روبيو يبدأ زيارة حساسة إلى الفاتيكان وسط توتر بين البابا وترامب

في المقابل، يواصل ترامب التمسك بسياساته المرتبطة بتشديد الرقابة على الحدود وتعزيز ما يصفه بـ”الأمن القومي”، في ظل حملته السياسية المستمرة للانتخابات المقبلة. 

بدأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو زيارة رسمية إلى الفاتيكان، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية لافتة، وتأتي في ظل التوتر المتصاعد بين البابا البابا ليو الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترامب حول عدد من الملفات الدولية والإنسانية.
ومن المقرر أن يلتقي روبيو خلال الزيارة البابا ليو الرابع عشر، إلى جانب أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، في اجتماعات يُتوقع أن تتناول قضايا الحرب، والهجرة، والعلاقات الدولية، إضافة إلى دور الكنيسة الكاثوليكية في الأزمات العالمية الراهنة.
خلافات متصاعدة بين الفاتيكان وترامب وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقة بين الفاتيكان والإدارة الأميركية حالة من التوتر السياسي غير المعلن، على خلفية اختلاف المواقف بشأن قضايا إنسانية وسياسية حساسة، أبرزها الهجرة، والنزاعات المسلحة، والسياسات الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان. وكان البابا قد وجّه خلال الأشهر الأخيرة رسائل انتقادية غير مباشرة تجاه السياسات الأميركية المتشددة في ملفات الهجرة واللاجئين، داعياً إلى “الرحمة والتضامن الإنساني” في التعامل مع الأزمات العالمية، وهو ما اعتُبر في واشنطن انتقاداً ضمنياً لنهج ترامب. في المقابل، يواصل ترامب التمسك بسياساته المرتبطة بتشديد الرقابة على الحدود وتعزيز ما يصفه بـ”الأمن القومي”، في ظل حملته السياسية المستمرة للانتخابات المقبلة.
الفاتيكان لاعب دبلوماسي مؤثر ويرى مراقبون أن زيارة روبيو تعكس إدراك واشنطن لأهمية الفاتيكان كلاعب دبلوماسي وروحي مؤثر على الساحة الدولية، خاصة في الملفات المتعلقة بالحروب والوساطات السياسية والقضايا الإنسانية. ويحتفظ الفاتيكان بعلاقات دبلوماسية واسعة مع مختلف دول العالم، وغالباً ما يلعب دوراً هادئاً في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، إضافة إلى تأثيره المعنوي على ملايين الكاثوليك حول العالم.
ملفات إقليمية ودولية على طاولة المباحثات ومن المتوقع أن تتناول المحادثات بين الجانبين عدداً من الملفات الساخنة، من بينها الحرب في الشرق الأوسط، والتوترات الدولية المتصاعدة، والأوضاع الإنسانية في مناطق النزاع، إضافة إلى مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة والفاتيكان في ظل التحولات السياسية العالمية. كما يُرجح أن تبحث اللقاءات سبل تعزيز التعاون في مجالات الإغاثة الإنسانية، وحماية الأقليات الدينية، ودعم جهود التهدئة في بؤر الصراع المختلفة.
ترقب لرسائل الزيارة وتحظى الزيارة باهتمام سياسي وإعلامي واسع، نظراً لتوقيتها الحساس ولطبيعة العلاقة المعقدة بين الإدارة الأميركية الحالية والفاتيكان، خاصة مع تصاعد الانقسامات الدولية بشأن ملفات الحرب والهجرة والقيم الاجتماعية. ويرى محللون أن نتائج الاجتماعات قد تكشف عن محاولة لاحتواء التوتر القائم بين الجانبين أو على الأقل منع تحوله إلى خلاف علني أوسع، في وقت تحتاج فيه واشنطن إلى دعم دولي وديني في عدد من القضايا الدولية الحساسة.