لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة".
وينعقد المجلس في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر، والذي تم التوصل إليه بوساطة من الولايات المتحدة وقطر ومصر، فيما يُنتظر أن يناقش المشاركون آليات إطلاق "قوة الاستقرار الدولية" التي ستتولى مهمة ضمان الأمن في القطاع خلال المرحلة المقبلة.
وتبرز قضية مستقبل حركة حماس ودورها في غزة كأحد أكثر الملفات حساسية على جدول الأعمال، إذ يُعدّ نزع سلاح الحركة مطلبا إسرائيليا مركزيا ونقطة أساسية في مفاوضات المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار. وأكد مسؤولون أميركيون، بينهم المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، أن ضغوطا متزايدة تُمارس لدفع الحركة إلى التخلي عن سلاحها.
وفي السياق ذاته، تدرس إسرائيل فرض قيود إضافية تشمل مصادرة أسلحة شخصية صغيرة تابعة لعناصر في حماس، بينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلفة بإدارة شؤون غزة ستتناول مسألة نزع السلاح بشكل مباشر أو آليات معالجتها.
ومن المقرر أن تعمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، المؤلفة من 15 عضوا، تحت إشراف "مجلس السلام"، فيما يشارك رئيسها علي شعث في اجتماع واشنطن، في خطوة تعكس بدء الانتقال إلى مرحلة تنظيمية جديدة في إدارة القطاع.


