شيّعت مدينة الناصرة والمنطقة أمس جثمان الفتى عزمي غريّب (15 عامًا)، ضحية جريمة إطلاق نار وقعت مساء السبت الماضي أمام منزله، في واحدة من أكثر الجرائم إيلامًا التي هزّت الشارع العربي في الأيام الأخيرة.
ولا تزال الشرطة حتى اللحظة من دون إعلان عن اعتقال مشتبهين أو إحراز تقدّم ملموس في التحقيق.
وشارك المئات في الجنازة التي خيّم عليها حزن عميق وغضب شعبي على استمرار نزيف الدم في المجتمع العربي، لا سيما حين تطاول الجرائم الأطفال والفتية.
هشام يحيى: كان يلعب بالدراجة وليس له علاقة بالإجرام كما يُشاع
هذا النهار مع شيرين يونس
08:35
"كان طفلًا يلعب في ساحة بيته"
وفي حديث خاص لـراديو الناس، قال الشيخ هشام يحيى، قريب الضحية، إن عزمي كان طفلًا طبيعيًا لا علاقة له بأي صراعات أو شبهات إجرامية.
وأضاف:"عزمي كان طفلًا في الخامسة عشرة من عمره. حياته كلها كانت أمامه: يلعب، يدرس، يضحك في البيت… لا مشاكل، لا عداوات، لا أي شيء. في لحظة واحدة انتهت كل أحلامه".
وأوضح أن الفتى كان يصلح دراجته الهوائية في ساحة منزله عندما أُطلقت عليه النار، مؤكدًا:"لم يكن هناك أي اتصال به، ولا استدعاء للخروج، ولا أي قصة مما نُشر. كل هذه روايات خاطئة".
عائلة مفجوعة وطفل وحيد
وأشار الشيخ هشام إلى أن عزمي كان الابن الوحيد لعائلته، وقال:"كيف يمكن لأمّ وأب أن يتحملا فقدان ابنهما الوحيد بهذه الطريقة؟ هذه ليست خسارة شخص، بل تدمير عائلة كاملة".
انتقادات حادة للشرطة
ووجّه قريب الضحية انتقادات لاذعة للشرطة، معتبرًا أن الوسط العربي يُترك دون حماية حقيقية، وقال:"هناك أكثر من 270 جريمة قتل، وأغلبها بلا حل. الجميع يعرف أن الشرطة عندما تريد أن تصل، تستطيع، لكن في مجتمعنا لا نرى ذلك".
وأضاف أن انعدام الثقة بالشرطة أصبح واقعًا لدى الجمهور العربي بسبب فشل متكرر في كشف الجناة.
تحميل المجتمع جزءًا من المسؤولية
وفي الوقت نفسه، أشار الشيخ هشام إلى وجود تقصير داخل المجتمع نفسه، قائلًا:"عندما لا يسأل الأهل أبناءهم من أين جاءت الأموال أو السيارات أو السلاح، فنحن أيضًا نساهم في خلق هذه الكارثة".
تنديد بنشر صور ومعلومات مضللة
وأعرب قريب الضحية عن استياء شديد من قيام مواقع وصفحات بنشر صور ومعلومات مضللة عن الفتى بعد مقتله، من بينها صور أُخذت خارج البلاد في سياق مختلف تمامًا، وجرى عرضها بشكل يوحي بانتمائه لعالم الجريمة.
وقال:"نُشرت صور لا علاقة لها بالحادث، التُقطت في تركيا، وأُخرجت عن سياقها. هذا جرح العائلة، وخاصة الأم، وكأنهم حاولوا تحميل الطفل مسؤولية مقتله".
وأضاف أن بعض المواقع لم تتحقق من العائلة قبل النشر، في انتهاك واضح لأخلاقيات العمل الصحفي.
صرخة ضد الواقع الدموي
قضية عزمي غريّب أعادت إلى الواجهة أزمة الجريمة المستفحلة في المجتمع العربي، حيث تحوّل الضحايا، بحسب تعبير الشيخ هشام، إلى "أرقام تتكرر" دون محاسبة حقيقية.
وتطالب العائلة وأهالي الناصرة بـتحقيق جاد، واعتقال الجناة، ووقف نزيف الدم الذي بات يهدد حياة الأطفال والشباب في كل حي ومدينة.


