كشفت صحيفة "هآرتس"، مساء (الإثنين)، عن توتر غير معتاد بين رئيس الموساد، رومان غوفمان، ومسؤولين كبار في الجهاز، على خلفية عمليات ضد إيران دفع بها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قبيل انتخابات الكنيست.
وبحسب الصحيفة، أيد غوفمان هذه العمليات، خلافًا لموقف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، فيما أثار مسؤولون كبار في الموساد مخاوف بشأن توقيتها وصلتها بالانتخابات. ونقلت عن مصادر رفيعة أن هؤلاء شككوا في تقدير نتنياهو للموقف، وخشوا من إدخال اعتبارات سياسية في القرارات الأمنية.
خلاف بشأن التحرك ضد إيران
جاء الكشف بعد تقرير لشبكة "سي إن إن"، نقلًا عن مصدر أمني إسرائيلي، أفاد بأن زامير أبلغ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، بأن مهاجمة إيران ستعرقل الانتخابات الإسرائيلية وتتسبب في تأجيلها.
ووفق المصدر، ضغط نتنياهو على واشنطن لشن هجوم على إيران، لكن مسؤولين أميركيين طالبوا بتأجيل العملية بما يتناسب مع احتياجات الإدارة الأميركية. وأضاف أن موقف زامير كان أحد أسباب امتناع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن تنفيذ الهجوم حتى الآن. ونفى مكتب نتنياهو التقرير.
ولم ينفِ الجيش الإسرائيلي تقرير "سي إن إن"، مكتفيًا ببيان قال فيه إن نشاطه واعتباراته "أمنية ومهنية وموضوعية ورسمية فقط"، وإن أي حديث آخر "مضلل وغير ذي صلة".
من جهته، نفى وزير الأمن، يسرائيل كاتس، وجود نية إسرائيلية لبدء هجوم على إيران قبل الانتخابات، كما نفى التقارير عن خلافات بين المستوى السياسي والجيش بشأن ذلك.
وطالب رئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، بفتح تحقيق جنائي مع نتنياهو، متهمًا إياه بمحاولة جر إسرائيل إلى حرب عشية الانتخابات، فيما يعمل زامير والولايات المتحدة على منعه.
وكانت القناة 12 قد أوردت، مساء الأحد، أن الخلاف بين نتنياهو وزامير بلغ ذروته، وسط خشية في قيادة الجيش من استغلال الملف الإيراني لتحقيق مكاسب سياسية قبيل الاقتراع.
خلاف آخر بشأن العملية في الخليل
وأشارت "هآرتس" إلى أن جانبًا آخر من الخلاف يتعلق باستمرار العملية العسكرية في الخليل، التي أُعلن عنها عقب مقتل جنديين إسرائيليين برصاص مسلحين فلسطينيين غرب المدينة، الجمعة.
وبحسب الصحيفة، أخلى الجيش مئات السكان من الحي الذي كان يسكنه منفذا إطلاق النار، وفتش نحو 200 منزل بحثًا عن أسلحة. وأبلغ زامير نتنياهو أن العملية انتهت من وجهة نظره، لكن نتنياهو وكاتس يضغطان لمواصلة إخلاء السكان وتفتيش المنازل ومنع عودة الفلسطينيين إلى الحي في المرحلة الحالية.
الموساد: نقاش مهني وليس توترًا
ورد الموساد بأنه لا يعلق على العمليات الواقعة ضمن مسؤوليته أو على ما يقال في الاجتماعات المغلقة، مؤكدًا أن إدارته تجري بصورة منتظمة نقاشًا مهنيًا ومفتوحًا ومعمقًا، تُطرح خلاله مواقف مختلفة.
واعتبر الجهاز أن هذه النقاشات "مصدر قوة تنظيمية وليست تعبيرًا عن توتر"، مشددًا على أنه يعمل حصرًا من أجل أمن إسرائيل ومواطنيها، وداعيًا إلى إبقائه والعاملين فيه خارج السجال السياسي، وتجنب نسب اعتبارات سياسية إلى نشاطه أو مواقفه.


